عَنْ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: أنَّه أتَى أبَا جَهْلٍ وبِهِ رَمَقٌ يَومَ بَدْرٍ، فَقَالَ: أبو جَهْلٍ: هلْ أعْمَدُ مِن رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة بدر# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: قيس بن أبي حازم
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (39437)، والبزار (1895)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/ 87) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ بَدْرٍ: مَن يَنْظُرُ ما صَنَعَ أبو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أبَا جَهْلٍ؟! -قَالَ ابنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أنَسٌ، قَالَ: أنْتَ أبَا جَهْلٍ؟- قَالَ: وهلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟! قَالَ سُلَيْمَانُ: أوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟! [وفي رواية]: قَالَ أبو جَهْلٍ: فلوْ غَيْرُ أكَّارٍ قَتَلَنِي.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4020 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3962) واللفظ له، ومسلم (1800) غَزْوةُ بَدرٍ هي أوَّلُ مَعرَكةٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي الفاصِلةُ بينَ الإيمانِ والكُفرِ، وسَمَّاها اللهُ تعالى يومَ الفُرْقانِ، وكانت في رَمضانَ مِن السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجْرةِ، وفي هذه الغَزْوةِ نصَر اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّحابةَ على أعْداءِ اللهِ منَ كفَّارِ قُرَيشٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يومَ بَدرٍ: «مَن يَنظُرُ ما صنَع أبو جَهلٍ»، أي: فيَأْتِيَنا بأخْبارِه وما فعَل اللهُ به، ويَتأكَّدَ من مَوتِه؛ ليَستَبشِرَ المُسلِمونَ بذلك، ويَنكَفَّ شَرُّه عنهم، فبادَرَ إليه عبدُ الله بنُ مَسْعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فوجَدَه جَريحًا مُثخَنًا بجِراحِه، ولكنَّه لم يمُتْ بعْدُ، وقدْ ضرَبَه ابْنَا عَفْراءَ: مُعاذٌ ومُعَوِّذٌ رَضيَ اللهُ عنهما، حتَّى برَدَ، أي: حتَّى أصبَحَ في الرَّمَقِ الأخيرِ مِن حَياتِه، لم يَبقَ به إلَّا مِثلُ حرَكةِ المَذْبوحِ، فقال له ابنُ مَسْعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: «آنتَ أبا جَهلٍ؟!»، أي: أنت المقتولُ يا أبا جهْلٍ! ناداهُ مُقرِّعًا له، ومُتَشفِّيًا فيه؛ لأنَّه كان يُؤْذيه بمكَّةَ أشدَّ الأذى، فردَّ عليه أبو جَهلٍ فقال: وهلْ فوقَ رَجلٍ قَتَلْتُموه -أو قتَلَه قَوْمُه-، أي: لا عارَ عَليَّ في قَتلِكم إيَّايَ؛ فكمْ منَ الأبْطالِ قدْ قتَلَهم أقْوامُهم! ثمَّ قال: «فلو غَيرُ أكَّارٍ قَتلَني»، والأكَّارُ: الزَّرَّاعُ والفلَّاحُ، يُشِيرُ أبو جَهلٍ بذلك إلى ابْنَيْ عَفْراءَ رَضيَ اللهُ عنهما اللَّذَينِ قَتَلاه، وهُما مِن الأنْصارِ، وهم أصْحابُ زَرْعٍ ونَخيلٍ، ومَعْناه: لو كان الَّذي قَتَلَني غيرَ أكَّارٍ؛ لكان أحبَّ إليَّ، وأعظَمَ لشَأْني، ولم يكُنْ عَليَّ نَقصٌ في ذلك.

ولا يُنافي قولُه: «فلو غَيرُ أكَّارٍ قَتَلَني» قولَه قبْلُ: «وهلْ فوقَ رَجلٍ قتَلَه قَوْمُه»؛ لأنَّه أراد مِن القولِ الثَّاني انتقاصَ المباشِرِ لقتْلِه، وأرادَ في الأوَّلِ تَسليةَ نفْسِه بأنَّ الشَّريفَ إذا قَتَلَه قومُه، لم يكُنْ ذلك عارًا عليه، فجَعَلَ قومَه قاتِلِين له باعتبارِ تَسبُّبِهم في قتْلِه وسَعْيِهم فيه وإنْ لم يُباشِرُوه، فمَحلُّ الانتقاصِ غيرُ مَحلِّ التَّعظيمِ، فلا تَناقُضَ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ الصَّحابِيَّينِ مُعاذٍ ومُعَوِّذٍ ابْنَيْ عَفْراءَ رَضيَ اللهُ عنهما؛ لشُهودِهما بَدرًا، وقَتلِهما عَدوَّ اللهِ ورَسولِه أبا جَهلٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 74) :

3961 - حدثنا ابن نمير: حدثنا أبو أسامة: حدثنا إسماعيل: أخبرنا قيس، عن عبد الله رضي الله عنه: أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هل ‌أعمد ‌من ‌رجل ‌قتلتموه.

مصنف ابن أبي شيبة (20/ 434 ت الشثري) :

39437 - حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر وبه رمق قال: (قد) أخزاك (الله)، قال: هل ‌أعمد ‌من ‌رجل ‌قتلتموه.

[مسند البزار = البحر الزخار] (5/ 280) :

1895 - حدثنا إبراهيم بن سعيد، وعبد الله بن سعيد، قالا: نا أبو أسامة، قال: أنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله ، أنه أتى أبا جهل وبه رمق فقال: أخزاك الله ، فقال: هل ‌أعمد ‌من ‌رجل ‌قتلتموه

[دلائل النبوة - البيهقي] (3/ 87) :

حدثنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله أنه أتى أبا جهل فقال: قد أخزاك الله! فقال: هل ‌أعمد ‌من ‌رجل ‌قتلتموه .

رواه البخاري في الصحيح عن ابن نمير عن أبي أسامة

أحاديث ذات صلة