- يَا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ ، وقالَ: أسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أنْ قالَهَا؟ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، فإنَّه طَرَحَ إحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قالَ ذلكَ بَعْدَ ما قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قالَ: لا تَقْتُلْهُ، فإنْ قَتَلْتَهُ فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وأَنْتَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتي قالَ.
وقالَ حَبِيبُ بنُ أبِي عَمْرَةَ، عن سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْمِقْدَادِ: إذَا كانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إيمَانَهُ مع قَوْمٍ كُفَّارٍ، فأظْهَرَ إيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذلكَ كُنْتَ أنْتَ تُخْفِي إيمَانَكَ بمَكَّةَ مِن قَبْلُ.
أخرجه البخاري (6865)، ومسلم (95)
أنَّهُ قَالَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أسْلَمْتُ لِلَّهِ، أأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللَّهِ بَعْدَ أنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّه قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلكَ بَعْدَ ما قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فإنْ قَتَلْتَهُ فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّكَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتي قَالَ.
الراوي : المقداد بن عمرو بن الأسود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4019 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (23817)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 248) (587) واللفظ لهما، ومسلم (95)، وأبو داود (2644) باختلاف يسير.
قَتلُ النَّفْسِ الَّتي حرَّمَ اللهُ -إلَّا بالحَقِّ- مِن الكَبائِرِ، وقد أوضَحَ الشَّرعُ الأسبابَ الَّتي يُشرَعُ فيها قَتْلُ النَّفْسِ؛ ومنها: الَّذين يُقاتِلونَ المُسلِمينَ مِن الكُفَّارِ، فإنْ أسلَمَ واحِدٌ مِنَ الكُفَّارِ أثْناءَ المَعرَكةِ، فقدْ عصَمَ دَمَه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي المِقْدادُ بنُ الأسوَدِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ إذا لَقيَ رَجلًا مِن الكُفَّارِ في المَعرَكةِ، فتَبارَزا بالسُّيوفِ، واقْتَتَلا حتَّى أصابَ الكافِرُ إحْدى يَدَيْه بالسَّيفِ فقطَعَها، ثمَّ إنَّ الكافِرَ فرَّ منه، والتَجَأَ وتَحصَّنَ بشَجرةٍ، وقال: أسلَمْتُ للهِ، أي: دخَلْتُ في الإسْلامِ، وانقَدْتُ لأمْرِ اللهِ؛ أيحِلُّ له قَتْلُه بعْدَ أنْ قطَعَ يَدَيْه، وبعْدَ أنْ قال ما يُفيدُ دُخولَه الإسْلامَ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فقال المِقْدادُ مُتعجِّبًا -أو مُلِحًّا في طلَبِ إباحةِ قَتلِه-: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّه قطَعَ إحْدى يَدَيَّ»، ومعَ هذا لا أتعَرَّضُ له؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فنَهاه عنِ القَتلِ والتَّعرُّضِ له ثانيًا.
ثمَّ حذَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إنْ قَتَلَ الرَّجلَ بعْدَ إسْلامِه؛ فإنَّ المقتولَ سيَكونُ بمَنزِلةِ القاتلِ قبْلَ أنْ يَقتُلَه، أي: يُصبِحُ شَهيدًا؛ لأنَّه صار مُسلِمًا مَعصومَ الدَّمِ، وأنَّ القاتلَ سيَصيرُ بمَنزِلة المقتولِ قبْلَ أنْ يَقولَ كَلمتَه: «أسلَمْتُ للهِ»، الَّتي قالـها، أي: إنَّ دَمَهُ صارَ مُباحًا بالقِصاصِ، كما أنَّ دَمَ الكافِرِ مُباحٌ باعْتِدائِه، وقِتالِه المسلمينَ بحقِّ الدِّينِ؛ فوَجْهُ الشَّبَهِ إباحةُ الدَّمِ، وإنْ كان المُوجِبُ مُختلِفًا، أو المعنى: إنَّكَ تَكونُ آثِمًا كما كان هو آثِمًا في حالِ كُفرِه، فيَجمَعُكما اسمُ الإثْمِ، وإنْ كان سَببُ الإثْمِ مُختلِفًا.
وفي الحَديثِ: التَّشديدُ على حُرْمةِ دَمِ المُسلِمِ.
وفيه: أنَّ نُطقَ الإنْسانِ بكَلمةِ التَّوْحيدِ وإقْرارَه بالإسْلامِ، يَعصِمُ دَمَه.
[صحيح البخاري] (9/ 3) 6865- حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، حدثنا عطاء بن يزيد: أن عبيد الله بن عدي حدثه: أن المقداد بن عمرو الكندي ، حليف بني زهرة، حدثه، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((يا رسول الله إن لقيت كافرا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها، آقتله؟ قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال))
[صحيح مسلم] (1/ 95 ) ((155- (95) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث.
ح وحدثنا محمد بن رمح (واللفظ متقارب) أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود ؛ أنه أخبره أنه قال
يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار.
فقاتلني.
فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها.
ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله.
أفأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تقتله قال فقلت: يا رسول الله! إنه قد قطع يدي.
ثم قال ذلك بعد أن قطعها.
أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:))لا تقتله.
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال(()) 156- (95) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر.
ح وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري.
حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
ح وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج، جمعا عن الزهري ، بهذا الإسناد.
أما الأوزاعي وابن جريج ففي حديثهما قال: أسلمت لله.
كما قال الليث في حديثه.
وأما معمر ففي حديثه: فلما أهويت لأقتله قال: لا إله إلا الله.
157- (95) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب.
قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجندعي؛ أن عبيد الله بن عدي الخيار أخبره؛ أن المقداد بن عمرو وابن الأسود الكندي ، وكان حليفا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال
يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار؟ ثم ذكر بمثل حديث الليث