أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قالَ: كيفَ تَسْأَلُونَ أهْلَ الكِتَابِ عن شيءٍ وكِتَابُكُمُ الذي أُنْزِلَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْدَثُ، تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وقدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، وقالوا: هو مِن عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا به ثَمَنًا قَلِيلًا؟ ألَا يَنْهَاكُمْ ما جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عن مَسْأَلَتِهِمْ؟ لا واللَّهِ ما رَأَيْنَا منهمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذي أُنْزِلَ علَيْكُم.

الدلالات الموضوعية:# علم - رواية حديث أهل الكتاب# علم - النهي عن سؤال أهل الكتاب# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# علم - النظر في كتب أهل الكتاب# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (17210) بلفظه، وعبد الرزاق (10159)، والحاكم (3041) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كيفَ تَسْأَلُونَ أهْلَ الكِتَابِ وكِتَابُكُمُ الذي أُنْزِلَ علَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْدَثُ الأخْبَارِ باللَّهِ، تَقْرَؤُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وقدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أنَّ أهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا ما كَتَبَ اللَّهُ وغَيَّرُوا بأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، فَقالوا: هو مِن عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا به ثَمَنًا قَلِيلًا؟! أفلا يَنْهَاكُمْ ما جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عن مُسَاءَلَتِهِمْ؟! ولَا واللَّهِ ما رَأَيْنَا منهمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذي أُنْزِلَ علَيْكُم.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2685 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُربِّي أصحابَه على العَقيدةِ الصَّحيحةِ، ويُحذِّرُهم مِن اتِّباعِ سَبيلِ الأُمَمِ السَّابقةِ، وهكذا فَعَلَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع مَن بعْدَهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبْدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما تَكلَّم في النَّاسِ، مُحذِّرًا إيَّاهم، ومُنكِرًا عليهم سُؤالَ أهْلِ الكِتابِ، مِن اليَهودِ والنَّصارى، وظاهرُه أنَّهم كانوا يَسأَلُونهم عن بَعضِ أُمورِ دِينِهم المشابِهةِ لِما عندَ أهْلِ الكتابِ، أو القَضايا والقصصِ التي تَناوَلَتْها كُتبُهم، ثمَّ علَّلَ ذلك بأنَّ القرآنَ الَّذي أنزَلَه اللهُ على نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْدَثُ الأَخبارِ باللهِ، فهو أقرَبُها نُزولًا إليكم مِن عِندِ اللهِ عزَّ وجلَّ، «تَقرَؤونه» أي: مَأمورينَ بقِراءتِه والتَّعبُّدِ بتِلاوتِه، «لم يُشَبْ»، أي: لم يُخْلَطْ ولم يُغيَّرْ ولم يُبدَّلْ، فهو على الحالِ الَّتي أُنزِلَ بها، «وقدْ حَدَّثَكم اللهُ» في كِتابِه «أنَّ أهْلَ الكتابِ بَدَّلوا ما كَتَب اللهُ، وغيَّروا بأيدِيهم الكِتابَ»، ويَشمَلُ التَّوراةَ؛ كِتابَ اليهودِ، والإنجيلَ؛ كِتابَ النَّصارى، «فقالوا: هو مِن عِندِ الله؛ لِيَشتَرُوا به ثَمنًا قليلًا» وهو الدُّنيا بحَذَافيرها، أفَلَا يَنْهاكم ويَكْفيكم ويُغْنِيكم ما جاءَكم مِن العِلمِ عن سُؤالِهِم؟! وقولُه: «ولا واللهِ ما رَأَينا رجُلًا مِنهم قطُّ يَسْألُكم عن الَّذي أُنزِل عليكم»، أي: أنَّهم لم يَرَوكُم أهلًا للسُّؤالِ مع ما أنتُم عليه مِن أداءِ الأمانةِ والاستِحقاقِ لذلك، فكَيف تَأمَنُوهم أنتُم مع ما أخبَرَ اللهُ سُبحانه به عنْهم مِن الكذِبِ والتَّبديلِ والافتراءِ حتَّى عليه جلَّ جَلالُه؟! ويَحتمِلُ أنَّ أهْلَ الكتابِ لَيس عِندَهم احتِفالٌ بالدِّينِ؛ فلذلك لم يَسأَلوا عنه.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (9/ 111) :

7363 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرؤونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله، ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.

السنن الكبير للبيهقي (17/ 275 ت التركي) :

17210 - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: ‌كيف ‌تسألون ‌أهل ‌الكتاب ‌عن ‌شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار، تقرءونه محضا لم يشب، ألم يخبركم الله في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله وبدلوا، وكتبوا كتابا بأيديهم فقالوا: هذا من عند الله.

ليشتروا به ثمنا قليلا؟! ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم؟ والله ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عما أنزل الله إليكم.

رواه البخاري في "الصحيح" عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد.

مصنف عبد الرزاق (6/ 110 ت الأعظمي) :

10159 - أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: " ‌كيف ‌تسألون ‌أهل ‌الكتاب ‌عن ‌شيء، وكتاب الله الذي أنزل عليكم بين أظهركم محض، ولم يشب؟ فهو أحدث الأخبار بالله، وقد أخبركم الله عن أهل الكتاب، أنهم كتبوا بأيديهم كتبا، ثم قالوا: هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، فبدلوها، وحرفوها عن مواضعها، أفما ينهاكم ما جاءكم من الله عن مسألتهم؟ فوالله ما رأينا أحدا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم "

المستدرك على الصحيحين (2/ 289) :

3041 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: " ‌كيف ‌تسألون ‌عن ‌شيء ‌وعندكم ‌كتاب ‌الله أحدث الأخبار بالله، وقد أخبركم أنهم كتبوا كتابا بأيديهم، وبدلوا وحرفوا، وقالوا: هذا من عند الله، واشتروا به ثمنا قليلا، فعندكم كتاب الله محض لم يشب، فوالله لا يسألكم أحد منهم عن الذي أنزل عليكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة