-  يُصَلَّى علَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى، وإنْ كانَ لِغَيَّةٍ، مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ علَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ، يَدَّعِي أبَوَاهُ الإسْلَامَ، أوْ أبُوهُ خَاصَّةً، وإنْ كَانَتْ أُمُّهُ علَى غيرِ الإسْلَامِ، إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عليه، ولَا يُصَلَّى علَى مَن لا يَسْتَهِلُّ مِن أجْلِ أنَّه سِقْطٌ فإنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، كانَ يُحَدِّثُ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ ، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - كل مولود يولد على الفطرة# صلاة الجنازة - الصلاة على الطفل# صلاة الجنازة - أحكام صلاة الجنازة# صلاة الجنازة - الصلاة على السقط# تفسير آيات - سورة الروم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1358) واللفظ له، ومسلم (2658)

الشرح والتوضيح

خَلَق اللهُ عزَّ وجلَّ الإنسانَ في أحسَنِ تَقويمٍ، على الفِطْرةِ النَّقيَّةِ الخاليةِ مِن شَوائبِ الكُفرِ، ومِن دَنَسِ المعاصي، ومِن ذَمِيمِ العاداتِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي التابعيُّ محمَّدُ بنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ أنَّه يُصلَّى على كلِّ مولودٍ مُتوفًّى وإنْ كان "لِغَيَّةٍ" مُشْتَقٌّ مِن الغَوايةِ، ويُقالُ لولدِ الزِّنا: ولدُ الغَيَّةِ، أي: وإنْ كان الولدُ لزانيةٍ أو كافِرةٍ فلا يَمنعُ ذلك مِن الصَّلاةِ عليه؛ لأنَّه محكومٌ بإسلامِه تَبَعًا لأمِّه؛ مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ على فِطرةِ الإسلامِ ومِلَّتِه، يَدَّعِي أبَواهُ الإسلامَ، أو أبوه يدَّعي الإسلامَ خاصَّةً وإن كانتْ أمُّه على غيرِ دينِ الإسلامِ؛ لأنَّه محكومٌ بإسلامِه تَبَعًا لأبيه، فإذا «اسْتَهَلَّ صارخًا» أي: صاحَ الطِّفلُ عندَ الوِلادةِ، صُلِّيَ عليه؛ لأنَّه قد عُلِمَتْ حياتُه عندَ الوِلادةِ بصُراخِه، ولا يُصلَّى على مَن لا يَستهلُّ؛ مِن أجْلِ أنَّه جنينٌ سقَطَ قبْلَ تمامِه.

ثمَّ أخبَرَ الزُّهْريُّ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه كان يُحدِّثُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ما مِن مَولودٍ مِن بَني آدمَ إلَّا يُولَدُ على الفِطرةِ الإسلاميَّةِ، وقيل: الفِطرةُ هي النَّقاءُ الخالِصُ، والاستِعدادُ لقَبولِ الخَيرِ والشَّرِّ، فلو تُرِكَ المَولودُ على ما فُطِرَ عليه لاستمَرَّ على طُهْرِه، ولم يَخْتَرْ غَيرَ الإسلامِ؛ فهو يُولَدُ مُتهَيِّئًا للإسلامِ، ويَأتي بعْدَ ذلك دَورُ الأبَوَيْنِ والبِيئةِ التي يَنشأُ فيها؛ فالأبَوانِ قد يُعَلِّمانِه اليَهوديَّةَ ويَجْعَلانِه يَهوديًّا، أو يُعَلِّمانِه النَّصرانيَّةَ ويَجْعَلانِه نَصرانيًّا، أو يُعَلِّمانِه المَجوسيَّةَ ويَجْعَلانِه مَجوسيًّا يَعبُدُ النَّارَ مِن دونِ اللهِ، أو لكَونِه تَبَعًا لهما في الدِّينِ يكونُ حُكْمُه حُكمَهما في الدُّنيا، فإنْ سبَقتْ له السَّعادةُ أسلَمَ، وإلَّا مات كافرًا.

ثُمَّ يُمَثِّلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المعنَى بوِلادةِ البَهيمةِ سَليمةً مِن العُيوبِ، كاملةَ الأعضاءِ، لا نَقْصَ فيها، ثُمَّ يَحصُلُ فيها النَّقصُ مِنَ الجَدْعِ وغيرِه؛ لأجْلِ تَصرُّفِ الإنسانِ، كذلك الإنسانُ يُولَدُ سَليمًا على الفِطرَةِ، ثُمَّ يَحدُثُ فيه النَّقصُ مِنَ التَّهَوُّدِ والتنصُّرِ وغيرِهما؛ لأجْلِ تصرُّفِ والدَيْهِ، ويُعَقِّبُ أبو هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه -راوي هذا الحَديثِ، بقولِ اللهِ تعالَى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، أي: خلَقَهم عليها، وهي: قَبولُ الحقِّ، وتمكُّنُهم مِن إدراكِه، أو: مِلَّةُ الإسلامِ؛ فإنَّهم لو خُلُّوا وما خُلِقُوا عليه أدَّاهم إليه؛ لأنَّ حُسنَ هذا الدِّينِ ثابتٌ في النُّفوسِ، وإنَّما يُعدَلُ عنه لآفةٍ مِن الآفات البشريَّةِ؛ كالتَّقليدِ المذمومِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 94) 1358- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب قال ابن شهاب: ((يصلى على كل مولود متوفى، وإن كان لغية؛ من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدعي أبواه الإسلام، أو أبوه خاصة، وإن كانت أمه على غير الإسلام، إذا استهل صارخا صلي عليه، ولا يصلى على من لا يستهل؛ من أجل أنه سقط،)) فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟.

ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} الآية.

[صحيح مسلم] (4/ 2047 ) ((22- (‌2658) حدثنا حاجب بن الوليد.

حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري.

أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ؛ أنه كان يقول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة.

فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه.

كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء.

هل تحسون فيها من جدعاء؟)) ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}.

الآية [30 /الروم /30])).

22- م- (2658) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبد الأعلى.

ح وحدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

كلاهما عن معمر، عن الزهري ، بهذا الإسناد.

وقال ((كما تنتج البهيمة بهيمة)).

ولم يذكر: جمعاء.

22- م 2- (2658) حدثني أبو الطاهر وأحمد بن عيسى.

قالا: حدثنا ابن وهب.

أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره؛ أن أبا هريرة قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة)).

ثم يقول: اقرؤا: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} [30 /الروم /30].

23- (2658) حدثنا زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يلد على الفطرة.

فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه)) فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).

23- م- (2658) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا أبو معاوية.

ح وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

كلاهما عن الأعمش ، بهذا الإسناد.

وفي حديث ابن نمير ((ما من مولود يولد إلا وهو على الملة)).

وفي رواية أبي بكر عن أبي معاوية ((إلا على هذه الملة، حتى يبين عنه لسانه)).

وفي رواية أبي كريب عن أبي معاوية ((ليس من مولود يولد إلا على الفطرة.

حتى يعبر عنه لسانه)).

24- (2658) حدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن همام بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من يولد يولد على هذه الفطرة.

فأبواه يهودانه وينصرانه.

كما تنتجون الإبل.

فهل تجدون فيها جدعاء؟ حتى تكونوا أنتم تجدعونها)) قالوا: يا رسول الله! أفرأيت من يموت صغيرا؟ قال ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).

25- (2658) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كل إنسان تلده أمه على الفطرة.

وأبواه، بعد، يهودانه وينصرانه ويمجسانه.

فإن كانا مسلمين فمسلم.

كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه، إلا مريم وابنها)).

أحاديث ذات صلة