- أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأيْمَنُ - قالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه - فَصَلَّى لَنَا يَومَئذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وهو قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا ورَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قالَ لَمَّا سَلَّمَ: إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذَا قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ ، فَقُولوا: رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ.
أخرجه مسلم (411)، وأبو داود (601)، والترمذي (361) باختلاف في ألفاظه يسير.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَقَطَ عن فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أوْ كَتِفُهُ - وآلَى مِن نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ في مَشْرُبَةٍ له دَرَجَتُهَا مِن جُذُوعٍ، فأتَاهُ أصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بهِمْ جَالِسًا وهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ونَزَلَ لِتِسْعٍ وعِشْرِينَ، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقالَ: إنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وعِشْرُونَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 378 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (411)، وأبو داود (601)، والترمذي (361)، والنسائي (832) جميعهم باختلاف يسير.
علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ صَلاةِ الجَماعةِ وآدابَها، ومِن ذلك مُتابَعةُ المأمومِ لإمامِه، والاقتداءُ به، والإنصاتُ إليه في القِراءةِ، مع الحِفاظِ على الخُشوعِ وانتظامِ الصفوفِ.وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سقَط عن فَرسِه «فجُحِشَتْ ساقُه»، والجَحْشُ: الخَدْشُ أو أشَدُّ منه قليلًا، وقد أصابَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع ذلك رَضٌّ في الأعضاءِ، ووجَعٌ منَعَه مِن القِيام في الصَّلاةِ، وقوله: «أو كَتِفُه» هذا شكٌّ مِن الرَّاوي أنَّه أُصيبَ في ساقِه أو كَتِفِه، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد آلَى مِن نِسائِه شهرًا، أي: حلَف رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَدخُلَ على نسائِه مدَّةَ شَهرٍ، فجلَس في غُرفةٍ مُرتفعةٍ عن وجهِ الأرضِ، وقيل: هي أعْلَى البيتِ، شِبه الغُرفةِ، وقيل: الخِزانة، وهي بمَنزلةِ السَّطحِ لِما تحتَها، وكانت الدرجةُ الَّتي يَصعَدُ بها إلى الغُرفةِ مصنوعةً مِن ساقِ النَّخلِ، فجاء أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزُورُونَه لمرَضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا حضرَتْهمُ الصَّلاةُ صلَّى بهم وهو جالسٌ وهم قِيامٌ، فلمَّا سلَّمَ قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به» يُقْتدى به في أفعالِه وحَرَكاتِه، ومِن ذلك «فإذا كبَّر فكبِّروا» اتْبَعُوا الإمامَ في التَّكبيرِ ولا تَسبِقوه به، وإذا ركَع فاتبعُوهُ في رُكوعِه، وإذا سجَد فاتبعُوه في سُجودِه، «وإنْ صلَّى قائمًا فصَلُّوا قيامًا»، وفي الصَّحيحَينِ: «وإذا صلَّى جالسًا، فصَلُّوا جُلوسًا أجمَعونَ»، فتَكونُ هَيْئةُ المأمومينَ مِثلَ هَيْئةِ الإمامِ في الصَّلاةِ.ثمَّ نزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غُرفتِه، ورجَع إلى نِسائِه بعْدَ تِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً مِن حَلِفِه، فنبَّهَه الصَّحابةُ أنَّه أقسَمَ ألَّا يأتيَهُنَّ مدَّةَ شهرٍ، فقال: «إنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرونَ» أي: أنَّ هذا الشَّهرَ الَّذي هم فيه إنَّما هو تِسعٌ وعِشرون يَومًا؛ لِثُبوتِ رُؤيةِ الهلالِ، وإلَّا فإنَّ الشَّهرَ ثلاثون يَومًا إذا لم يُرَ الهلالُ.وفي هذا الحديثِ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجوزُ عليه ما يَجوزُ على البَشَرِ مِن الأسقامِ ونَحوِها مِن غيرِ نَقْصٍ في مِقدارِه بذلك، بل لِيَزدادَ قَدرُه رِفعةً، ومَنصبُه جَلالةً.وفيه: العِيادةُ عندَ حُصولِ الخَدْشةِ ونَحوِها.وفيه: صلاةُ الإمامِ جالسًا عندَ عدَمِ قُدرتِه على القيامِ، ويَتبعُه في ذلك المأمومونَ.وفيه: تَنظيمُ الشَّرعِ لصَلاةِ الجَماعةِ بما يَحفظُ خُشوعَها ونِظامَها.وفيه: أنَّ الشَّهرَ لا يأتي كامِلًا دائمًا.
[صحيح مسلم] (1/ 308) 77 - (411) حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبو كريب، جميعا عن سفيان - قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة - عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدا، فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدا، فصلوا قعودا أجمعون
سنن أبي داود (1/ 164) 601 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف، قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "
سنن الترمذي (2/ 194) 361 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ، قال: خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس، فجحش، فصلى بنا قاعدا، فصلينا معه قعودا، ثم انصرف، فقال: " إنما الإمام - أو إنما جعل الإمام - ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون "، وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، ومعاوية، وحديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خر عن فرس فجحش حديث حسن صحيح، " وقد ذهب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث منهم: جابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة، وغيرهم، وبهذا الحديث يقول أحمد، وإسحاق " وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الإمام جالسا لم يصل من خلفه إلا قياما، فإن صلوا قعودا لم تجزهم، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك والشافعي "
صحيح البخاري (1/ 147) :
732 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا، فجحش شقه الأيمن.
قال أنس رضي الله عنه: فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات، وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا، ثم قال لما سلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد.