كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فأقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: ولَمْ يَسْأَلْهُ عنْه، قَالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ، قَامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فأقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: أليْسَ قدْ صَلَّيْتَ معنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فإنَّ اللَّهَ قدْ غَفَرَ لكَ ذَنْبَكَ.

أوْ قَالَ: حَدَّكَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - الصلاة كفارة# استغفار - أسباب المغفرة# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# توبة - قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات# وضوء - إسباغ الوضوء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6823) واللفظ له، ومسلم (2764)

الشرح والتوضيح

مِنَ الوَسائِلِ التي تُساعِدُ الإنسانَ على التَّوبةِ: أنْ يَحرِصَ على مُضاعَفةِ الأعمالِ الصَّالِحةِ وتَكثيرِها؛ حتَّى تَغلِبَ على حَياتِه وقَلبِه، ومِن هذه الوَسائِلِ التي تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ الصَّلاةُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان عندَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتَى إليه رَجُلٌ، وقالَ له: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبتُ ذَنبًا يُوجِبُ الحَدَّ والعُقوبةَ، ولم يَذكُرْ ذنْبَه، ولمْ يَسألْهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذَنْبِه مَع تَكرارِه للسُّؤالِ بعْدَ الصَّلاةِ، وإنَّما قالَ له: «أليْسَ قدْ صلَّيتَ مَعنا؟» فأخْبَرَه أنَّ صَلاتَه سَببٌ في غُفرانِ ذنْبِه، خُصوصًا وقدِ انضمَّ إليها ما أشَعَرَ بإنابتِه ونَدَمِه على هذا الذَّنْبِ، وهذا مِصداقٌ لِقَولِ اللهِ تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وهو يُبَيِّنُ أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ -مِن الصَّلاةِ وغَيرِها- تُكفِّرُ صَغائرَ الذُّنوبِ، أمَّا الكَبائِرُ فإنَّها تَحتاجُ إلى تَوبةٍ تامَّةٍ، بشُروطِها.

قيلَ: إنَّ ذِكرَ الحدِّ هنا عبارةٌ عَنِ الذَّنْبِ لا على حَقيقةِ ما فيه حدٌّ منَ الكبائرِ، فلمَّا لم يَحُدَّه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دلَّ على أنَّه كان ممَّا لا حدَّ فيه؛ لأنَّ الصلاةَ إنَّما تُكفِّرُ غيرَ الكبائرِ.

وقيلَ: إنَّه أصاب ما يوجِبُ الحَدَّ، وإنَّما لم يَحُدَّه؛ لأنَّه لم يُفسِّرِ الحدَّ فيما لزِمَه، فسَكَتَ عنه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَستفسِرْه؛ لئلَّا يَجِبَ عليه الحدُّ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَدى رَحمةِ اللهِ بعِبادِه، وأنَّه يَقبَلُ التَّائِبينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 166) 6823- حدثني عبد القدوس بن محمد حدثني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا، فأقم في كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا؟، قال: نعم، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك، أو قال: حدك)).

[صحيح مسلم] (4/ 2117 ) ((44- (2764) حدثنا الحسن بن علي الحلواني.

حدثنا عمرو بن عاصم.

حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ، قال

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أصبت حدا فأقمه علي.

قال: وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله.

قال ((هل حضرت الصلاة معنا؟)) قال: نعم.

قال ((قد غفر لك))

أحاديث ذات صلة