نهانا رسولُ اللهِ عن بيعِ الذهبِ بالذهبِ ، والفضةِ بالفضةِ ، والتمرِ بالتمرِ ، والبُرِّ بالبُرِّ ، والشعيرِ بالشعيرِ ، قال أحدُهما : والمِلْحُ بالمِلْحُ .
ولم يَقُلْه الآخرُ : إلا سواءً بسواءٍ ، مِثْلًا بمِثْلٍ .
قال أحدُهما : مَن زادَ أو ازدَادَ فقد أربى ، ولم يَقُلْه الآخرُ : وامرَنا أن نَبِيعَ الذهبَ بالفضةِ ، والفضةَ بالذهبِ ، والبُرَّ بالشعيرِ ، والشعيرَ بالبُرِّ يَدًا بيدٍ كيف شِئْنا.
أخرجه مسلم (1587)، وأبو داود (3349)، والترمذي (1240) بنحوه.
غَزَوْنَا غَزَاةً وعلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكانَ فِيما غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ، فأمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا في أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ في ذلكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بالفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بسَوَاءٍ، عَيْنًا بعَيْنٍ، فمَن زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فقَدْ أَرْبَى، فَرَدَّ النَّاسُ ما أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقالَ: أَلَا ما بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا منه؟! فَقَامَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ فأعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بما سَمِعْنَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وإنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، أَوْ قالَ: وإنْ رَغِمَ، ما أُبَالِي أَنْ لا أَصْحَبَهُ في جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1587 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهما، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم يَنصَحُ بعضُهم بعضًا في كلِّ الأحوالِ، ويُبلِّغون الأوامرَ والنَّواهيَ الشَّرعيَّةَ دونَ مُحاباةٍ، أو خوْفٍ مِن أميرٍ أو خَليفةٍ، وكان الجميعُ يَمتثِلون للحقَّ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِر التَّابعيُّ أبو الأَشعثِ شَراحيلُ بنُ آدةَ أنَّهم غزَوْا غَزوةً، وكان أميرَهم فيها مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنهما، فغَنِمَ المسلمون فيها غَنائمَ كثيرةً، والغَنيمةُ: هي كلُّ ما أخَذَه المُسلِمونَ مِن أموالِ الكفَّارِ على وَجْهِ الغَلَبةِ والقَهْرِ، وكان في الغنائمِ آنيةٌ مِن فضَّةٍ، فأمَر مُعاويةُ رَضِي اللهُ عنه رجلًا أنْ يَبيعَها بالدَّراهمِ نَسيئةً في أُعطياتِ النَّاسِ، جمْعُ أُعطيةٍ، والمرادُ هنا ما يُعطاهُ الجُندُ مِن المالِ المرتَّبِ لهم مِن الدَّولةِ شَهريًّا، أو سَنويًّا، والمعنى: أنَّه أمَرَ أنْ تُباعَ آنيةُ الفِضَّةِ بالدَّراهمِ نَسيئةً إلى أنْ يَخرُجَ عَطاءُ المُشتري، فتَسارَعَ النَّاسُ مِن الجيشِ في شِراءِ تلك الآنيةِ بدَراهمَ مُؤجَّلةٍ إلى أنْ يأتيَ وقتُ أخذِ أُجورِهم، فعرَفَ بذلك عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه، وكان حاضرًا في الجيشِ، فقام خَطيبًا فقال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَنْهى عن بَيعِ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفضَّةِ بالفضَّةِ، والبُرِّ -وهو القمحُ- بالبُرِّ، والشَّعيرِ بالشَّعيرِ، والتَّمرِ بالتَّمرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَواءً بسَواءٍ، عَينًا بعَينٍ، أي: نَهى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن بيْعِ هذه الأصنافِ بعضِها ببعضٍ في كلِّ حالٍ مِن الأحوالِ إلَّا حالةَ كونِها سواءً مُقابِلًا بسَواءٍ، فهما مُتساويانِ في الوزْنِ، مُشاهَدةً وحاضِرةً غيْرَ غائبةٍ، كما في الصَّحيحينِ: «لا تَبِيعوا منها غائبًا بناجزٍ».
