لا ترجِعوا بعدي ضُلّالًا، يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ
أخرجه مسلم (1679) مطولا، والنسائي (4130)، وأحمد (20449) جميعا بلفظه، والبخاري (1741) بلفظ مقارب مطولا.أخرجه مسلم (1679) مطولا، والنسائي (4130)، وأحمد (20449) جميعا بلفظه، والبخاري (1741) بلفظ مقارب مطولا.
قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ: ألَا، أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا شَهْرُنَا هذا، قالَ: ألَا، أيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا بَلَدُنَا هذا، قالَ: ألَا، أيُّ يَومٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً؟ قالوا: ألَا يَوْمُنَا هذا، قالَ: فإنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قدْ حَرَّمَ علَيْكُم دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ إلَّا بحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا، كُلُّ ذلكَ يُجِيبُونَهُ: ألَا نَعَمْ.
قالَ: ويْحَكُمْ!-أوْ: ويْلَكُمْ!- لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6785 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (66) مختصراً خَطَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسلِمين في حَجَّةِ الوَداع، وهي الحَجَّةُ التي حَجَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان كالمُوَدِّعِ لهم في خُطَبِ الحجِّ، ولمْ يَلْبَثْ كَثيرًا بعْدَه، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فخطب خُطبةً جامعةً، نبَّهَ فِيها على أُصولٍ مُهِمَّةٍ مِن أُصولِ الشَّرِيعَة الإسلامِيَّةِ؛ وهي حُرمةُ الدَّمِ والمالِ والعِرْضِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في خُطبتِه للنَّاسِ وابتدأهم بالتنبيهِ: «ألَا»، ثمَّ سألهم: «أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمونه أَعْظَم حُرمةً؟ قالوا: ألَا شَهْرُنا هذا»، وهو ذو الحِجَّة؛ لأنَّه مِنَ الأشهُرِ الحُرُمِ، وبه مَوسِمُ الحَجِّ، ثم سألهم مع التنبيهِ مرَّةً أخرى، فقال: «ألَا، أيُّ بَلَدٍ تَعلَمونه أَعْظَم حُرمةً؟ قالوا: ألَا بَلَدُنا هذا» يُرِيدون: مَكَّةَ المكَرَّمةَ؛ لأنَّ فيها بيتَ اللهِ المحرَّمَ، ثم سألهم مع التنبيهِ مَرَّةً ثالثةً: «ألَا، أيُّ يومٍ تَعلَمونه أَعْظَمَ حُرمةً؟ قالوا: ألَا يومُنا هذا»، وهو يوْمُ عَرَفَةَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى قدْ حرَّم عليكم دِماءَكم» فلا تُسفَكُ إلا بحَقِّها، ولا يُقتَلُ إنسانٌ إلَّا بالشُّروطِ الشرعيَّةِ التي حدَّدها الشَّرعُ، وحرَّم أموالَكم؛ فلا تأكُلوها بينكم بالباطِلِ إلَّا أن تكونَ في منفعةٍ شَرعيَّةٍ، كتجارةٍ أو صَدَقةٍ أو هِبَةٍ، وحَرَّم أعراضَكم عليكم؛ فلا تَنْتَهِكوها إلَّا بحَقِّها، وهي محرَّمةٌ كحُرمةِ يوْمِ عرفةَ، في بلدِكم مكَّةَ، في شَهرِ ذي الحِجَّةِ، ثم سألهم: «ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟» قالها ثَلاثَ مرَّاتٍ، وفي كُلِّ مرَّةٍ يُجِيبونَه: «ألَا نَعَمْ»، أي: نَعَمْ قدْ بَلَّغْتَ، وعَلِمْنا وفَهِمْنا.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحذِّرًا أُمَّتَه: «وَيْحَكُمْ!» أو قال: «وَيْلَكُمْ!» وهما كَلِمتانِ استَعملَتْهما العَرَبُ بمعنى التَّعجُّبِ والتَّوجُّعِ، ثم حذَّرَهم أنْ يَرجِعوا بعْدَه كفَّارًا يَضرِبُ بَعضُهم رِقابَ بَعضٍ؛ وذلك بأنْ تَحمِلَهم العداوةُ والبَغضاءُ فيما بيْنهم على استحلالِ بَعضِهم دِماءَ بعضٍ.
وقيل: يَحتمِلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلِمَ أنَّ هذا لا يكونُ في حَياتِه، فنَهاهُم عنه بعْدَ وَفاتِه، يعني إذا فارقْتُ الدُّنيا فاثْبُتوا بَعْدي على ما أنتمْ عليه مِن الإيمانِ والتَّقوى، ولا تُحارِبوا المسلِمينَ، ولا تَأخُذوا أموالَهُم بالباطلِ، وقيل: لا تكُنْ أفعالُكم شَبيهةً بأفعالِ الكُفَّارِ في ضَرْبِ رِقابِ المسلمينَ، أو لا يَظلِمْ بَعضُكم بعضًا؛ فلا تَسْفِكوا دماءَكم ولا تهتِكُوا أعراضَكم ولا تَستَبِيحوا أموالَكم.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: النَّهيُ والتَّشديدُ عن الاقتِتالِ بيْن المسلِمينَ وسَفْكِ بَعضِهم دِماءَ بَعضٍ.
صحيح مسلم (3/ 1305 ت عبد الباقي) :
29 - (1679) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
ويحيى بن حبيب الحارثي (وتقاربا في اللفظ).
قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.
السنة اثنا عشرة شهرا.
منها أربعة حرم.
ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
ورجب، شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان).
ثم قال (أي شهر هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس ذا الحجة؟) قلنا: بلى.
قال (فأي بلد هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس البلدة؟) قلنا: بلى.
قال (فأي يوم هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى.
يا رسول الله! قال (فإن دماءكم وأموالكم (قال محمد: وأحسبه قال) وأعراضكم حرام عليكم.
كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا.
وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم.
فلا ترجعن بعدي كفارا (أو ضلالا) يضرب بعضكم رقاب بعض.
ألا ليبلغ الشاهد الغائب.
فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه).
ثم قال (ألا هل بلغت؟).
قال ابن حبيب في روايته (ورجب مضر).
وفي رواية أبي بكر (فلا ترجعوا بعدي).
[سنن النسائي] (7/ 127) :
4130 - أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أنبأنا إسماعيل، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض.
مسند أحمد (34/ 99 ط الرسالة) :
20449 - حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة.
وعن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " وقال ابن سيرين: " ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض "
[صحيح البخاري] (2/ 176) :
1741 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر: حدثنا قرة، عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن، حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: أتدرون أي يوم هذا قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر، قلنا: بلى، قال: أي شهر هذا، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة، قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام، قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت، قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعديكفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.