أنَّهُ كانَ معَ عبداللَّه حينَ رمى جمرةَ العقبةِ فاستبطنَ الواديَ واستعرضَها يعني الجمرةَ فرماها بسبعِ حصياتٍ وَكبَّرَ معَ كلِّ حصاةٍ فقلتُ إنَّ أناسًا يصعدونَ الجبلَ فقالَ ها هنا والَّذي لا إلَهَ غيرُهُ رأيتُ الَّذي أنزلَ عليْهِ سورةُ البقرةِ رمى
أخرجه النسائي (3073) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1748)، ومسلم (1296) باختلاف يسير
سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يقولُ علَى المِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا البَقَرَةُ، والسُّورَةُ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، والسُّورَةُ الَّتي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذلكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: حدَّثَني عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيدَ أنَّه كانَ مع ابْنِ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الوَادِيَ حتَّى إذَا حَاذَى بالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِن هَاهُنَا -والذي لا إلَهَ غَيْرُهُ- قَامَ الذي أُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1750 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1296) باختلاف يسير الحجُّ هو الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ التابعيُّ الأعمَشُ سُليمانُ بنُ مِهْرانَ، أنَّه سَمِعَ الحجَّاجَ بنَ يوسُفَ الثَّقَفيَّ واليَ العراقِ في زمَنِ بَني أُميَّةَ يَقولُ على المِنبرِ: «السُّورةُ التي يُذكَرُ فيها البقَرةُ، والسُّورةُ التي يُذكَرُ فيها آلُ عِمرانَ، والسُّورةُ التي يُذكَر فيها النِّساءُ».
ولم يَقُل: سُورةُ البقَرةِ، وسُورةُ آلِ عِمرانَ، وسُورةُ النِّساءِ.
وفي رِوايةِ النَّسائيِ: «سَمِعتُ الحَجَّاجَ يقولُ: لا تَقولوا: سُورةُ البقرةِ، قُولوا: السُّورةُ التي يُذكَرُ فيها البقرةُ».
فذَكَر الأعمَشُ ما سَمِعَه مِن الحَجَّاجِ لإبراهيمَ النَّخَعيِّ استِيضاحًا للصَّوابِ، ولم يَقصِدِ الأعمشُ الرِّوايةَ عن الحَجَّاجِ؛ فلم يكُنْ بأهلٍ لذلك، وإنَّما أراد أنْ يَحْكِيَ القصَّةَ، ويُوضِّحَ خطَأَ الحَجَّاجِ فيها بما ثَبَتَ عمَّن يُرجَعُ إليه في ذلك، فحدَّثَه إبراهيمُ أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ يَزيدَ أخبَرَه أنَّه حجَّ مع عبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان معه حينَ رَمى جَمْرةَ العَقَبةِ يومَ النَّحرِ، وهو اليومُ العاشرُ مِن ذي الحجَّةِ، وهي الجَمْرةُ الكُبْرى، وتقَعُ في آخِرِ مِنًى تُجاهَ مكَّةَ، وليست مِن مِنًى، بلْ هي حدُّ مِنًى مِن جِهةِ مكَّةَ، قال: «فاسْتَبْطَنَ الوادِيَ»، أي: وقَفَ في وسْطِه، حتَّى إذا حاذَى الشَّجرَةَ وقابَلَها -وهذه الشَّجرةُ لَيست مَوجودةً الآنَ- جاءَها مِن عَرْضِها، فرَمَى الجمْرةَ بسَبْعِ حَصَياتٍ، يقولُ: «اللهُ أكبَرُ» مع كلِّ حَصاةٍ يَرمِيها، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنَّ الناسَ يَرْمونها مِن فَوقِها»، فقال: مِن هاهُنا -وأشار إلى بَطْنِ الوادي- قام الذي أُنزِلَت عليه سُورةُ البقَرةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأقسَمَ ابنُ مَسعودٍ على ذلك باللهِ الذي لا إلهَ غيرُه، تَأكيدًا لقَولِه ونَقْلِه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وتَخصيصُ ابنِ مَسعودٍ سُورةَ البَقَرةِ بالذِّكرِ في قَسَمِه دونَ غَيرِها؛ قيل: يُشيرُ إلى إنَّ كَثيرًا مِن أفعالِ الحجِّ مَذكورٌ فيها، فكأنَّه قال: هذا مَقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه أحكامُ المَناسِكِ، منبِّهًا بذلك على أنَّ أفعالَ الحجِّ تَوقيفيَّةٌ، وقيل: لطُولِها وعِظَمِ قَدْرِها، وكَثرَةِ ما تَحوي مِن الأحكامِ.
