كُنَّا في سَفَرٍ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لي قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ لو أمْسَيْتَ، ثُمَّ قالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ لو أمْسَيْتَ، إنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ فَنَزَلَ فَجَدَحَ له في الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ أوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، فَقالَ: إذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قدْ أقْبَلَ مِن هَا هُنَا، فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ.
أخرجه مسلم (1101) باختلاف يسير، وأبو داود (2352 )، وأحمد (19399) كلاهما بنحوه .
كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ وهو صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: يا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو أمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، فلوْ أمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: إنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لهمْ، فَشَرِبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قدْ أقْبَلَ مِن هَاهُنَا، فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ.
الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1955 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1101)، وأبو داود (2352)، وأحمد (19395) باختلاف يسير.
مِنَ المَعلومِ أنَّ الخَيرَ كُلَّ الخَيرِ في اتِّباعِ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والشَّرَّ كُلَّ الشرِّ يَأتي مِن الابتداعِ في الدِّينِ، ولَمَّا كان الصِّيامُ مِن أجلِّ العِباداتِ وأعظَمِ القُرُباتِ، كان لِزامًا على المُسلِمِ أنْ يَلتزِمَ هَدْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه الَّذي حثَّ على تَعجيلِ الفِطرِ.
وفي هذا الحديثِ يَروِي عَبدُ الله بنُ أبِي أَوفَى رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، وكان صائِمًا، فلمَّا غَرَبَتِ الشَّمسُ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلًا أنْ يَجدَحَ لهم -بأنْ يَخلِطَ الشَّعيرَ المَدقوقَ أو الدَّقيقَ باللَّبَنِ أو الماءِ- وذلك لِيُفْطِروا عليه، فظَنَّ الرجلُ أنَّ وَقْتَ الإفطارِ لم يَجِئْ بعدُ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، لو أخَّرْتَ الإفطارَ قَليلًا؛ للتَّأكُّدِ مِن دُخولِ وقْتِ الغُروبِ، فكرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرَه وقال له: «قُمْ فاجْدَحْ لنا»، وكرَّرَ الرجُلُ إجابتَه، وفي المرَّةِ الثَّالثةِ قال له الرجُلُ: «إنَّ عليك نَهارًا»، فلم نَزَلْ في وقْتِ النَّهارِ ولم تَغرُبِ الشَّمسُ؛ لِتوهُّمِه أنَّ ذلك الضَّوْءَ الَّذي يَراهُ مِن النَّهارِ الَّذي يَجِبُ صَومُه، ولعلَّه رَأى كَثرةَ الضَّوءِ مِن شِدَّةِ الصَّحوِ، فظنَّ أنَّ الشَّمسَ لم تَغرُبْ، أو غَطَّاها نحْوُ جَبلٍ، أو كان هناك غَيمٌ، فلم يَتحقَّقِ الغروبُ، ولو تَحقَّقَه ما تَوقَّفَ؛ لأنَّه يكونُ حينئذٍ مُعانِدًا، وإنَّما تَوقُّفُه احتياطًا واستِكشافًا عن حكْمِ المسألةِ، وفي المرَّةِ الرابعةِ فَعَل الرَّجلُ ما أمَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ أخبَرَهم وعلَّمَهم أنَّه إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ ودَخَل اللَّيلُ مِن جِهةِ المَشرِقِ -وذلك آخِرُ النَّهارِ وأوَّلُ أوقاتِ اللَّيلِ- فقدْ حلَّ وقْتُ الفِطر للصائمِ.
وبهذا يكونُ تَعجيلُ الفِطرِ عندَ تَحقُّقِ غُروبِ الشَّمسِ مُباشرةً؛ لئلَّا يُزادَ في النَّهارِ مِن اللَّيلِ، ولأنَّه أرفَقُ بالصَّائمِ، وأقوى في قَبولِ الرُّخصةِ، وشُكرِ النِّعمةِ.
وفي الحَديثِ: تَذكيرُ العالِمِ بما يُخشى أنْ يكونَ نَسِيَه، وتَرْكُ المُراجَعةِ له بعْدَ ثَلاثٍ.
وفيه: جَوازُ الصَّومِ في السَّفرِ، وتَفضيلُه على الفِطرِ لمَن لا تَلحَقُه بالصَّومِ مَشقَّةٌ ظاهرةٌ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الأمرَ الشَّرعيَّ أبلَغُ مِن الحِسِّيِّ، وأنَّ العقلَ لا يَقْضي على الشَّرعِ.
[صحيح البخاري] (7/ 51) :
5297 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما غربت الشمس قال لرجل: انزل فاجدح لي.
قال: يا رسول الله، لو أمسيت، ثم قال: انزل فاجدح قال: يا رسول الله، لو أمسيت إن عليك نهارا، ثم قال: انزل فاجدح، فنزل فجدح له في الثالثة، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أومأ بيده إلى المشرق، فقال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم.
[صحيح مسلم] (2/ 773 ) :
53 - (1101) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا علي بن مسهر وعباد بن العوام عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه.
قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر.
فلما غابت الشمس قال لرجل "انزل فاجدح لنا" فقال: يا رسول الله! لو أمسيت! قال "انزل فاجدح لنا" قال: إن علينا نهارا.
فنزل فجدح له فشرب.
ثم قال:
"إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا (وأشار بيده نحو المشرق) فقد أفطر الصائم"..
سنن أبي داود (2/ 305) :
2352 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صائم، فلما غربت الشمس، قال: يا بلال، انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، إن عليك نهارا، قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم، وأشار بأصبعه قبل المشرق .
[مسند أحمد] (32/ 142 ط الرسالة) :
19399 - حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال لرجل: " انزل فاجدح لنا " - قال سفيان مرة: " فاجدح لي " - قال: يا رسول الله، الشمس! قال " انزل فاجدح لنا " - وقال سفيان مرة: " فاجدح لي " - قال: يا رسول الله، الشمس! قال: " انزل فاجدح " فجدح، فشرب، فلما شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أومأ بيده نحو الليل: " إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم ".