أنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ، يَقْطَعُهَا شيءٌ فَقالَ لا يَقْطَعُهَا شيءٌ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: لقَدْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقُومُ فيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وإنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بيْنَهُ وبيْنَ القِبْلَةِ علَى فِرَاشِ أهْلِهِ.
أخرجه مسلم (512)، وأبو داود (711)، والنسائي (759) جميعا باختلاف يسير.
عَنْ عَائِشَةَ، أنَّه ذُكِرَ عِنْدَهَا ما يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقالوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ والحِمَارُ والمَرْأَةُ، قَالَتْ: لقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا! لقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي وإنِّي لَبيْنَهُ وبيْنَ القِبْلَةِ، وأَنَا مُضْطَجِعَةٌ علَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لي الحَاجَةُ، فأكْرَهُ أنْ أسْتَقْبِلَهُ، فأنْسَلُّ انْسِلَالًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 511 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (512)، وابن راهويه (1487)، والبيهقي (3539) جميعهم بمعناه.
الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، يَقِفُ فيها العَبدُ بيْن يَدَيْ رَبِّه سُبحانَه، فيَنبَغي عليه أنْ يُراعِيَ أسبابَ الخُشوعِ، وعَدَمَ الانشِغالِ في صَلاتِه، وقد أُمِرَ المُصَلِّي باتِّخاذِ سُترةٍ عِندَ الصَّلاةِ، حتى لا يَمُرَّ مِن أمامِه ما يَقطَعُ عليه صَلاتَه.وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابِعيُّ مَسروقُ بنُ الأجدَعِ أنَّه قد ذُكِرَ عِندَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ما يَقطَعُ الصَّلاةَ، أي: يُقلِّلُ ثَوابَها، فيَكونُ المُرادُ بالقَطعِ نَقصَ الصَّلاةِ؛ لِشَغلِ القَلبِ بهذه الأشياءِ، وليس المُرادُ إبطالَها، والمَعنى: ما الأشياءُ التي إذا مَرَّتْ مِن أمامِ المُصَلِّي، وليس بَينَها وبَينَه سُترةٌ؛ قَطَعتْ عليه صَلاتَه؟ فقالوا: يَقطَعُها مُرورُ الكَلبِ والحِمارِ والمَرأةِ بيْن يَدَيِ المُصَلِّي، والذي كان يُحَدِّثُ بذلك أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، وبَعضٌ مِن صَحابةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاستَنكَرتْ عائِشةُ ذلك، وقالتْ: لقد جَعَلتُمونا كالكِلابِ، أي: في حُكمِ قَطعِ الصَّلاةِ! وإنَّما خُصَّ هؤلاءِ الثَّلاثةُ بالقَطعِ؛ لِأنَّ المَرأةَ تَفتِنُ، والحِمارَ يَنهِقُ، وقد لا يُؤمَنُ أنْ يَفجَأَه بنُهاقِه عِندَ مُحاذاتِه إيَّاه، فيُزعِجَه وهو بيْن يَدَيْ رَبِّه عَزَّ وجَلَّ، والكَلبُ يُرَوِّعُ فيَتَشوَّشُ المُتفَكِّرُ في ذلك، ولِنُفورِ النَّفسِ منه، حتى تَنقَطِعَ عليه الصَّلاةُ، فلَمَّا كانت هذه الأُمورُ تُؤدِّي إلى القَطعِ، جَعَلَها قاطِعةً.ثمَّ أخبَرَتْ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أبصَرَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي وهي نائِمةٌ أمامَه بيْنَه وبيْنَ القِبلةِ، مُضطَجِعةٌ على السَّريرِ، فتَكونُ لها الحاجةُ التي تَضطَرُّها لِلقيامِ، فتَكرَهُ أنْ تَستَقبِلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَجهِها حين تُريدُ أنْ تَقومَ وتُغادِرَ سَريرَها وهو يُصَلِّي، فتَذهَبُ بطَريقةٍ خَفيفةٍ، وكأنَّها تُخفي جَسَدَها؛ حتى لا يَراها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو إنكارٌ منها رَضيَ اللهُ عنها لِكَونِ المَرأةِ تَقطَعُ الصَّلاةَ في جَميعِ الحالاتِ، وليس في المُرورِ بخُصوصِه.وفي الحَديثِ: بَيانُ فِقهِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها.وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ إلى جِهةِ الزَّوجةِ.
[صحيح البخاري] (1/ 109) :
515 - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب : أنه سأل عمه، عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، أخبرني عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيصلي من الليل، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة، على فراش أهله.
[صحيح مسلم] (1/ 366 ) :
267 - (512) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب.
قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل.
وأنا معترضة بينه وبين القبلة.
كاعتراض الجنازة.
سنن أبي داود (1/ 189) :
711 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش الذي يرقد عليه، حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت
سنن النسائي (2/ 67) :
759 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثنا أبي، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني، فأوترت.