- كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ خَيْبرَ، فلَمْ نَغْنَمْ إلَّا الأموالَ، والمَتاعَ، والثِّيابَ، فأهدَى رجُلٌ مِن بَني الضُّبَيبِ -يُقالُ لهُ: رِفاعةُ بنُ زَيدٍ- لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غُلامًا أَسْوَدَ -يُقالُ له: مِدْعَمٌ-، فوجَّهَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى وادي القُرَى ، حتَّى إذا كُنَّا ب وادي القُرَى ، بينا مِدْعَمٌ يحُطُّ رَحْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَهُ سَهْمٌ، فأصابَهُ فقتَلَهُ، فقال النَّاسُ: هنيئًا لكَ الجنَّةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كلَّا، والذي نفْسي بيدِهِ، إنَّ الشَّمْلةَ التي أخَذَها يومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغانمِ لَتَشْتَعِلُ عليه نارًا، فلمَّا سمِعَ النَّاسُ بذلكَ، جاءَ رجُلٌ بشِراكٍ -أو: بشِراكَيْنِ- إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: شِراكٌ -أوْ: شِراكانِ- مِن نارٍ.
أخرجه النسائي (3827) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6707)، ومسلم (115) باختلاف يسير
افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، ولَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا ولَا فِضَّةً، إنَّما غَنِمْنَا البَقَرَ والإِبِلَ والمَتَاعَ والحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى وادِي القُرَى، ومعهُ عَبْدٌ له يُقَالُ له: مِدْعَمٌ، أهْدَاهُ له أحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبيْنَما هو يَحُطُّ رَحْلَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حتَّى أصَابَ ذلكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا له الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أصَابَهَا يَومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عليه نَارًا.
فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذلكَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشِرَاكٍ -أوْ بشِرَاكَيْنِ- فَقَالَ: هذا شَيءٌ كُنْتُ أصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: شِرَاكٌ -أوْ شِرَاكَانِ- مِن نَارٍ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4234 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4234)، ومسلم (115) الغُلولُ مِن الغَنائمِ قبْلَ أنْ تُقسَّمَ كَبيرةٌ مِن الكبائرِ، وهي حَقٌّ مُشْترَكٌ بيْنَ المُسلِمينَ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُقوبةَ مَن يَفعَلُ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «افْتَتَحْنا خَيْبرَ»، أيِ: افتَتَحَ المُسلِمونَ خَيْبرَ؛ لأنَّ أبا هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَحضُرْ فَتْحَ خَيْبرَ، وإنَّما حضَرَها بعْدَ أنْ فُتِحَت، وشَهِدَ قَسْمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَنائمَ خَيْبرَ هو وجَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وجَماعةٌ مِن مُهاجِرةِ الحَبَشةِ.
وخَيْبرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحوَ 173 كيلو تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقدْ غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجْرةِ.
وذكَرَ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المُسلِمينَ لم يَغنَموا مِن خَيْبرَ ذَهبًا أو فِضَّةً، وإنَّما غَنِموا البَقَرَ والإبِلَ والمَتاعَ، «والحَوائطَ»، جمْعُ حائطٍ، وهو البُسْتانُ مِن النَّخلِ.