فمَن بذَل الزِّيادةَ، ومَن سَألها، فكلُّ واحدٍ منهما قدْ أوقَعَ نفْسَه في الرِّبا المحرَّمِ، وهما سَواءٌ في الإثمِ.
فلمَّا سَمِع النَّاسُ ذلك ردُّوا ما أخَذوا مِن الأواني على الرَّجلِ الَّذي باعَها لهم، فبلَغ ذلك الحديثُ الَّذي حدَّث به عُبادةُ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عنهما، فقام مُعاوِيةُ خطيبًا، فقال في خُطبتِه: «ألَا ما بالُ رجالٍ» يُعرِّضُ بكَلامِه هذا ما قاله عُبادةُ رَضِي اللهُ عنه، «يَتحدَّثون عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أحاديثَ، وقدْ كنَّا نَشهَدُه»، أي: نَحضُرُ عِنده، ونَصحَبُه في سَفرِه، فلم نَسمَعْها منه، وظاهرُ هذا أنَّ مُعاوِيةَ رَضِي اللهُ عنه لم يَسمَعْ هذا الحديثَ ولا عَلِمَه، كما لم يَعلَمْه غيرُه في البدايةِ، وعدمُ سَماعِه رَضِي اللهُ عنه ليس بحُجَّةٍ، فقام عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه حِينما أنكَرَ عليه مُعاوِيةُ رَضِي اللهُ عنه، فأعاد الحديثَ مرَّةً أخرى، وقال: «لَنُحدِّثَنَّ»، أي: لنُخبِرَنَّ النَّاسَ «بما سَمِعْنا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ كَرِه مُعاويةُ» بنُ أبي سُفيانَ أميرُ الجيشِ، أو قال: «وإنْ رَغِمَ»، أي: ذلَّ وصار كاللَّاصقِ بالرَّغامِ، وهو التُّرابُ، ثمَّ قال: «ما أُبالي ألَّا أصحَبَه»، أي: لا أكترِثُ بعدَمِ صُحبتِه ولا أُريدُ الدَّوامَ في جُندِه، وأُريدُ مُفارَقتَه في ليْلةٍ سَوداءَ، أي: مُظلِمةٍ غيرِ مُستنيرةٍ بالقمرِ.
وفي الحديثِ: الاهتمامُ بتَبليغِ السُّننِ ونشْرِ العلمِ، وإنْ كَرِهه مَن كَرِهه.
وفيه: النَّهيُ عن الرِّبا.
وفيه: القولُ بالحقِّ وإنْ كان المَقُولُ له كبيرًا.
سنن النسائي (7/ 275) 4562 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد قال: حدثني مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبيد قالا: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية، فقال عبادة : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر - قال أحدهما: - والملح بالملح، - ولم يقل الآخر: - إلا سواء بسواء مثلا بمثل، - قال أحدهما: - من زاد أو ازداد فقد أربى - ولم يقل الآخر - وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا "، فبلغ هذا الحديث معاوية فقام فقال: ما بال رجال يحدثون أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صحبناه، ولم نسمعه منه، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فأعاد الحديث، فقال: لنحدثن بما سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن رغم معاوية، خالفه قتادة رواه عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عبادة
[صحيح مسلم] (3/ 1210) (1587) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت ، قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: " لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء "، قال حماد هذا أو نحوه،
سنن أبي داود (3/ 248) :
3349 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب، بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا، قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، بإسناده،
[سنن الترمذي] (3/ 533) 1240 - حدثنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والتمر بالتمر مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وبلال، وأنس: حديث عبادة حديث حسن صحيح وقد روى بعضهم هذا الحديث، عن خالد بهذا الإسناد، وقال: بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد، وروى بعضهم هذا الحديث، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وزاد فيه، قال خالد: قال أبو قلابة: بيعوا البر بالشعير كيف شئتم، فذكر الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون أن يباع البر بالبر إلا مثلا بمثل، والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل، فإذا اختلفت الأصناف فلا بأس أن يباع متفاضلا إذا كان يدا بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق قال الشافعي: والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: بيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد: " وقد كره قوم من أهل العلم: أن تباع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل، وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول أصح "