- كانَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حَصِيرٌ، وَكانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ، وَيَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ علَيْكُم مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أَحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللهِ ما دُووِمَ عليه، وإنْ قَلَّ.

وَكانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# رقائق وزهد - أي الأعمال أفضل# صيام - صيام شعبان# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# صيام - صيام التطوع# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# آداب المجلس - الجلوس على الحصير ونحوه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اجتهاده في العبادة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25431)، وأبو يعلى (4533)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1826) واللفظ لهم جميعا.أخرجه أحمد (24967)، والفريابي في ((الصيام)) (6) بنحوه، وأبو داود (1368) مختصرًا.أخرجه البخاري (730، 1970) مفرقاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عليه، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ حتَّى كَثُرُوا، فأقْبَلَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللَّهِ ما دَامَ وإنْ قَلَّ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5861 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (782) باختلاف يسير جعَلَ اللهُ تعالَى الأعمالَ الصَّالحةَ مُتفاضِلةً، وأفضَلُها هي التي يَستمِرُّ عليها صاحِبُها ويُداوِمُ عليها.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَحتَجِرُ حَصِيرًا، أي: يَتَّخِذُه كالحُجْرَةِ ويَجعَلُه حاجزًا بيْنه وبيْن غيرِه باللَّيلِ، وكان ذلك في ساحةِ مَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيُصلِّي خلْفَه، ويَبسُطُه بالنَّهارِ فيَجلِسُ عليه، فلمَّا رآه النَّاسُ جَعَلوا يَثُوبُونَ -أي يَرجِعون- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلُّونَ بِصَلاتِه حتَّى كَثُروا، فأَقْبَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النَّاسِ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، خُذُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون»، أي: أدُّوا منها ما في استطاعتِكم؛ وهذا أمرٌ عامٌّ لا يختَصُّ بالصَّلاةِ، بل في جميعِ أعمالِ البِرِّ، وعليه يكونُ المعنى: فاشتَغِلوا مِن الأعمالِ بما تَستطيعون المُداوَمةَ عليه، وافعَلوا ما تَقدِرون عليه مِن الصِّيامِ والقيامِ، ولا تَشُقُّوا على أنفُسِكم؛ «فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا»، أي: فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العَمَلِ، «وإنَّ أَحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ»، أي: التي تُقرِّبُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتكونُ سَببًا في نَيلِ فَضلِهِ وثَوابِهِ «ما دام» واستَمرَّ في حَياةِ العامِلِ، «وإنْ قَلَّ»؛ لأنَّه يَستمِرُّ، بخلافِ الكثيرِ الشَّاقِّ، فالمواظَبةُ على العملِ القليلِ أمْرٌ حسَنٌ؛ لأنَّها تُكَثِّرُها، وتَجعَلُ صاحِبَها دائمَ الصِّلةِ بالعمَلِ الصَّالحِ.

وقولُه: «فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حتَّى تَمَلُّوا».

في هذا دَليلٌ على إثباتِ صِفةِ المَلَلِ للهِ تعالَى، لكنَّ ملَلَ اللهِ ليس كمَلَلِ المخْلوقِ؛ فمَلَلُ المَخلوقِ نقْصٌ؛ لأنَّه يدُلُّ على سَأَمِه وضَجَرِه مِن هذا الشَّيءِ، أمَّا مَلَلُ اللهِ فهو كَمالٌ وليس فيه نقْصٌ، وهو كسائرِ الصِّفاتِ التي نُثبِتُها للهِ على وَجْهِ الكمالِ، وإنْ كانت في حقِّ المَخلوقِ ليست كَمالًا.

ومِن العُلماءِ مَن قال أنه يُرادُ به بَيانُ أنَّه مهْما عَمِلْتَ مِن عمَلٍ فإنَّ اللهَ يُجازِيك عليه، فاعمَلْ ما بَدَا لك؛ فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العمَلِ.

ومنهم من قال أن هذا لا يَستلزِمُ ثُبوتَ المَلَلِ للهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ شَفقتِه ورَأفتِه بأُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: أنَّ العَملَ القليلَ الدَّائمَ خَيرٌ مِن الكثيرِ المُنقطِعِ.

وفيه: الحثُّ على الاقتصادِ في العبادةِ واجتنابِ التعَمُّقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 541 ) :

216 - (782) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أبا سلمة، يحدث عن ‌عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ‌أدومه ‌وإن ‌قل

[مسند أحمد] (42/ 268 ط الرسالة) :

25431 - حدثنا محمد بن جعفر، وبهز، قالا: حدثنا شعبة، قال بهز: أخبرني سعد بن إبراهيم، أنه سمع أبا سلمة، يحدث: عن ‌عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " ‌أدومه ‌وإن ‌قل " قال بهز: " ما دووم عليه " وقال: " اكلفوا من الأعمال ما تطيقون

مسند أبي يعلى (8/ 26 ت حسين أسد) :

4533 - حدثنا إسحاق، حدثنا النضر، حدثنا شعبة، عن سعد قال: سمعت أبا سلمة، عن ‌عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ‌أدومه ‌وإن ‌قل

مسند الشاميين للطبراني (3/ 73) :

1826 - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: ثنا سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن ‌عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ‌أدومه ‌وإن ‌قل

[صحيح مسلم] (2/ 811) 177 - (782) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان "

وكان يقول: خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا

وكان يقول: أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قل

[مسند أحمد] (41/ 436) 24967 - حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة ، حدثته، أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن يصوم من شهر من السنة أكثر من صيامه من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله عز وجل لا يمل، حتى تملوا ، فإنه كان أحب الصلاة إليه ما داوم عليها، وإن قل، وكان إذا صلى صلاة يداوم عليها

الصيام للفريابي (ص: 28) 6 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد هو ابن الحارث، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، ذكر أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، أن عائشة أم المؤمنين حدثته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم يكن يصوم شهرا من السنة أكثر من صيام شعبان، إنه كان يصوم شعبان كله، وإنه كان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإنه كان أحب الصلاة إليه ما داوم عليه منها وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها "

سنن أبي داود (2/ 48) 1368 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل، حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومه، وإن قل، وكان إذا عمل عملا أثبته.

[صحيح البخاري] (1/ 147) ‌730- حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه)).

[صحيح البخاري] (3/ 38) ‌1970- حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة: أن عائشة رضي الله عنها حدثته قالت: ((لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها)).

صحيح مسلم (2/ 188) :

215 - (782) وحدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب - يعني الثقفي -، حدثنا عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أنها قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير، وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار.

فثابوا ذات ليلة فقال: يا أيها الناس، عليكم من الأعمال ما تطيقون.

فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل.

وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه .

صحيح مسلم (2/ 189) :

216 - (782) حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: أدومه وإن قل .

أحاديث ذات صلة