إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لَيَتَفَقَّدُ يقولُ: أَيْنَ أَنَا اليَومَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَومِ عَائِشَةَ، قالَتْ: فَلَمَّا كانَ يَومِي قَبَضَهُ اللَّهُ بيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي.
أخرجه البخاري (1389) بلفظه، وأحمد (25640)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (4586) بنحوه.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ؛ يقولُ: أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَومَ عَائِشَةَ، فأذِنَ له أزْوَاجُهُ يَكونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكانَ في بَيْتِ عَائِشَةَ حتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ في اليَومِ الذي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، في بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وإنَّ رَأْسَهُ لَبيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ ومعهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ به، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: أعْطِنِي هذا السِّوَاكَ يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فأعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فأعْطَيْتُهُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَنَّ به وهو مُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِي.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4450 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (13560) واللفظ له، والطبراني (23/ 33) (82)، والحاكم (513) بنحوه مختصرا.
كانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحَبَّ زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه، ولم يَحمِلْه شِدَّةُ حبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها على أنْ يَحيفَ على بَقيَّةِ زَوْجاتِه، ويَظلِمَهم حقَّهنَّ؛ بلْ كان في تَعامُلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع جَميعِ زَوْجاتِه مِثالًا وقُدْوةً في العَدلِ وحُسنِ العِشْرةِ.
وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسألُ في مرَضِه الَّذي مات فيه: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» يُريدُ يومَ عائشةَ؛ لحُبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فأَذِنَ له أزْواجُه يكونُ حيث شاءَ، فكان في حُجرةِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها حتَّى ماتَ عندَها، وكان هذا في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ منَ الهِجْرةِ، وتُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات في يومِ نَوبَتِها، أي: اليَومِ الَّذي كان يَدورُ عليها فيه وهو صَحيحٌ غيرُ مَريضٍ.
وأخبَرَتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قبَضَه وإنَّ رأسَه بيْنَ نَحْرِها وسَحْرِها، أيْ: بيْن مَوضِعِ القِلادةِ والرِّئةِ؛ فالسَّحْرُ هو أعْلى البَطنِ، والنَّحرُ مَوضِعُ العِقدِ منَ الصَّدرِ، تُريدُ أنَّه مات وهو مُستَنِدٌ لصَدرِها، ما بيْنَ جَوْفِها وعُنُقِها.
وأخبَرَت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه خالَطَ ريقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَيقَها، وسَببُ ذلك أنَّ أخاها عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهم دخَلَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنِدًا إلى صَدرِها، وكان بيَدِه سِواكٌ -وهو عودٌ يكونُ مِن جُذورِ شَجَرِ الأَراكِ، ويُتَّخَذُ لتَنْظيفِ الأسْنانِ وتَطْهيرِ الفَمِ-، فرَأتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ إلى السِّواكِ، وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعلَمُ أنَّ مِن طَبعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبَّ السِّواكِ مُطلَقًا، أو عندَ تَغيُّرِ الفَمِ خُصوصًا، فأخَذَت رَضيَ اللهُ عنها السِّواكَ مِن أخيها عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قطَعَتْ منه ما كان يَستَنُّ به عبدُ الرَّحمَنِ رَضيَ اللهُ عنه، وأخَذَه منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَسوَّكَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ كَونِه يَسنِدُ ظَهرَه إلى صَدرِها رَضيَ اللهُ عنها، فجمَعَ اللهُ بذلك بيْنَ رِيقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وريقِها رَضيَ اللهُ عنها.
وفي الحَديثِ: طِيبُ عِشْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنِسائِه، وعَدلُه بيْنَهنَّ، حتَّى في مَرضِه.
وفيه: فَضلُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.
وفيه: الحرصُ على استِعْمالِ السِّواكِ.
[صحيح مسلم] (4/ 1893 ) :
84 - (2443) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت:
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا؟ " استبطاء ليوم عائشة.
قالت، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري.
[صحيح البخاري] (2/ 102) :
1389 - حدثنا إسماعيل حدثني سليمان، عن هشام وحدثني محمد بن حرب: حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء، عن هشام، عن عروة، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه: أين أنا اليوم، أين أنا غدا؟.
استبطاء ليوم عائشة، فلما كان يومي، قبضه الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي.
[مسند أحمد] (42/ 428 ط الرسالة) :
25640 - حدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا رباح، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم حين قبض مسند ظهره إلي، قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت السواك، فطيبته، ثم دفعته إليه، فجعل يستن به، فثقلت يده وثقل علي، وهو يقول: " اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى " مرتين.
قالت: ثم قبض.
تقول عائشة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين سحري ونحري.
مسند أبي يعلى (8/ 63 ت حسين أسد) :
4586 - حدثنا جعفر بن مهران، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال: سمعت عائشة تقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، وفي بيتي لم أظلم فيه أحدا.
فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي