يا بَنِي كعبِ بنِ لُؤَيٍّ ! أَنْقِذُوا أنفسَكم من النارِ ، يا بَنِي مُرَّةَ بنِ كعبٍ ! أَنْقِذُوا أنفسَكم من النارِ ، يا بَنِي عبدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أنفسَكم من النارِ ، يا بَنِي عبدِ منافٍ ! أَنْقِذُوا أنفسَكم من النارِ ، يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ ، أَنْقِذُوا أنفسَكم من النارِ ، يا فاطمةُ ! أَنْقِذِي نفسَكِ من النارِ ، فإني لا أَمْلِكُ لكم من اللهِ شيئًا ، غيرَ أنَّ لكم رَحِمًا ، سأبُلُّها بِبَلَالِها
أخرجه مسلم (204)
لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجَ أرْسَلَ رَسولًا لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجَاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، فَقالَ: أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم؛ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا، قالَ: فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لكَ سَائِرَ اليَومِ، ألِهذا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4770 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (208) باختلاف يسير كانت دَعْوَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِرًّا في بِدايةِ الأمرِ، إلى أنْ أَمَرَه اللهُ سُبحانه وتعالَى بالجَهْر بالدَّعْوَةِ فقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .
ومِن جَهْرِه بالدَّعوةِ وتَبليغِه إيَّاها ما يُخبِرُ به عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه لَمَّا نَزَل قولُه تعالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ، فأمَرَ اللهُ سُبحانه نبيَّه أنْ يَذهَبَ لِإبلاغِ الدَّعوةِ لقَرابتِه، وهُم قُريشٌ، وهُم آلُ عَبدِ المُطَّلبِ، وآلُ هاشِمٍ، وآلُ عَبدِ مَنافٍ، وقُصَيٌّ، صَعِد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبَلِ الصَّفَا عند البيتِ الحرامِ، ونَادَى: «يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ؛ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ»، والبَطْنُ: أَقَلُّ مِن القَبِيلةِ، فاجْتَمَعوا عندَه، ومَنْ لم يَستطِعِ المَجِيءَ أَرْسَلَ رسولًا لِيَرَى ما الأَمْرُ، وما الذي يُرِيد أنْ يُخبِرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا اجتَمَعوا وجاء أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو أخبرتُكم أنَّ جَيْشًا يُريد أن يَهجُمَ عليكم؛ فهلْ كُنتُم تُصدِّقونني؟ فقالوا: نَعَمْ، وأَقرُّوا بصِدْقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: ما جَرَّبْنا عليك إلَّا صِدقًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإنِّي نَذِيرٌ لكم» من اللهِ «بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَديدٍ»، فأُحَذِّرُكم ما أنتم عليه من الكُفرِ قبل وقوعِ العَذابِ الشَّديدِ بكم، فلما سَمِعَه عَمُّه أبو لَهَبٍ قال له: «تَبًّا لك سَائِرَ اليومِ!» أي: خَسِرْتَ بقيَّةَ اليومِ؛ «أَلِهَذَا جَمَعْتَنا؟!» فكان ممَّن أعْرَضَ عن دَعوةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأنزَل اللهُ تعالَى فيه سُورةَ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، أي: خَسِرَتْ يَداه وخابَتْ، وخَسِرَ هو، وقيل: (تبَّ) الأوَّل دُعَاءٌ، وَالثَّانِي خبَرٌ، مِثل: أهْلَكَه الله وَقد هَلَك.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَببِ نُزولِ سُورةِ المَسَدِ.
وفيه: أنَّ على الرَّسولِ الدَّعوةَ وأنَّ الهدايةَ مِنَ اللهِ.
[صحيح مسلم] (1/ 192 ) :
348 - (204) حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب.
قالا: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ؛ قال:لما أنزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [26/الشعراء/ الآية-214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا.
فاجتمعوا.
فعم وخص.
فقال "يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبد مناف! أنقذوا من النار.
يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار.
فإني لا أملك لكم من الله شيئا.
غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها".
[صحيح مسلم] (1/ 192 ) :
349 - (204) وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري.
حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير ، بهذا الإسناد.
وحديث جرير أتم وأشبع.