أنَّ امْرَأَةً مِن ولَدِ جَعْفَرٍ، تَخَوَّفَتْ أنْ يُزَوِّجَهَا ولِيُّهَا وهي كَارِهَةٌ، فأرْسَلَتْ إلى شَيخَيْنِ مِنَ الأنْصَارِ: عبدِ الرَّحْمَنِ ومُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ، قالَا: فلا تَخْشَيْنَ؛ فإنَّ خَنْسَاءَ بنْتَ خِذَامٍ أنْكَحَهَا أبُوهَا وهي كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - استئذان البكر واستئمار الثيب# نكاح - من زوج ابنته وهي كارهة# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالرحمن بن جارية ومجمع بن جارية
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

الشرح والتوضيح

الزَّواجُ مِن آياتِ اللهِ تعالَى ونِعَمِه، وهو مُعاشَرةٌ دائمةٌ، وشَراكةٌ قائمةٌ بيْن الرَّجُلِ والمَرأةِ، ولا يَدومُ الوِئامُ ويَبقى الوُدُّ والانسجامُ ما لم يُعلَمْ رِضا المرأةِ بزَواجِها.

وفي هذا الحديثِ يروي التابعيُّ القاسِمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ أنَّ امرأةً -وهي أمُّ جَعفرٍ بنتُ القاسِمِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَعفرٍ- مِن ولَدِ جَعْفَرِ بنِ أبي طالبٍ، خَشِيَتْ وخافت أنْ يُزوِّجَها وَلِيُّها -وهو عَمُّ أبيها معاويةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَعفَرٍ- وهي كارهةٌ، أي: غيرُ راغبةٍ في الزَّواجِ، فأرْسَلَتْ إلى رَجُلينِ كَبيرينِ مِنَ الأنصارِ، هما عبدُ الرحمنِ بنُ جاريةَ، ومُجَمِّعُ بنُ جاريةَ رضِيَ اللهُ عنهما، فطَمْأَناها وأخبراها بألَّا تخشى وتخاف، وقَولُه: «لا تَخْشَيْنَ» بلفظ الجَمعِ؛ خطابًا للمرأةِ المُتخَوِّفةِ ومن معها، وذَكَرَا أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَسَخَ نِكاحَ خَنساءَ بِنْتِ خِذامٍ رضِيَ اللهُ عنها عندما أتَتْ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخْبَرَتْه أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ لِلزَّواجِ، وقد كانت ثيِّبًا ومات عنها زوجُها.

وفي الحَديثِ: إثباتُ الشَّرعِ لحَقِّ المرأةِ العاقِلةِ في اختيارِ زَوْجِها.

أحاديث ذات صلة