احتجَّ آدمُ وموسَى ، فقالَ موسَى : يا آدمُ أنتَ الَّذي خلقَكَ اللَّهُ بيدِهِ ونفخَ فيكَ مِن روحِهِ ، أغويتَ النَّاسَ وأخرجتَهُم منَ الجنَّةِ ، قالَ : فقالَ آدمُ : أنتَ موسى الَّذي اصطفاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ أتلومُني على عملٍ عَمِلْتُهُ كتبَهُ اللَّهُ عليَّ قبلَ أن يخلقَ السَّماواتِ والأرضَ ، قالَ : فحجَّ آدمُ موسَى
أخرجه البخاري (6614)، ومسلم (2652)، والترمذي (2134) واللفظ له
احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَقالَ له مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ؟! فَقالَ له آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذي اصْطَفَاكَ اللَّهُ برِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي علَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، مَرَّتَيْنِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3409 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (2652) أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَثيرٍ مِن أُمورِ الغَيبِ ممَّا علَّمَه اللهُ تعالى وأخبَرَه به؛ لِتَثبيتِ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في النُّفوسِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه تَحَاجَّ آدَمُ ومُوسى عليهما السَّلامُ، فأتى كلٌّ منهما بحُجَّةٍ على ما يقولُ؛ وذلك عندَما الْتقَتْ أرواحُهما في السَّماءِ، فوقَعَ الحِجاجُ بيْنهما، ويَحتمِلُ أنَّ ذلك جَرى في حَياةِ مُوسى عليه السَّلامُ، حيث سَأَلَ اللهَ تعالَى أنْ يُرِيَه آدَمَ عليه السَّلامُ، والأوْلى تَفويضُ كَيفيَّةِ ذلك إلى اللهِ سُبحانَه.
فقال مُوسى عليه السَّلامُ: «أنتَ آدمُ الَّذي أخرَجتْك خَطيئتُك؟!» يُشيرُ إلى أكْلِه مِن الشَّجرةِ التي نُهِيَ عنها، فأُخرِجَ مِن الجنَّةِ، فَلامَه مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه كان السَّببَ في الإخراجِ مِن الجنَّةِ الَّتي أسْكنَهُ اللهُ فيها، وإنَّما وَقَعَ اللَّوْمُ على المُصيبةِ التي أخْرَجَتْه وأخْرَجَت أولادَه مِن الجنَّةِ، لا على الذَّنبِ الَّذي هو الأكْلُ مِن الشَّجرةِ.
فقال له آدمُ عليه السَّلامُ: «أنتَ موسَى الَّذي اصطَفاكَ اللهُ برِسالاتِه»، أي: اختارَك اللهُ سُبحانَه وفضَّلَك على النَّاسِ بأنْ أعطاكَ أسفارَ التَّوراةِ وفيها قِصَّتي، وما حَدَثَ فيها، وكذا اختَصَّكَ اللهُ بتَكليمِه إيَّاك، ثمَّ تَلُومني على أمْرٍ قُدِّرَ علَيَّ قبْلَ أنْ أُخلَقَ، وحَكَمَ اللهُ بأنَّ ذلك كائنٌ لا مَحالةَ؛ لعِلمِه السَّابقِ سُبحانَه، فهلْ يُمكِنُ أنْ يَصدُرَ منِّي خِلافُ عِلمِ اللهِ؟! فكيف تَغفُلُ عن العِلمِ السَّابقِ، وتَذكُرُ الكَسْبَ الَّذي هو السَّببُ، وتَنْسى الأصلَ الَّذي هو القَدَرُ، وأنت مِن المصطفَيْنَ الأخيارِ؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فحَجَّ -أي: غلَبَ- آدمُ موسَى بالحُجَّةِ في دفْعِ اللَّومِ عن نفسه، قالها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّتينِ.
ولم يَكُنْ آدَمُ عليه السَّلامُ مُحتجًّا على فِعلِ ما نُهِيَ عنه بالقدَرِ، بلْ هو احتِجاجٌ بالقَدَرِ على المصيبةِ النَّاتجةِ مِن فِعْلِهِ، وهي الخروجُ مِن الجنَّةِ؛ فالقدَرُ يُحتَجُّ به على المصائِبِ لا علَى المعائبِ، وليس لأحدٍ أنْ يَحتَجَّ بالقَدَرِ على فِعلِ الذُّنوب والآثامِ؛ فإنَّ هذا لو كان مَقبولًا لاحتَجَّ كلُّ مَن أرادَ قتْلَ النُّفوسِ وأخْذَ الأموالِ، وسائرَ أنواعِ الفسادِ في الأرضِ؛ بالقَدَرِ.
وفي الحديثِ: المناظَرةُ في أُصولِ الدِّيانةِ، وإقامةُ الدَّليلِ على الصَّحيحِ منها.
وفيه: إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالَى، وهي على ما يَليقُ بكَمالِه.
[صحيح البخاري] (8/ 126) 6614- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو، عن طاوس سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((احتج آدم وموسى فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدر الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ثلاثا)).
قال سفيان: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
[صحيح مسلم] (4/ 2042 ) ((13- (2652) حدثني محمد بن حاتم وإبراهيم بن دينار وابن أبي عمر المكي وأحمد بن عبدة الضبي.
جميعا عن ابن عيينة (واللفظ لابن حاتم وابن دينار).
قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((احتج آدم وموسى.
فقال موسى: يا آدم! أنت أبونا.
خيبتنا وأخرجتنا من الجنة.
فقال له آدم: أنت موسى.
اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فحج آدم موسى.
فحج آدم موسى)).
وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة.
قال أحدهما: خط.
وقال الآخر: كتب لك التوراة بيده)).
[سنن الترمذي] (4/ 444) ((2134- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: حدثنا أبي، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة، قال: فقال آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه أتلومني على عمل عملته كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض، قال: فحج آدم موسى)): وفي الباب عن عمر، وجندب وهذا حديث حسن غريب من حديث سليمان التيمي، عن الأعمش، وقد رواه بعض أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم))