كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ وهو صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: يا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو أمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، فلوْ أمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: إنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لهمْ، فَشَرِبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قدْ أقْبَلَ مِن هَاهُنَا، فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام المسافر# صيام - وقت الإفطار# أشربة - الشرب من الآبار# صلاة - وقت صلاة المغرب# صيام - تعجيل الفطور
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن أبي أوفى
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1101)، وأبو داود (2352)، وأحمد (19395) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مِنَ المَعلومِ أنَّ الخَيرَ كُلَّ الخَيرِ في اتِّباعِ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والشَّرَّ كُلَّ الشرِّ يَأتي مِن الابتداعِ في الدِّينِ، ولَمَّا كان الصِّيامُ مِن أجلِّ العِباداتِ وأعظَمِ القُرُباتِ، كان لِزامًا على المُسلِمِ أنْ يَلتزِمَ هَدْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه الَّذي حثَّ على تَعجيلِ الفِطرِ.

وفي هذا الحديثِ يَروِي عَبدُ الله بنُ أبِي أَوفَى رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، وكان صائِمًا، فلمَّا غَرَبَتِ الشَّمسُ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلًا أنْ يَجدَحَ لهم -بأنْ يَخلِطَ الشَّعيرَ المَدقوقَ أو الدَّقيقَ باللَّبَنِ أو الماءِ- وذلك لِيُفْطِروا عليه، فظَنَّ الرجلُ أنَّ وَقْتَ الإفطارِ لم يَجِئْ بعدُ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، لو أخَّرْتَ الإفطارَ قَليلًا؛ للتَّأكُّدِ مِن دُخولِ وقْتِ الغُروبِ، فكرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرَه وقال له: «قُمْ فاجْدَحْ لنا»، وكرَّرَ الرجُلُ إجابتَه، وفي المرَّةِ الثَّالثةِ قال له الرجُلُ: «إنَّ عليك نَهارًا»، فلم نَزَلْ في وقْتِ النَّهارِ ولم تَغرُبِ الشَّمسُ؛ لِتوهُّمِه أنَّ ذلك الضَّوْءَ الَّذي يَراهُ مِن النَّهارِ الَّذي يَجِبُ صَومُه، ولعلَّه رَأى كَثرةَ الضَّوءِ مِن شِدَّةِ الصَّحوِ، فظنَّ أنَّ الشَّمسَ لم تَغرُبْ، أو غَطَّاها نحْوُ جَبلٍ، أو كان هناك غَيمٌ، فلم يَتحقَّقِ الغروبُ، ولو تَحقَّقَه ما تَوقَّفَ؛ لأنَّه يكونُ حينئذٍ مُعانِدًا، وإنَّما تَوقُّفُه احتياطًا واستِكشافًا عن حكْمِ المسألةِ، وفي المرَّةِ الرابعةِ فَعَل الرَّجلُ ما أمَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ أخبَرَهم وعلَّمَهم أنَّه إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ ودَخَل اللَّيلُ مِن جِهةِ المَشرِقِ -وذلك آخِرُ النَّهارِ وأوَّلُ أوقاتِ اللَّيلِ- فقدْ حلَّ وقْتُ الفِطر للصائمِ.

وبهذا يكونُ تَعجيلُ الفِطرِ عندَ تَحقُّقِ غُروبِ الشَّمسِ مُباشرةً؛ لئلَّا يُزادَ في النَّهارِ مِن اللَّيلِ، ولأنَّه أرفَقُ بالصَّائمِ، وأقوى في قَبولِ الرُّخصةِ، وشُكرِ النِّعمةِ.

وفي الحَديثِ: تَذكيرُ العالِمِ بما يُخشى أنْ يكونَ نَسِيَه، وتَرْكُ المُراجَعةِ له بعْدَ ثَلاثٍ.

وفيه: جَوازُ الصَّومِ في السَّفرِ، وتَفضيلُه على الفِطرِ لمَن لا تَلحَقُه بالصَّومِ مَشقَّةٌ ظاهرةٌ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الأمرَ الشَّرعيَّ أبلَغُ مِن الحِسِّيِّ، وأنَّ العقلَ لا يَقْضي على الشَّرعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 36) 1955 - حدثنا إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا قال: يا رسول الله، فلو أمسيت؟ قال: انزل، فاجدح لنا، قال: إن عليك نهارا، قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح لهم، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم

[صحيح مسلم] (2/ 773) 53 - (1101) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، وعباد بن العوام، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما غابت الشمس قال لرجل: انزل فاجدح لنا فقال: يا رسول الله، لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا قال: إن علينا نهارا، فنزل فجدح له فشرب، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا - وأشار بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم

سنن أبي داود (2/ 305) 2352 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صائم، فلما غربت الشمس، قال: يا بلال، انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، إن عليك نهارا، قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم، وأشار بأصبعه قبل المشرق

[مسند أحمد] (32/ 138) 19395 - حدثنا هشيم، أخبرنا الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس، قال: انزل يا فلان، فاجدح لنا قال: يا رسول الله، عليك نهار، قال: انزل فاجدح قال: ففعل، فناوله، فشرب، فلما شرب، أومأ بيده إلى المغرب، فقال: إذا غربت الشمس هاهنا، جاء الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم

أحاديث ذات صلة