- غَزَوْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيْشَ العُسْرَةِ، فَكانَ مِن أوْثَقِ أعْمَالِي في نَفْسِي، فَكانَ لي أجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا، فَعَضَّ أحَدُهُما إصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إصْبَعَهُ، فأنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ، فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ، وقالَ: أفَيَدَعُ إصْبَعَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا - قالَ: أحْسِبُهُ قالَ - كما يَقْضَمُ الفَحْلُ.
قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: وحدَّثَني عبدُ اللَّهِ بنُ أبِي مُلَيْكَةَ، عن جَدِّهِ، بمِثْلِ هذِه الصِّفَةِ: أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فأنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ، فأهْدَرَهَا أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه.
أخرجه مسلم (1674)، وأحمد (17966)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6945)، وابن حبان (2566) واللفظ لهم.
غَزَوْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العُسْرَةَ، قَالَ: كانَ يَعْلَى يقولُ: تِلكَ الغَزْوَةُ أوْثَقُ أعْمَالِي عِندِي، قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكانَ لي أجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا، فَعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلقَدْ أخْبَرَنِي صَفْوَانُ: أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِن فِي العَاضِّ، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فأتَيَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: وحَسِبْتُ أنَّه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَأنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا! الراوي : يعلى بن أمية المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4417 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (17966)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6945)، وابن حبان (2566) واللفظ لهم.
الحُكمُ بيْن النَّاسِ يَنبَغي أنْ يكونَ مَبنيًّا على عِلمٍ، ولا يَتَولَّى القَضاءَ إلَّا العُلماءُ العارِفونَ بأحْكامِه وضَوابِطِه، وقدْ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن القَضاءِ بغَيرِ عِلمٍ، أو بالهَوى، كما بيَّنَ فَضْلَ القَضاءِ بالعَدلِ عن عِلمٍ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بفِعلِه القُدوةَ والمَثلَ الأعْلى في هذا الشَّأنِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه غَزا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزْوةَ العُسْرةَ، وهي غَزْوةُ تَبوكَ، وقدْ كانت آخِرَ غَزْوةٍ خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانت في رجَبٍ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجْرةِ، وكانت معَ الرُّومِ، وتَبوكُ في أقْصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، وتقَعُ في شَمالِ المَدينةِ على بُعدِ 700 كم، وسُمِّيَ جَيشُها جَيشَ العُسْرةِ؛ لتَعسُّرِ حالِ الجَيشِ مادِّيًّا، فلمْ يكُنْ ثَمَّةَ مالٌ لتَجْهيزِ الجَيشِ، مع شدَّةِ الحَرِّ، وبُعدِ المَسافةِ مِن المَدينةِ، وسبَبُها أنَّ الرُّومَ جمَعَت جُيوشًا كَثيرةً بالشَّامِ، فعلِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فحَثَّ النَّاسَ على الخُروجِ إليهم.
ولشِدَّةِ هذه الغَزْوةِ كان يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه يَذكُرُ أنَّ تلك الغَزْوةَ هي أوْثَقُ أعْمالِه، أي: أفضَلُها، وأحكَمُها في نفْسِه.
ويَحْكي يَعْلي بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان له أَجيرٌ يَخدُمُه بالأُجْرةِ، فقاتَلَ هذا الأَجيرُ إنْسانًا مِن المُسلِمينَ، فعَضَّ أحَدُهما يَدَ الآخَرِ، وأخبَرَ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّ صَفْوانَ بنَ يَعْلى حدَّدَ له العاضَّ مِن المعضوضِ لكنَّه نَسيَ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ أنَّ الأجِيرَ هو المعضوضُ، فانتَزَعَ المَعْضوضُ يَدَه مِن فَمِ العَاضِّ، فانتَزَعَ إحْدى ثَنيَّتَيْه، أي: أسْقَطَها بانْتِزاعِها مِن فَمِه، والثَّنيَّةُ مُقدَّمُ الأسْنانِ، وللإنْسانِ أربَعُ ثَنايا: ثِنْتانِ مِن فوقُ، وثِنْتانِ مِن أسفَلُ.
فأتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأهْدَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَنيَّةَ العاضِّ ولم يُوجِبْ له دِيَةً، ولا قِصاصًا.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنكِرًا: أفيَترُكُ يَدَه في فِيكَ تَقضَمُها -أي: تَأكُلُها بأطْرافِ أسْنانِكَ- كأنَّها فِي فَمِ ذَكَرِ إبِلٍ يَأكُلُها! وفي الحَديثِ: رَفعُ الجِناياتِ إلى الحُكَّامِ لأجْلِ الفَصلِ.
وفيه: تَشْبيهُ فِعلِ الآدَميِّ بفِعلِ الحَيوانِ الَّذي لا يَعقِلُ؛ للتَّنْفيرِ عن مِثلِ فِعلِه.
وفيه: مَشْروعيَّةُ ذِكرِ الرَّجلِ الصَّالِحِ عَمَلَه، ما لم يكُنْ في ذلك رياءٌ وسُمعةٌ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ استِئْجارِ الأَجيرِ للخِدمةِ، وكِفايةِ مُؤْنةِ العَملِ في الغَزْوِ وغَيرهِ.
[صحيح البخاري] (3/ 89) :
2265 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا إسماعيل بن علية: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته، وقال: أفيدع إصبعه في فيك تقضمها قال: أحسبه قال كما يقضم الفحل.
صحيح مسلم (3/ 1301 ت عبد الباقي) :
23 - (1674) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو أسامة.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني عطاء.
أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه .
قال:
غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك.
قال: وكان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق عملي عندي.
فقال عطاء: قال صفوان: قال يعلى: كان لي أجير.
فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر (قال: لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر) فانتزع المعضوض يده من في العاض.
فانتزع إحدى ثنيتيه.
فأتيتا النبي صلى الله عليه وسلم.
فأهدر ثنيته.
مسند أحمد (29/ 482 ط الرسالة) :
17966 - حدثنا إسماعيل، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية ، قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، وكان من أوثق أعمالي في نفسي، وكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه، فانتزع أصبعه، فأندر ثنيته، وقال: " أفيدع يده في فيك تقضمها؟! " قال: أحسبه " كما يقضم الفحل "
[السنن الكبرى- النسائي - ط الرسالة] (6/ 343) :
6945 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية ، قال: غزوت مع رسول الله جيش العسرة، وكان أوثق أعمالي في نفسي، وكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه، فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر ثنيته، وقال: أفيدع يده في فيك تقضمها؟
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (3/ 363) :
2566 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو الطاهر بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء، أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه، عن يعلى بن أمية ، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة العسرة، وكانت أوثق أعمالي في نفسي، وكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع إصبعه، فسقطت ثنيتاه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر ثنيته، قال: وحسبت أن صفوان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيدع يده في فيك فتقضمها كقضم الفحل".