- أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ ، أفْطَرَ، فأفْطَرَ النَّاسُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - الترخص بالفطر للمسافر# مغازي - فتح مكة# صيام - صيام المسافر# صيام - من شرع في الصوم ثم أفطر من يومه# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1113) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ في رَمَضَانَ.

[وفي رِوايةٍ]: صَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى إذَا بَلَغَ الكَدِيدَ -المَاءَ الذي بيْنَ قُدَيْدٍ وعُسْفَانَ- أفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4275 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1113) باختلاف يسير الجِهادُ والغَزوُ مِن المَواطنِ الَّتي يُطلَبُ فيها كلُّ مَعاني الصِّحَّةِ والقوَّةِ، وخاصَّةً عندَ لِقاءِ العَدوِّ، ولقدْ رُخِّصَ في الفِطرِ للمُسافرِ؛ ليَتقوَّى به على سَفرِه، والجِهادُ أوْلى؛ لمَا يَحتاجُ مِن مَزيدِ قوَّةٍ، ولَكونِه سَببًا للنُّصرةِ على العَدوِّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ مِن المَدينةِ قاصِدًا فَتْحَ مكَّةَ في شَهرِ رَمَضانَ، وكان صائِمًا هو ومَن معَه مِن النَّاسِ، وكان هذا في العامِ الثَّامِنِ مِن الهِجْرةِ.

وفي الرِّوايةِ الثانيةِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظلَّ صائمًا، فلمَّا بلَغَ الكَديدَ -وهو الماءُ الَّذي بيْنَ قُدَيْدٍ وعُسْفَانَ، واسمُها اليومَ (الحَمضُ)، وتَبعُدُ عن مكَّةَ قُرابةَ 90 كيلومترًا- أفطَرَ، وأفطَرَ النَّاسُ معَه، وكان فِطرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ العَصرِ، وكان قدْ شقَّ على النَّاسِ الصَّومُ، فلمْ يزَلْ مُفطِرًا حتَّى انْقَضى الشَّهرُ، فأرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرِّفقَ بهم، والتَّيْسيرَ عليهم، أخْذًا بقَولِه تعالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، فأخبَرَ تعالَى أنَّ الإفْطارَ في السَّفَرِ أرادَ به التَّيْسيرَ على عِبادِه.

ورَوى مُسلِمٌ في صَحيحِه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ عامَ الفَتحِ إلى مكَّةَ في رَمَضانَ، فصامَ حتَّى بلَغَ كُراعَ الغَميمِ، فصامَ النَّاسُ، ثمَّ دَعا بقَدَحٍ من ماءٍ فرفَعَه، حتَّى نظَرَ النَّاسُ إليه، ثمَّ شرِبَ، فقيلَ له بعدَ ذلك: إنَّ بعضَ النَّاسِ قد صامَ، فقال: «أولئك العُصاةُ، أولئك العُصاةُ».

وكُراعُ الغَميمِ مَوضِعٌ يَبعُدُ عن مكَّةَ 64 كيلومترًا، وتُعرَفُ اليومَ ببَرْقاءِ الغَميمِ، واخْتِلافُ المَكانِ الَّذي أفطَرَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن الحَديثَينِ؛ راجِعٌ للتَّقارُبِ النِّسبيِّ بيْن المَكانَينِ، فذكَرَ ابنُ عبَّاسٍ مَوضِعًا، وذكَرَ جابرٌ الآخَرَ، وقيلَ: قدْ يكونُ عَلِمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ النَّاسِ ومَشقَّتَهم في مكانٍ، فأفطَرَ، وأمَرَهم بالفِطرِ في مكانٍ آخَرَ.

وفي الحَديثِ: الغَزوُ في رَمضانَ، ومَشْروعيَّةُ الفِطرِ في نَهارِه؛ لئِلَّا يَضعُفوا عنِ الحَربِ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الشَّفَقةِ بأُمَّتِه.

وفيه: سَماحةُ الشَّريعةِ، وسُهولةُ تَكاليفِها، حيث أباحَتِ الفِطرَ للمُسافِرِ؛ لمَا يَلحَقُه منَ التَّعبِ بسَببِ عَناءِ السَّفرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 784 ) :

88 - (1113) حدثني يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح.

قالا: أخبرنا الليث.

ح وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان.

فصام حتى ‌بلغ ‌الكديد.

ثم أفطر.

وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.

[صحيح مسلم] (2/ 784 ) :

(1113) - حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم عن سفيان، عن الزهري ، بهذا الإسناد، مثله.

قال يحيى: قال سفيان: لا أدري من قول من هو؟ يعني: وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[صحيح مسلم] (2/ 785 ) :

(1113) - حدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري ، بهذا الإسناد.

قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين.

وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآخر فالآخر.

قال الزهري: فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة ليلة خلت، من رمضان.

[صحيح مسلم] (2/ 785 ) :

(1113) - وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، مثل حديث الليث.

قال ابن شهاب فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.

ويرونه الناسخ المحكم.

صحيح البخاري (3/ 34) :

1944 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس.

قال أبو عبد الله: والكديد ماء بين عسفان وقديد.

أحاديث ذات صلة