- إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي ومَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ .
أخرجه البخاري (3793)، ومسلم (1059)
دَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأنْصَارَ لِيَكْتُبَ لهمْ بالبَحْرَيْنِ، فَقالوا: لا واللَّهِ حتَّى تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِن قُرَيْشٍ بمِثْلِهَا، فَقَالَ: ذَاكَ لهمْ ما شَاءَ اللَّهُ علَى ذلكَ، يقولونَ له، قَالَ: فإنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي علَى الحَوْضِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3163 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعرِفُ لِكُلٍّ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ قَدْرَهم، وكان يُوصي بَعضَهم ببَعضٍ؛ حتَّى يَظَلُّوا إخوةً مُتَحابِّينَ، وأعوانًا على الحَقِّ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعا الأنصارَ ليُعيِّنَ لِكُلٍّ منهم حِصَّةً على سَبيلِ الإقطاعِ مِنَ الجِزْيةِ والخَرَاجِ بالبَحرَيْن؛ وليس المُرادُ تَمليكَهم؛ لِأنَّ أرضَ الصُّلحِ لا تُقَسَّمُ ولا تُقَطَّعُ؛ فقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صالَحَ أهلَ البَحرَيْنِ، وضَرَبَ عليهمُ الجِزيةَ، وكانتِ البَحرَيْنُ في القَديمِ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كُلًّا مِنَ: البَحرَيْنِ، والأحساءِ والقَطيفِ، شَرقَ المَملَكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، فقالوا: لا واللهِ، حتَّى تَكتُبَ لِإخوانِنا المُهاجِرينَ مِن قُرَيشٍ بمِثلِها، وهذا لم يَكُنْ منهم مُخالَفةً لِأمْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلْ فَهِموا أنَّه يُريدُ مُكافأةَ إحسانِهم، فهو مِن إيثارِ الأنصارِ وحُبِّهم لِلمُهاجِرينَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ لهُم ما شاءَ اللَّهُ على ذلك»، وفي رِوايةٍ في صَحيحِ البُخاريِّ: «فلم يَكُنْ ذلك عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: لم يَكُنْ عِندَه مِثلُ ما يُريدُ أنْ يُقطِعَه الأنصارَ، وقيلَ: معناه: لم يُرِدْ فِعلَ ذلك؛ لِأنَّه كان أقطَعَ المُهاجِرينَ أرضَ بَني النَّضيرِ.
ولكِنْ كان الأنصارُ مُصِرِّينَ على أنْ يَكتُبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلمُهاجِرينَ أوَّلًا ذَلك، حتَّى قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم: «فإنَّكم سَتَرَوْنَ بَعدي» مِنَ المُلوكِ إيثارًا وتَفضيلًا لِأنفُسِهم عليكم بالدُّنيا، ويُفَضِّلونَ غَيرَكم عليكم، ولا يَجعَلونَ لَكم في الأمْرِ مِن نَصيبٍ؛ «فاصْبِروا حتى تَلْقَوْني على الحَوْضِ»، فتَنالوا الثَّوابَ الكَبيرَ، والأجْرَ الجَزيلَ، ما يُعوِّضُكم عن هذِه الأثَرةِ.
وحَوضُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو مَجمَعُ ماءٍ عَظيمٌ يَرِدُه المُؤمِنونَ في عَرَصاتِ القِيامةِ.
وفي رِوايةِ الصَّحيحَيْن: قال أنَسٌ: «فلم نَصبِرْ»، أي: على الأثَرةِ والاستِبدادِ كما أمَرَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: ما كان عليه الأنصارُ رَضيَ اللهُ عنهم مِنَ الأثَرةِ على أنفُسِهم، وحُسنِ التَّمادِي على الكَرَمِ.
وفيه: الأمْرُ بالصَّبرِ على الشَّدائِدِ.
وفيه: إثباتُ الحَوضِ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القيامةِ.
[صحيح البخاري] (5/ 33) :
3793 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن هشام قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض.
صحيح مسلم (2/ 733 ت عبد الباقي) :
123 - (1059) حدثني حرملة بن يحيى التجيبي.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
أخبرني أنس بن مالك ؛ أن أناسا من الأنصار قالوا، يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازان ما أفاء.
فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش.
المائة من الإبل.
فقالوا: يغفر الله لرسول الله.
يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم!.
قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم.
فأرسل إلى الأنصار.
فجمعهم في قبة من أدم.
فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ " فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا، يا رسول الله! فلم يقولوا شيئا.
وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا يغفر الله لرسوله.
يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر.
أتألفهم.
أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله! لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" فقالوا: بلى.
يا رسول الله! قد رضينا.
قال: "فإنكم ستجدون أثرة شديدة.
فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله.
فإني على الحوض".
قالوا سنصبر.
صحيح مسلم (2/ 734 ت عبد الباقي) :
(1059) - حدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد.
قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبى عن صالح، عن ابن شهاب.
حدثني أنس بن مالك ؛ أنه قال: لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن.
واقتص الحديث بمثله.
غير أنه قال: قال أنس: فلم نصبر.
وقال: فأما أناس حديثة أسنانهم.
صحيح مسلم (2/ 734 ت عبد الباقي) :
(1059) - وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم.
حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه، قال: أخبرني أنس بن مالك .
وساق الحديث بمثله.
إلا أنه قال: قال أنس: قالوا: نصبر.
كرواية يونس عن الزهري.