قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( اقرَأْ علَيَّ سورةَ النِّساءِ ) فقرَأْتُ حتَّى بلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قال : إمَّا غمَزني وإمَّا التفَتُّ فإذا عيناه تَسيلانِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# قرآن - من أحب أن يسمع القراءة من غيره# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# قرآن - البكاء عند قراءة القرآن# قرآن - طلب القراءة من قارئ حسن الصوت والاستماع له# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4582)، ومسلم (800) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قالَ لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيرِي، فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] ، قالَ: أمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4582 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (800) باختلاف يسير تلاوةُ القُرآنِ بخُشوعٍ والاستماعُ إليه ممَّا يؤثِّرُ في النُّفوسِ ويُعينُ على تدَبُّرِه، وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتلو القرآنَ بنَفْسِه أحيانًا، ويَسمَعُه مِن أصحابهِ أحيانًا أُخرى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طلب منه أن يقرَأَ عليه القُرآنَ، ويَستَمِع رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى تلاوتِه، فسأل عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيف يقرَؤُه عليه، والحالُ أنَّ القُرآنَ قد أُنزِلَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! قال: «أأقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟» فأجابه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنه يحِبُّ أن يسمَعَه من غيرِه، ويحتَمِلُ أن يكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَبَّ أن يسمَعَه من غيرِه؛ ليكونَ عَرْضُ القُرآنِ سُنَّةً، أو ليتدَبَّرَه ويتفَهَّمَه؛ وذلك أن المستَمِعَ أقوى على التدَبُّرِ، ونفْسُه أخلى وأنشَطُ لذلك من القارئِ؛ لاشتغالِه بالقراءةِ وأحكامِها.

فقَرَأ ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه على النبَّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أوَّلِ سُورةِ النِّساءِ حتَّى بَلَغ قولَ اللهِ تعالَى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] ، فطَلَب منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يتوقَّفَ عن القِراءةِ، فتوقَّف ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه عن القراءةِ، ونظَرَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا عيناه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَذرِفان، أي: يَجْري دَمعُهما ويَسيلُ، قيل: بكاؤُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المُفَرِّطين في حَقِّ اللهِ عزَّ وجَلَّ، أو لعِظَمِ ما تضمَّنَتْه الآيةُ من هولِ المَطلَعِ وشِدَّةِ الأمرِ، أو هو بكاءُ فرحٍ لا بكاءُ جَزَعٍ؛ لأنَّه تعالَى جعل أمَّتَه شُهَداءَ على سائِرِ الأُمَمِ.

وفي الحَديثِ: الاستماعُ إلى قارِئ القرآنِ، ولو كان المُستمِعُ مِن حُفَّاظِه؛ اقتداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتِّباعًا لسُنَّتِه.

وفيه: أنَّ سَمَاعَ القرآنِ فيه ثَوابٌ كما في تِلاوتِه.

وفيه: البُكاءُ عندَ سماعِ القُرآنِ.

وفيه: الأمرُ بقَطْعِ تِلاوةِ القرآنِ للمَصْلَحةِ.

أحاديث ذات صلة