أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبيْنَا هو يَخْطُبُ يَومَ جُمُعَةٍ، إذْ قَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ ودَعَا، قالَ أَنَسٌ: وإنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمع ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إلَيْهِ ذلكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقالَ يا رَسولَ اللَّهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قالَ: حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إلى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأنَّهُ إكْلِيلٌ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# جمعة - الكلام مع الإمام وهو يخطب والعكس# أدعية وأذكار - الدعاء عند كثرة المطر وخيف منه الضرر# استسقاء - الدعاء في الاستسقاء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3582)، ومسلم (897) بنحوه

الشرح والتوضيح

أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبيْنَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ علَى المِنْبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ قَامَ أعْرَابِيٌّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ، وجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أنْ يَسْقِيَنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ وما في السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عن مِنْبَرِهِ حتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ علَى لِحْيَتِهِ، قالَ: فَمُطِرْنَا يَومَنَا ذلكَ، وفي الغَدِ، ومِنْ بَعْدِ الغَدِ، والذي يَلِيهِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذلكَ الأعْرَابِيُّ - أوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ - فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا.

قالَ: فَما جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشِيرُ بيَدِهِ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إلَّا تَفَرَّجَتْ، حتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ في مِثْلِ الجَوْبَةِ حتَّى سَالَ الوَادِي -وادِي قَنَاةَ- شَهْرًا، قالَ: فَلَمْ يَجِئْ أحَدٌ مِن نَاحِيَةٍ إلَّا حَدَّثَ بالجَوْدِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1033 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1033)، ومسلم (897) علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَتوجَّهَ إلى اللهِ بالدُّعاءِ في كلِّ أُمورِنا، وخاصَّةً في النَّوازلِ، فنَدْعوه ليَرفَعَ عنا البَلاءَ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الناسَ قد أصابَتْهم شِدَّةٌ وجَهْدٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَيْنما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ على المِنْبرِ يومَ الجُمعةِ، قام أعرابيٌّ -وهو العربيُّ الذي يَسكُنُ الصَّحْراءَ- فقال: يا رسولَ الله، هَلَك المالُ، يَقصِدُ: هَلَكَتِ الحيواناتُ -وهي مِن جُملةِ الأموالِ- مِن قِلَّةِ الماءِ والزَّرْعِ، وجَاعَ العِيَالُ، وهُم كلُّ مَن يَعُولُه الرَّجُلُ؛ مِنَ وَلَدٍ وزَوْجةٍ وغيرِهما، وطَلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدعُوَ اللهَ بإنزالِ المطَرِ، فاستجابَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرجُلِ، فرَفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه، فدَعَا.

ويُخبِرُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لم يكُنْ في السَّماء حِينَئذٍ «قَزَعَةٌ»، أي: قِطعةُ غَيْمٍ، «فَثارَ السَّحابُ أمثالَ الجِبالِ»، أي: هَاجَ وانتَشَر سَحابٌ عَظيمٌ في السَّماءِ، ثُمَّ لم يَنزِلْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن مِنْبَرِه وكاد يَنْتهي مِن الدُّعاءِ حتى نَزَل المطَرُ الغَزيرُ «يتَحَادَرُ» ويَنزِلُ ويَقطُرُ على لِحْيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظَلَّ المطرُ يَنزِلُ كلَّ يومٍ إلى الجُمعةِ التاليةِ، فعاد ذلك الأعرابيُّ أو رجُلٌ غيرُه، وقال: يا رسولَ الله، تهدَّم البِناءُ، وغَرِق المالُ مِن شِدَّةِ الماءِ والمطرِ، وطلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدعُوَ اللهَ، فاستجابَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرجُلِ، وقال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنا»، أي: أَنْزِلِ المطرَ في جَوانِبِنا، لا عَلينا وعلى أبْنِيَتِنا، وجَعَل يُشِيرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه إلى السَّماءِ، وكلَّما أشار إلى ناحيةٍ انكَشَف السَّحابُ فيها، «حتى صارتِ المدينةُ في مِثْلِ الجَوْبَةِ»، أي: الفُرْجةِ المستدِيرةِ في السَّحابِ، فأحاطَتْ بها المِياهُ كالحَوْضِ المستدِيرِ، «حتى سَالَ الوادِي -وادِي قَنَاةَ- شهرًا»، وقَنَاةُ: اسمٌ لوادٍ مُعيَّنٍ مِن أوْدِيةِ المَدِينةِ بناحيةِ أُحُدٍ، والمعنَى: جَرَى فيه الماءُ شَهرًا، «فلَمْ يَجِئْ أحدٌ مِن نَاحِيةٍ» مِن نَوَاحي المَدِينةِ «إلَّا حَدَّثَ بالجَوْدِ»، فأَخْبَرَ عن المَطَرِ الغَزِيرِ، والجَوْدِ بفتْحِ الجِيمِ: المَطَرُ الغَزِيرُ، وهذا يدُلُّ على أنَّ المطَرَ استَمرَّ فيما سِوى المدينةِ حتَّى رآهُ كلُّ قادمٍ مِن خارِجِها وأخْبَرَ عنه.

وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ الاستِسقاءِ أثناءَ خُطبةِ الجُمعةِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ مع الإمامِ في الخُطبةِ للحاجةِ والضَّرورةِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ وُقوفِ الخَطيبِ في الخُطبةِ.

وفيه: قِيامُ الشَّخصِ الواحدِ بأمْرِ الجماعةِ مِن قَومِه، فَيَنوبُ عنهم عندَ الحُكَّامِ وغيرِهم في طَلَبِ جَلْبِ المصلحةِ ودَرْءِ المفسَدةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 195) :

‌3582 - حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عبد العزيز عن أنس وعن يونس عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا.

فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه.

فتبسم ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.

صحيح مسلم (2/ 612 ت عبد الباقي) :

8 - (‌897) وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر (قال يحيى: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا إسماعل بن جعفر) عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك ؛ أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة.

من باب كان نحو دار القضاء.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب.

فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما.

ثم قال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل.

فادع الله يغثنا.

قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه.

ثم قال: "اللهم! أغثنا.

اللهم! أغثنا.

اللهم! أغثنا".

قال أنس: ولا والله! ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة.

وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار.

قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس.

فلما توسطت السماء انتشرت.

ثم أمطرت.

قال: فلا والله! ما رأينا الشمس سبتا.

قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب.

فاستقبله قائما.

فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل.

فادع الله يمسكها عنا.

قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه.

ثم قال: "اللهم! حولنا ولا علينا.

اللهم! على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر" فانقلعت.

وخرجنا نمشي في الشمس.

قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدرى.

صحيح مسلم (2/ 614 ت عبد الباقي) :

10 - (897) وحدثني عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن أبي بكر المقدمي.

قالا: حدثنا معتمر.

حدثنا عبيد الله عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك .

قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة.

فقام إليه الناس فصاحوا.

وقالوا: يا نبي الله! قحط المطر، واحمر الشجر، وهلكت البهائم وساق الحديث.

وفيه من رواية عبد الأعلى: فتقشعت عن المدينة.

فجعلت تمطر حواليها.

وما تمطر بالمدينة قطرة.

فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الأكليل.

صحيح مسلم (2/ 615 ت عبد الباقي) :

11 - (897) وحدثناه أبو كريب.

حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ، بنحوه.

وزاد: فألف الله بين السحاب.

ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله.

12 - (‌897) وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي.

حدثنا ابن وهب.

حدثني أسامة؛ أن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وهو على المنبر واقتص الحديث.

وزاد: فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى.

أحاديث ذات صلة