كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهُورِهِ، وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ.
أخرجه البخاري (168)، ومسلم (268)
كان الصَّحابةُ الكرامُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَرقُبون أفعالَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُنَّتَه؛ ليَتعلَّموا منه ويَعمَلوا بها ويُبلِّغوها مَن بعدَهم.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُعجِبُه التَّيَمُّنُ، وهو لَفظٌ مُشتركٌ بيْن الابتداءِ باليَمينِ، وأخْذِ الشَّيءِ وإعطائِه باليَمينِ، والتَّبرُّكِ، وقصْدِ اليَمينِ؛ فكان يَسُرُّه ويَطِيبُ له أنْ يَبدَأَ باليَمينِ في جَميعِ الأعمالِ الشَّرِيفةِ، قيل: لأنَّه كان يُحِبُّ الفألَ الحَسَنَ؛ إذ أصحابُ اليمينِ أهلُ الجَنَّةِ، وزاد البُخاريُّ في رِوايةٍ: «ما استطاعَ» فنَبَّهَ على المُحافَظةِ على ذلك ما لم يَمنَعْ مانعٌ، ومِن ذلك أنَّه كان يَبدَأُ بالجِهة اليُمنى في لُبسِ نَعلِه وحِذائِه، فيُلبِسُ رِجلَه اليُمنى قبلَ اليُسرى، «وتَرَجُّلِه»، فيَبدَأُ باليمينِ عندَ تَسريحِ شَعرِ رَأسِه بالمُشطِ، «وطُهورِه»، فيَبدَأُ باليمينِ في طَهارةِ الحَدَثِ مِن وُضوءٍ أو غُسلٍ، فيُقدِّمُ اليَدَ اليُمنى على اليُسرى في الوُضوءِ، والمَيَامِنَ على المَيَاسِرَ في الغُسلِ، وغَيرِها مِن الأعمالِ، أمَّا الأعمالُ الخَبيثةُ المُستقذَرةُ فإنَّه يَستعمِلُ لها اليَسارَ، ويَبدَأُ باليَسارِ، كالاستنجاءِ ودُخولِ بَيتِ الخَلاءِ.وقيل: كأنَّه ذكَرَ التَّنعُّلَ لتَعلُّقِه بالرِّجْلِ، والتَّرجُّلَ لتَعلُّقِه بالرَّأسِ، والطُّهورَ لكَونِه مِفتاحَ أبوابِ العِبادةِ، فكأنَّه نبَّهَ على جَميعِ الأعضاءِ وأنَّه كان يَتيمَّنُ بها كلِّها فيما يَشرُفُ مِن أعمالِها.
[صحيح البخاري] (1/ 45) 168- حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أشعث بن سليم قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله)).
[صحيح مسلم] (1/ 226 ) ((66- (268) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي.
أخبرنا أبو الأحوص عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ؛ قالت
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر.
وفي ترجله إذا ترجل.
وفي انتعاله إذا انتعل)).
67- (268) وحدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ؛ قالت
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله.
في نعليه، وترجله، وطهوره.