وبعْدَ أنْ أتمَّ اللهُ عليهم فَتْحَ خَيْبرَ انْصَرَفوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راجِعينَ إلى المَدينةِ، حتَّى إذا كانوا في وادي القُرى -وهو مَوضِعٌ بقُربِ المَدينةِ- وكان معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَبدٌ له، اسمُه: مِدْعَمٌ، وكان أهْداهُ له أحَدُ بَني الضِّبابِ، وهو رِفاعةُ بنُ زَيدِ بنِ وَهبٍ الجُذاميُّ، قدِمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هُدْنةِ الحُدَيْبيَةِ قبْلَ خَيْبرَ في جَماعةٍ مِن قَومِه، فأسْلَموا، وأهْدى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا العبدَ، فبيْنَما يضَعُ العبْدُ رَحْلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ظَهرِ دَابَّةٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ جاءَهُ سَهمٌ عائِرٌ، أي: لا يُدْرى مَن رَمَى به، وقيلَ: هو السَّهمُ الحائِدُ عن قَصدِه، حتَّى أصابَ ذلك العَبدَ، فقال النَّاسُ: هَنيئًا له الشَّهادةُ، يَقصِدونَ: هَنيئًا لمِدْعَمٍ الجَنَّةُ؛ لأنَّهُ مات في خِدْمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في سَبيلِ اللهِ، فردَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلامَهم، وقال: «والَّذي نَفْسي بيَدِه» وهو قَسَمٌ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقسِمُ به كَثيرًا، ومَعْناه: واللهِ الَّذي نَفْسي مِلكٌ له يُصرِّفُها حيث يَشاءُ، «إنَّ الشَّمْلةَ» -وهي: كِساءٌ يُشتمَلُ به، والاشتمالُ إدارةُ الثَّوبِ على الجسَدِ كلِّه- «الَّتي أصابَها يَومَ خَيْبرَ منَ المَغانِمِ لم تُصِبْها المَقاسِمُ»، أي: أنَّه أخَذَها قبْلَ القِسْمةِ، فكانَ غُلولًا؛ لأنَّها كانت مُشتَرَكةً بيْنَ الغانِمينَ، «لَتَشتَعِلُ عليه نارًا»؛ وذلك إمَّا أنَّها تَشتَعِلُ بنَفْسِها عليه نارًا؛ تَعْذيبًا له، أو أنَّها سَببٌ لعَذابِه في النَّارِ، فجاء رَجلٌ حينَ سَمِعَ ذلك الوَعيدَ الشَّديدَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشِراكٍ أو بشِراكَيْنِ، أي: سَيرٍ أو سَيرَيْنِ يَكونانِ على ظَهرِ القَدمِ عندَ لُبسِ النَّعلِ، وبيَّنَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قد أصابَ هذا مِنَ الغَنائمِ قبْلَ القِسمةِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «شِراكٌ -أو شِراكانِ- مِن نارٍ»، وفي هذا تَنْبيهٌ على المُعاقَبةِ بهما.
وفي الحَديثِ: غِلَظُ تَحْريمِ الغُلولِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بيْن قَليلِه وكَثيرِه في التَّحْريمِ.
وفيه: أنَّ الغُلولَ يَمنَعُ مِن إطْلاقِ اسمِ الشَّهادةِ على مَن غَلَّ.
وفيه: تَهْديدٌ عَظيمٌ، ووَعيدٌ جَسيمٌ في حَقِّ مَن يَأكُلُ منَ المالِ الَّذي يَتعلَّقُ به حَقُّ جَمعٍ مِن المُسلِمينَ، كمَالِ الأوْقافِ، ومالِ بَيتِ المالِ.
وفيه: علَمٌ مِن أعْلامِ النُّبوَّةِ، ومُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث يُطلِعُه اللهُ سُبحانَه وتعالَى على المُغَيَّباتِ، من أحْوالِ المَوْتى، فيَرى المُعَذَّبينَ، ونَوعَ عَذابِهم، وسَببَه، فيُخبِرُ بذلك أصْحابَه؛ تَحْذيرًا لهم، ولأُمَّتِه جَميعًا عنِ التَّعرُّضِ لأسْبابِ العَذابِ.
[سنن النسائي] (7/ 24) 3827- قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم إلا الأموال والمتاع والثياب، فأهدى رجل من بني الضبيب، يقال له: رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود يقال له: مدعم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بوادي القرى، بينا مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه سهم فأصابه فقتله، فقال الناس: هنيئا لك الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لتشتعل عليه نارا)) فلما سمع الناس بذلك جاء رجل بشراك، أو بشراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شراك، أو شراكان من نار)).
[صحيح البخاري] (8/ 143) 6707- حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا فضة، إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب، يقال له رفاعة بن زيد، لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، يقال له مدعم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى، حتى إذا كان بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا)) فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك- أو شراكين- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( شراك من نار- أو: شراكان من نار-)).
[صحيح مسلم] (1/ 108) 183- (115) حدثني أبو الطاهر، قال: أخبرني ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد الدؤلي، عن سالم أبي الغيث، مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، وهذا حديثه: حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له، وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي، قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئا له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلا والذي نفس محمد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم))، قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول الله، أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شراك من نار أو شراكان من نار)).