عَنْ عَائِشَةَ، أنَّه ذُكِرَ عِنْدَهَا ما يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقالوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ والحِمَارُ والمَرْأَةُ، قَالَتْ: لقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا! لقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي وإنِّي لَبيْنَهُ وبيْنَ القِبْلَةِ، وأَنَا مُضْطَجِعَةٌ علَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لي الحَاجَةُ، فأكْرَهُ أنْ أسْتَقْبِلَهُ، فأنْسَلُّ انْسِلَالًا.
أخرجه مسلم (512)، وابن راهويه (1487)، والبيهقي (3539) جميعهم بمعناه.
الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، يَقِفُ فيها العَبدُ بيْن يَدَيْ رَبِّه سُبحانَه، فيَنبَغي عليه أنْ يُراعِيَ أسبابَ الخُشوعِ، وعَدَمَ الانشِغالِ في صَلاتِه، وقد أُمِرَ المُصَلِّي باتِّخاذِ سُترةٍ عِندَ الصَّلاةِ، حتى لا يَمُرَّ مِن أمامِه ما يَقطَعُ عليه صَلاتَه.وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابِعيُّ مَسروقُ بنُ الأجدَعِ أنَّه قد ذُكِرَ عِندَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها ما يَقطَعُ الصَّلاةَ، أي: يُقلِّلُ ثَوابَها، فيَكونُ المُرادُ بالقَطعِ نَقصَ الصَّلاةِ؛ لِشَغلِ القَلبِ بهذه الأشياءِ، وليس المُرادُ إبطالَها، والمَعنى: ما الأشياءُ التي إذا مَرَّتْ مِن أمامِ المُصَلِّي، وليس بَينَها وبَينَه سُترةٌ؛ قَطَعتْ عليه صَلاتَه؟ فقالوا: يَقطَعُها مُرورُ الكَلبِ والحِمارِ والمَرأةِ بيْن يَدَيِ المُصَلِّي، والذي كان يُحَدِّثُ بذلك أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، وبَعضٌ مِن صَحابةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاستَنكَرتْ عائِشةُ ذلك، وقالتْ: لقد جَعَلتُمونا كالكِلابِ، أي: في حُكمِ قَطعِ الصَّلاةِ! وإنَّما خُصَّ هؤلاءِ الثَّلاثةُ بالقَطعِ؛ لِأنَّ المَرأةَ تَفتِنُ، والحِمارَ يَنهِقُ، وقد لا يُؤمَنُ أنْ يَفجَأَه بنُهاقِه عِندَ مُحاذاتِه إيَّاه، فيُزعِجَه وهو بيْن يَدَيْ رَبِّه عَزَّ وجَلَّ، والكَلبُ يُرَوِّعُ فيَتَشوَّشُ المُتفَكِّرُ في ذلك، ولِنُفورِ النَّفسِ منه، حتى تَنقَطِعَ عليه الصَّلاةُ، فلَمَّا كانت هذه الأُمورُ تُؤدِّي إلى القَطعِ، جَعَلَها قاطِعةً.ثمَّ أخبَرَتْ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أبصَرَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي وهي نائِمةٌ أمامَه بيْنَه وبيْنَ القِبلةِ، مُضطَجِعةٌ على السَّريرِ، فتَكونُ لها الحاجةُ التي تَضطَرُّها لِلقيامِ، فتَكرَهُ أنْ تَستَقبِلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَجهِها حين تُريدُ أنْ تَقومَ وتُغادِرَ سَريرَها وهو يُصَلِّي، فتَذهَبُ بطَريقةٍ خَفيفةٍ، وكأنَّها تُخفي جَسَدَها؛ حتى لا يَراها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو إنكارٌ منها رَضيَ اللهُ عنها لِكَونِ المَرأةِ تَقطَعُ الصَّلاةَ في جَميعِ الحالاتِ، وليس في المُرورِ بخُصوصِه.وفي الحَديثِ: بَيانُ فِقهِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها.وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ إلى جِهةِ الزَّوجةِ.
[صحيح البخاري] (1/ 108) 511 - حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم يعني ابن صبيح، عن مسروق، عن عائشة ، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: لقد جعلتمونا كلابا، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله، فأنسل انسلالا وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه
[صحيح مسلم] (1/ 367) 271 - (512) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: عدلتمونا بالكلاب والحمر، لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير، فيصلي فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي
مسند إسحاق بن راهويه (3/ 835) 1487 - أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: عدلتمونا بالكلاب والحمر لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجل السرير حتى أنسل من لحافي
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (4/ 349)
3539- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قال: وحدثني مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة رضي الله عنها: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه.
رواه البخاري في الصحيح، عن عمر بن حفص.
ورواه مسلم، عن عمر وغيره