- قَاتَلَ يَعْلَى بنُ مُنْيَةَ أَوِ ابنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُما صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ، وقالَ ابنُ المُثَنَّى: ثَنِيَّتَيْهِ، فَاخْتَصَما إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كما يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لا دِيَةَ له.
أخرجه البخاري (6892) باختلاف يسيرأخرجه أبو عوانة في ((مستخرج أبي عوانة)) (6577)، واللفظ له، وأحمد (19843)، بلفظ مقارب، وأصله في البخاري (6892)
غَزَوْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العُسْرَةَ، قَالَ: كانَ يَعْلَى يقولُ: تِلكَ الغَزْوَةُ أوْثَقُ أعْمَالِي عِندِي، قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكانَ لي أجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا، فَعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلقَدْ أخْبَرَنِي صَفْوَانُ: أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِن فِي العَاضِّ، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فأتَيَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: وحَسِبْتُ أنَّه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَأنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا! الراوي : يعلى بن أمية المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4417 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (17966)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6945)، وابن حبان (2566) واللفظ لهم.
الحُكمُ بيْن النَّاسِ يَنبَغي أنْ يكونَ مَبنيًّا على عِلمٍ، ولا يَتَولَّى القَضاءَ إلَّا العُلماءُ العارِفونَ بأحْكامِه وضَوابِطِه، وقدْ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن القَضاءِ بغَيرِ عِلمٍ، أو بالهَوى، كما بيَّنَ فَضْلَ القَضاءِ بالعَدلِ عن عِلمٍ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بفِعلِه القُدوةَ والمَثلَ الأعْلى في هذا الشَّأنِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه غَزا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزْوةَ العُسْرةَ، وهي غَزْوةُ تَبوكَ، وقدْ كانت آخِرَ غَزْوةٍ خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانت في رجَبٍ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجْرةِ، وكانت معَ الرُّومِ، وتَبوكُ في أقْصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، وتقَعُ في شَمالِ المَدينةِ على بُعدِ 700 كم، وسُمِّيَ جَيشُها جَيشَ العُسْرةِ؛ لتَعسُّرِ حالِ الجَيشِ مادِّيًّا، فلمْ يكُنْ ثَمَّةَ مالٌ لتَجْهيزِ الجَيشِ، مع شدَّةِ الحَرِّ، وبُعدِ المَسافةِ مِن المَدينةِ، وسبَبُها أنَّ الرُّومَ جمَعَت جُيوشًا كَثيرةً بالشَّامِ، فعلِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فحَثَّ النَّاسَ على الخُروجِ إليهم.
ولشِدَّةِ هذه الغَزْوةِ كان يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه يَذكُرُ أنَّ تلك الغَزْوةَ هي أوْثَقُ أعْمالِه، أي: أفضَلُها، وأحكَمُها في نفْسِه.
ويَحْكي يَعْلي بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان له أَجيرٌ يَخدُمُه بالأُجْرةِ، فقاتَلَ هذا الأَجيرُ إنْسانًا مِن المُسلِمينَ، فعَضَّ أحَدُهما يَدَ الآخَرِ، وأخبَرَ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّ صَفْوانَ بنَ يَعْلى حدَّدَ له العاضَّ مِن المعضوضِ لكنَّه نَسيَ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ أنَّ الأجِيرَ هو المعضوضُ، فانتَزَعَ المَعْضوضُ يَدَه مِن فَمِ العَاضِّ، فانتَزَعَ إحْدى ثَنيَّتَيْه، أي: أسْقَطَها بانْتِزاعِها مِن فَمِه، والثَّنيَّةُ مُقدَّمُ الأسْنانِ، وللإنْسانِ أربَعُ ثَنايا: ثِنْتانِ مِن فوقُ، وثِنْتانِ مِن أسفَلُ.
فأتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأهْدَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَنيَّةَ العاضِّ ولم يُوجِبْ له دِيَةً، ولا قِصاصًا.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنكِرًا: أفيَترُكُ يَدَه في فِيكَ تَقضَمُها -أي: تَأكُلُها بأطْرافِ أسْنانِكَ- كأنَّها فِي فَمِ ذَكَرِ إبِلٍ يَأكُلُها! وفي الحَديثِ: رَفعُ الجِناياتِ إلى الحُكَّامِ لأجْلِ الفَصلِ.
وفيه: تَشْبيهُ فِعلِ الآدَميِّ بفِعلِ الحَيوانِ الَّذي لا يَعقِلُ؛ للتَّنْفيرِ عن مِثلِ فِعلِه.
وفيه: مَشْروعيَّةُ ذِكرِ الرَّجلِ الصَّالِحِ عَمَلَه، ما لم يكُنْ في ذلك رياءٌ وسُمعةٌ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ استِئْجارِ الأَجيرِ للخِدمةِ، وكِفايةِ مُؤْنةِ العَملِ في الغَزْوِ وغَيرهِ.
صحيح مسلم (3/ 1300 ت عبد الباقي) :
19 - (1673) حدثني أبو غسان المسمعي.
حدثنا معاذ (يعني ابن هشام).
حدثني أبي عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين ؛ أن رجلا عض ذراع رجل.
فجذبه فسقطت ثنيته.
فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبطله.
وقال (أردت أن تأكل لحمه؟).
[مستخرج أبي عوانة] (13/ 228) :
6577 - حدثنا مسلم بن الحجاج، قال: حدثني أبو غسان المسمعي، قال: حدثنا معاذ -يعني ابن هشام -، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة [[بن أوفى]]، عن عمران بن حصين أن رجلا عض ذراع رجل فجذبه فسقطت ثنيته.
فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأبطله، وقال: "أردت أن تأكل لحمه".
مسند أحمد (33/ 78 ط الرسالة) :
19843 - حدثنا محمد بن جعفر وابن نمير، قالا: ثنا سعيد.
ويزيد أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين : أن رجلا عض رجلا على ذراعه - قال ابن نمير: فنزع يده منه، فسقطت ثنيتاه - فجذبها، فانتزعت ثنيته، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبطلها، وقال: " أردت أن تقضم لحم أخيك كما يقضم الفحل "
[صحيح البخاري] (9/ 8) :
6892 - حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين : أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فمه، فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية لك.
[صحيح البخاري] (9/ 8) 6892- حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين : ((أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فمه، فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية لك)).
صحيح مسلم (5/ 104) :
18 - (1673) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار ، قالا: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه فنزع ثنيته، (وقال ابن المثنى: ثنيتيه)، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيعض أحدكم كما يعض الفحل، لا دية له .
صحيح مسلم (5/ 104) :
18 - (1673) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار ، قالا: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عطاء ، عن ابن يعلى ، عن يعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .