أنَّ أبَاهُ، اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ عليه دَيْنًا، وتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ النَّخْلِ قالَ: أتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقُلتُ: قدْ عَلِمْتَ أنَّ والِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وإنِّي أُحِبُّ أنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ، فَقالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ علَى نَاحِيَةٍ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْهِ كَأنَّهُمْ أُغْرُوا بي تِلكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى ما يَصْنَعُونَ أطَافَ حَوْلَ أعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عليه، ثُمَّ قالَ: ادْعُ لي أصْحَابَكَ فَما زَالَ يَكِيلُ لهمْ حتَّى أدَّى اللَّهُ عن والِدِي أمَانَتَهُ، وأَنَا أرْضَى أنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أمَانَةَ والِدِي، ولَا أرْجِعَ إلى أخَوَاتي بتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ البَيَادِرَ كُلَّهَا، وحتَّى إنِّي أنْظُرُ إلى البَيْدَرِ الذي كانَ عليه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَأنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً واحِدَةً.
أخرجه النسائي (3636)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 149)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (345) واللفظ لهم.
حدَّثَني جَابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: أنَّ أبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وتَرَكَ عليه دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ قدْ عَلِمْتَ أنَّ والِدِي اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ، وتَرَكَ عليه دَيْنًا كَثِيرًا، وإنِّي أُحِبُّ أنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ، قَالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ علَى نَاحِيَتِهِ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيْهِ أُغْرُوا بي تِلكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى ما يَصْنَعُونَ أطَافَ حَوْلَ أعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عليه، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ أصْحَابَكَ، فَما زَالَ يَكِيلُ لهمْ حتَّى أدَّى اللَّهُ أمَانَةَ والِدِي، وأَنَا واللَّهِ رَاضٍ أنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أمَانَةَ والِدِي، ولَا أرْجِعَ إلى أخَوَاتي بتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ واللَّهِ البَيَادِرُ كُلُّهَا حتَّى أنِّي أنْظُرُ إلى البَيْدَرِ الذي عليه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَأنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً واحِدَةً.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2781 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الدَّينُ أمْرُه عَظيمٌ وشَأنُه خَطيرٌ على الإنسانِ؛ فإنَّه لا بُدَّ مِن سَدادِه، وإذا مات الإنسانُ فعلى وَلِيِّه ووارثِه أنْ يَقضِيَ عنه دُيونَه مِن تَرِكَتِه.
وفي هذا الحديثِ يَحكي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباهُ عبدَ اللهِ بنَ حَرامٍ استُشهِدَ في غَزوة أُحُدٍ التي وَقَعَت في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهجرةِ، وتَرَك سِتَّ بَناتٍ صغارٍ، وكان عليه دَينٌ، فتَكفَّلَ ابنُه جابرٌ بقَضاءِ دُيونِه عندَ حَصادِ النَّخلِ الذي هو غالبُ ثِمارِ المدينةِ، فلمَّا حضَرَ «جِدَادُ النَّخلِ»، وهو أوانُ قطْعِ ثَمرتِها مِن التَّمرِ، أتَى جابرٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذكَرَ له الحالَ التي هو عليها، وسَأَلَه أنْ يَحضُرَ عندَه في الوقتِ الذي يُوفِّي فيه للغُرماءِ دَينَهم -وكَانوا مِن اليهودِ-؛ رَجاءَ أنْ يُخفِّفوا عن جابرٍ الدَّينَ، وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ طَلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الغُرماءِ أنْ يَضَعوا شَيئًا مِن الدَّين فَرَفَضوا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اذهَبْ فَبَيْدِرْ كلَّ تَمرٍ على ناحيتِه»، أي: فاجعَلْ كلَّ صِنْفٍ في كُومةٍ واحدةٍ، ففَعَل جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، ثمَّ دَعا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحضَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا نَظَر الغُرماءُ إليه «أُغْرُوا بي»، أي: لَهِجُوا بي ولَجُّوا في مُطالَبتي، وأَلَحُّوا علِيَّ أنْ أُسدِّدَ لهم دَينَهم في هذا الوقتِ، فلمَّا رَأى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَصنَعونَ بجابرٍ رَضيَ اللهُ عنه، أَطافَ ودار حَولَ أَعظَمَ كُومةٍ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ جَلَس عليها ليَزيدَها بَرَكةً، ثمَّ أمَرَ جابرًا أنْ يَستدعِيَ غُرماءَ أبيه الذين لهمْ عليه دُيونٌ، فدَعاهُم جابرٌ، فما زال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكِيلُ لهم مِن الكُومةِ نفْسِها التي يَجلِسُ عليه ولا يَكيلُ مِن غَيرِها، حتَّى أدَّى اللهُ دَينَ والدِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، حتَّى أنَّ جابرًا رَضيَ اللهُ عنه كان يَتمنَّى ويَرْضى لو أنَّ التَّمْرَ كلَّه يُوفِّي حقَّ الغُرماءِ وأصحابِ الدُّيونِ، حتَّى ولو لمْ يَرجِعْ إلى أخواتِه السِّتِّ بتَمرةٍ، إلَّا أنَّ بَرَكةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفاضَتِ التَّمرَ وكثَّرَتْه، حتَّى إنَّ التَّمْرَ بعْدَ وَفاءِ الغُرماءِ كأنَّه لم يَنقُصْ تَمرةً واحدةً.
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلامات نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الحثُّ على سَداد الدَّينِ عن الميِّت.
وفيه: أنَّ دَينَ الوالدينِ المُتوفَّيينِ في رَقَبةِ أبنائِهم يُؤدُّنه عنهم.
[صحيح البخاري] (5/ 96) 4053 - حدثني أحمد بن أبي سريج، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن أباه، استشهد يوم أحد وترك عليه دينا، وترك ست بنات، فلما حضر جزاز النخل قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، فقال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية، ففعلت ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع لي أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها، وحتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم كأنها لم تنقص تمرة واحدة
سنن النسائي (6/ 244) 3636 - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا عبيد الله، عن شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: حدثني جابر بن عبد الله : أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا، فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء.
قال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية، ففعلت ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا راض أن يؤدي الله أمانة والدي لم تنقص تمرة واحدة.
دلائل النبوة للبيهقي (6/ 149) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا شيبان، عن فراس، قال: قال الشعبي: فحدثني جابر بن عبد الله أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات، وترك عليه دينا كثيرا، فلما حضر جداد النخل، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا، فأنا أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع أصحابك ، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن أدى الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم والله البيادر كلها، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سابق، أو عن الفضل بن يعقوب، عن محمد بن سابق
دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 435) 345 - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: ثنا محمد بن سابق قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن فراس قال: قال الشعبي حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن أباه استشهد يوم أحد وترك بناتا وترك عليه دينا فلما حضر جذاذ النخل أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وأنا أحب أن يراك الغرماء فقال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففعلت ثم دعوته فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات وجلس عليه ثم قال: ادع أصحابك فما زال يكيل حتى أدى الله عز وجل أمانة والدي وأنا والله راض أن يؤدي الله عز وجل أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله عز وجل البيادر كلها حتى إني لأنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة