كُنَّا مع النَّبيِّ في قُبَّةٍ، فَقالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، إنِّي لَأَرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ؛ وذلكَ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وما أنتُمْ في أهْلِ الشِّرْكِ إلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحْمَرِ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# جنة - صفة أهل الجنة# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# توحيد - فضل التوحيد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (221) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لقَد فضَّل اللهُ سُبحانَه وتعالى أُمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأعلى مَكانتَها، وجعَلَها خَيرَ الأُمَمِ، وأنعَمَ اللهُ تعالَى عليها بأنْ جعَلَها أكثَرَ أهلِ الجنَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكِي عبْدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْنَما كان في قُبَّةٍ، وهي خيمةٌ ضُرِبتْ له بمِنًى في حَجَّةِ الوَداعِ في السَّنَةِ العاشِرةِ مِنَ الهِجرةِ، وكانَ الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم معه -وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: أنهم كانوا «نحْوًا مِن أربعينَ رَجُلًا»- فقال لهم ليُبشِّرَهم: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟» ثم زادهم في البُشرى، فقال: «أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ؟» ثم زادهم في البُشرى أكثَرَ، فقال: قال: «أتَرْضَوْن أنْ تَكونوا شَطْرَ أهلِ الجنَّةِ؟» فلما أجابوه بـ«نعَم» في كلِّ مرَّةٍ، أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ مالِكِ النُّفوسِ وخالِقِها، أنَّه يَرْجو مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يَكونوا نِصفَ أهلِ الجنَّةِ، وهذه النِّسبةُ تكونُ مِن أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أجابُوه وآمَنوا به، مُقابلَ المُؤمِنين مِن الأُمَمِ السَّابقةِ الذين يَدخُلون الجنَّةَ، وقدْ تَدرَّج معهمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِيَسْتَثِيرَ فَرَحَهم، ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الجنَّةَ لا يَدخُلُها إلَّا نَفْسٌ مُسلِمةٌ، والمرادُ: كُلُّ من شَهِدَ للهِ بالوَحدانيَّةِ، ولنبيِّه بالرِّسالةِ، وهي مُحرَّمةٌ على الكُفَّارِ، ثُمَّ بيَّن لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عدَدَ المسلِمين في أرضِ المحشَرِ بالنِّسبةِ لعدَدِ المُشرِكين كنِسبَةِ شَعْرَةٍ بَيْضاءَ في شَعْرِ جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو كشَعْرَةٍ سَوْداءَ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحمرِ، وهذا قَليلٌ جِدًّا.

وفي الحَديثِ: كَرامةُ اللهِ تعالَى لهذه الأُمَّةِ ورَحمتُه بها وتَفضيلُه لها على سائرِ الأُممِ.

وفيه: أنَّ مَن مات على الكُفرِ لا يَدخُلُ الجنَّةَ أصلًا.

وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعضِ الغَيبيَّاتِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 200 ) ((376- (‌221) حدثنا هناد بن السري.

حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ؛ قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟)) قال فكبرنا.

ثم قال ((أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟)) قال فكبرنا.

ثم قال ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة.

وسأخبركم عن ذلك.

ما المسلمون في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود.

أو كشعرة سوداء في ثور أبيض)) [صحيح مسلم] (1/ 200 )

((377- (‌221) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة.

نحوا من أربعين رجلا.

فقال ((أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟)) قال قلنا: نعم.

فقال ((أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟))فقلنا نعم.

فقال(( والذي نفسي بيده! إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة.

وذاك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة.

وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود.

أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر))

صحيح البخاري (8/ 110) :

6528 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قلنا: نعم.

قال: والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر.

أحاديث ذات صلة