يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن لَقيتُ رجلًا منَ الكفَّارِ، فقاتلَني فضربَ إحدى يديَّ بالسَّيفِ، ثمَّ لاذَ منِّي بشجرةٍ، فقالَ: أسلَمتُ للَّهِ أفأقتلُهُ يا رسولَ اللَّهِ بعدَ أن قالَها؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: لا تقتُلْهُ.

فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّهُ قطعَ يدي.

قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: لا تقتُلهُ، فإن قَتلتَهُ فإنَّهُ بمنزلتِكَ قبلَ أن تقتُلَهُ، وأنتَ بمنزلتِهِ قبلَ أن يقولَ كلمتَهُ الَّتي قالَ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# جهاد - النهي عن قتال المسلم# إسلام - حرمة المسلم# ديات وقصاص - تحريم القتل# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: المقداد بن عمرو بن الأسود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4019) ومسلم (95)، وأبو داود (2644) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8591)، وأحمد (23817)

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قَالَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أسْلَمْتُ لِلَّهِ، أأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللَّهِ بَعْدَ أنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّه قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلكَ بَعْدَ ما قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فإنْ قَتَلْتَهُ فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّكَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتي قَالَ.

الراوي : المقداد بن عمرو بن الأسود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4019 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (23817)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 248) (587) واللفظ لهما، ومسلم (95)، وأبو داود (2644) باختلاف يسير.

قَتلُ النَّفْسِ الَّتي حرَّمَ اللهُ -إلَّا بالحَقِّ- مِن الكَبائِرِ، وقد أوضَحَ الشَّرعُ الأسبابَ الَّتي يُشرَعُ فيها قَتْلُ النَّفْسِ؛ ومنها: الَّذين يُقاتِلونَ المُسلِمينَ مِن الكُفَّارِ، فإنْ أسلَمَ واحِدٌ مِنَ الكُفَّارِ أثْناءَ المَعرَكةِ، فقدْ عصَمَ دَمَه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي المِقْدادُ بنُ الأسوَدِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ إذا لَقيَ رَجلًا مِن الكُفَّارِ في المَعرَكةِ، فتَبارَزا بالسُّيوفِ، واقْتَتَلا حتَّى أصابَ الكافِرُ إحْدى يَدَيْه بالسَّيفِ فقطَعَها، ثمَّ إنَّ الكافِرَ فرَّ منه، والتَجَأَ وتَحصَّنَ بشَجرةٍ، وقال: أسلَمْتُ للهِ، أي: دخَلْتُ في الإسْلامِ، وانقَدْتُ لأمْرِ اللهِ؛ أيحِلُّ له قَتْلُه بعْدَ أنْ قطَعَ يَدَيْه، وبعْدَ أنْ قال ما يُفيدُ دُخولَه الإسْلامَ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فقال المِقْدادُ مُتعجِّبًا -أو مُلِحًّا في طلَبِ إباحةِ قَتلِه-: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّه قطَعَ إحْدى يَدَيَّ»، ومعَ هذا لا أتعَرَّضُ له؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فنَهاه عنِ القَتلِ والتَّعرُّضِ له ثانيًا.

ثمَّ حذَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إنْ قَتَلَ الرَّجلَ بعْدَ إسْلامِه؛ فإنَّ المقتولَ سيَكونُ بمَنزِلةِ القاتلِ قبْلَ أنْ يَقتُلَه، أي: يُصبِحُ شَهيدًا؛ لأنَّه صار مُسلِمًا مَعصومَ الدَّمِ، وأنَّ القاتلَ سيَصيرُ بمَنزِلة المقتولِ قبْلَ أنْ يَقولَ كَلمتَه: «أسلَمْتُ للهِ»، الَّتي قالـها، أي: إنَّ دَمَهُ صارَ مُباحًا بالقِصاصِ، كما أنَّ دَمَ الكافِرِ مُباحٌ باعْتِدائِه، وقِتالِه المسلمينَ بحقِّ الدِّينِ؛ فوَجْهُ الشَّبَهِ إباحةُ الدَّمِ، وإنْ كان المُوجِبُ مُختلِفًا، أو المعنى: إنَّكَ تَكونُ آثِمًا كما كان هو آثِمًا في حالِ كُفرِه، فيَجمَعُكما اسمُ الإثْمِ، وإنْ كان سَببُ الإثْمِ مُختلِفًا.

وفي الحَديثِ: التَّشديدُ على حُرْمةِ دَمِ المُسلِمِ.

وفيه: أنَّ نُطقَ الإنْسانِ بكَلمةِ التَّوْحيدِ وإقْرارَه بالإسْلامِ، يَعصِمُ دَمَه.

أحاديث ذات صلة