ومُرادُ إبراهيمَ النَّخْعيِّ مِن هذا الحَديثِ: قَولُ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: «سُورةُ البَقَرةِ»، ولم يَقُلِ: «السُّورةُ التي ذُكِرَت فيها البقرةُ» كما قال الحَجَّاجُ الثَّقفيُّ؛ ففي هذا رَدٌّ عليه ورفْضٌ لقَولِه ولقولِ مَن قالوا: لَا يُقالُ سُورةُ البقَرةِ، وإنَّما يُقالُ: السُّورةُ التي تُذكَرُ فيها البَقَرةُ.
وفي الحديثِ: رَميُ الجِمارِ مِن بَطْنِ الوادِي، والتُكبيِرُ مع كُلِّ حَصاةٍ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الحَلِفِ لتَأكيدِ الكَلامِ.
وفيه: إنكارُ أهلِ العِلمِ على وُلاةِ الأمْرِ بطَريقةٍ مُناسِبةٍ.
[سنن النسائي] (5/ 274) 3073- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أنبأنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا الأعمش: سمعت الحجاج يقول: ((لا تقولوا: سورة البقرة، قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة.
فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: أخبرني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي واستعرضها يعني الجمرة فرماها بسبع حصيات، وكبر مع كل حصاة، فقلت: إن أناسا يصعدون الجبل، فقال: ها هنا والذي لا إله غيره رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رمى)).
[صحيح البخاري] (2/ 178) 1748- حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله رضي الله عنه: ((أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم)).
[صحيح مسلم] (2/ 942 ) ((305- (1296) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد.
قال
رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة، من بطن الوادي، بسبع حصيات.
يكبر مع كل حصاة.
قال فقيل له: إن أناسا يرمونها من فوقها.
فقال عبد الله بن مسعود: هذا، والذي لا إله غيره! مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة)).
306- (1296) وحدثنا منجاب بن الحارث التيمي.
أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش.
قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول، وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل.
السورة التي يذكر فيها البقرة.
والسورة التي يذكر فيها النساء.
والسورة التي يذكر فيها آل عمران.
قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله.
فسبه وقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه كان مع عبد الله بن مسعود .
فأتى جمرة العقبة.
فاستبطن الوادي.
فاستعرضها.
فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات.
يكبر مع كل حصاة.
قال فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن الناس يرمونها من فوقها.
فقال: هذا، والذي لا إله غيره! مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
(1296)- وحدثني يعقوب الدورقي.
حدثنا ابن أبي زائدة.
ح وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا سفيان.
كلاهما عن الأعمش.
قال: سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة.
واقتصا الحديث بمثل حديث ابن مسهر.
307- (1296) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا غندر عن شعبة.
ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه حج مع عبد الله .
قال
فرمى الجمرة بسبع حصيات.
وجعل البيت عن يساره.
ومنى عن يمبينه.
وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
308- (1296) وحدثنا عبيد بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة ، بهذا الإسناد.
غير أنه قال: فلما أتى جمرة العقبة.
309- (1296) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو المحياة.
ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) أخبرنا يحيى بن يعلى أبو المحياة عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد.
قال
قيل لعبد الله : إن أناسا يرمون الجمرة من فوق العقبة.
قال: فرماها عبد الله من بطن الوادي.
ثم قال: من ههنا، والذي لا إله غيره! رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة.