سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَالَ: ما كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا علَى أحَدٍ فَيَمُوتَ، فأجِدَ في نَفْسِي، إلَّا صَاحِبَ الخَمْرِ؛ فإنَّه لو مَاتَ وَدَيْتُهُ؛ وذلكَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - الشارب يضرب زيادة على الأربعين فيموت في الزيادة والذي يموت في غير حد واجب فيما يعاقب به# أقضية وأحكام - الحكم بالكتاب والسنة ثم باجتهاد الحاكم، والخطأ معذور# حدود - حد شارب الخمر# أقضية وأحكام - الاجتهاد في الحكم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (18007)، واللفظ له، ومسلم (1707)، وأحمد (1084)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أُقِيمَ حدُّ الخمرِ على عهْدِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعَهدِ أبي بكرٍ وعُمرَ رضِي اللهُ عنهما بِأكثرَ مِن صُورةٍ، بخِلافِ باقي الحدودِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّه لا يحزنُ على أحدٍ يَموتُ في حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ، إلَّا صاحبَ الخمرِ؛ فإنَّه يحزَنُ عليه إذا مات من ضَرْبِه الحَدَّ، فلوْ ماتَ مِنَ الحدِّ دَفَعَ دِيَتَهُ لِأهلِه، والدِّيَةُ هي: مِقدارُ ما يَدفَعُه عَصَبةُ القاتِلِ إلى ورثَةِ المقتولِ عِوضًا عن سَفْكِ دَمِه، وقيمتُها مائةٌ مِنَ الإبلِ، ثُمَّ بيَّنَ رضِيَ اللهُ عنه سَببَ ذلك؛ وهو أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «لم يَسُنَّه»، أي: لم يُقدِّرْ فيه قَدْرًا مُعَيَّنًا.

وقد أخرج له مُسلِمٌ: «جَلَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعينَ، وأبو بكرٍ أربعينَ، وعُمَرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ، وهذا أحَبُّ إليَّ».

وفي البُخاريِّ من حَديثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قال: ((كُنَّا نُؤْتَى بالشَّاربِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإِمْرةِ أبي بَكْرٍ وصَدْرًا مِن خِلافَةِ عُمَرَ، فنقُومُ إليْه بأيْدِينا ونِعالِنا وأرْدِيَتِنا، حتَّى كان آخِرُ إمْرةِ عُمَرَ، فجَلَدَ أرْبعِينَ، حتَّى إذا عَتَوْا وفسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ)).

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ اجتِهادِ الإمامِ في بعضِ العُقوباتِ التي لم يأتِ فيها نَصٌّ صَريحٌ.

أحاديث ذات صلة