- أنَّ نَاسًا كانَ بهِمْ سَقَمٌ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ آوِنَا وأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا، قالوا: إنَّ المَدِينَةَ وخِمَةٌ، فأنْزَلَهُمُ الحَرَّةَ في ذَوْدٍ له، فَقَالَ: اشْرَبُوا ألْبَانَهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ منهمْ يَكْدِمُ الأرْضَ بلِسَانِهِ حتَّى يَمُوتَ قَالَ سَلَّامٌ: فَبَلَغَنِي أنَّ الحَجَّاجَ قَالَ لأنَسٍ: حَدِّثْنِي بأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَحَدَّثَهُ بهذا فَبَلَغَ الحَسَنَ، فَقَالَ: ودِدْتُ أنَّه لَمْ يُحَدِّثْهُ بهذا.

الدلالات الموضوعية:# حدود - حد المحاربين# أشربة - اللبن# فتن - الإشارة إلى الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وغيرهما# أشربة - ما يحل من الأشربة# طب - الدواء بأبوال وألبان الإبل# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة المائدة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1671)، وأبو داود (4364)، والنسائي (4024) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه حَدَّثَهُمْ: أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَكَلَّمُوا بالإِسْلامِ، فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا أهْلَ ضَرْعٍ، ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ.

واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فأمَرَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وَراعٍ، وأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فيه فَيَشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأَبْوالِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانُوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَتَلُوا راعِيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واسْتاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، فأمَرَ بهِمْ، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ، وقَطَعُوا أيْدِيَهُمْ، وتُرِكُوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا علَى حالِهِمْ.

قالَ قَتادَةُ: بَلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ.

وقالَ شُعْبَةُ، وأَبانُ، وحَمَّادٌ، عن قَتادَةَ: مِن عُرَيْنَةَ.

وقالَ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ، وأَيُّوبُ، عن أبِي قِلابَةَ، عن أنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِن عُكْلٍ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4192 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وقال شعبة وأبان وحماد...

معلقات، وصل البخاري منها حديث شعبة] [وقوله: وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب...

معلقان، وصلهما البخاري] التخريج : أخرجه مسلم (1671) باختلاف يسير الخيانةُ صِفةٌ نَكْراءُ تَنفِرُ منها الطِّباعُ السَّويَّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القَتلُ والسَّرِقةُ، ازْدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحَقَّ فاعِلُها أشدَّ العُقوبةِ وأشنَعَها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنةَ -وعُكْلٌ: قَبيلةٌ مِن قَبائلِ العرَبِ، وعُرَيْنةُ: حَيٌّ مِن قَبيلةِ بَجيلةَ- قَدِموا المَدينةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَطَقوا بكَلمةِ التَّوْحيدِ، وأظْهَروا الإسْلامَ، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمَدينةِ؛ لِمَا أصابَهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فقالوا: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كُنَّا أهلَ ضَرْعٍ، أي: ماشيةٍ وإبِلٍ، ولم نكُنْ أهلَ ريفٍ، أي: أرضِ زَرعٍ وخِصبٍ، واستَوْخَموا المَدينةَ، أي: لم تُوافِقْهم في جَوِّها وهَوائِها، فأمَرَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وراعٍ، والذَّوْدُ مِن الإبلِ: ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وأمَرَهم أنْ يَخْرُجوا في الذَّوْدِ، فيَشْرَبوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها، وكانتِ الإبِلُ تَرْعى خارجَ المَدينةِ آنَذاكَ، وكان على هذه الإبِلِ الَّتي أرسَلَهم إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النُّوبيَّ، فانْطَلَقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرَّةِ، وهو مَكانٌ في المَدينةِ أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وصَحَّت أجسامُهم وسَمِنوا، ورجَعَتْ إليهم ألْوانُهم بعْدَ أنْ شَرِبوا مِن ألْبانِ الإبِلِ وأبْوالها؛ كَفَروا بعدَ إسْلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسارًا، ومَثَّلوا به، وذلك عندَما اسْتاقوا الذَّوْدَ، وأدْرَكَهم يَسارٌ، فَقاتَلَهم فقَطَعوا يَدَه ورِجلَه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعَينِه حتَّى قُتِلَ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبعَثَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا وَراءَهم، فأدْرَكوهم، وأمْسَكوا بهم، فأُخِذوا، فأمَرَ بهم، فسَمَروا أَعيُنَهم، أي: كُحِلَتْ بالمَساميرِ المْحَميَّةِ، وقَطَعوا أيْديَهم وأرجُلَهم، وتُرِكوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانَتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقال قَتادةُ بنُ دِعامةَ: بلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك كانَ يحُثُّ على الصَّدَقةِ، ويَنْهى عَنِ المُثْلةِ، والمُثْلةُ: هي قَطعُ أطْرافِ الإنْسانِ، أوِ الحَيوانِ، وتَشْويهُه، وكذا قَطعُ أنْفِه أو أُذنِه، إلَّا إذا كانتِ المُثْلةُ قِصاصًا؛ فإنَّه غيرُ مَنْهيٍّ عنها؛ لأنَّه تعالَى قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، وهو ما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع قَتَلةِ الرَّاعي، وقد فعَلَ فيهم مِثلَ ما فَعَلوه في الرَّاعي.

وفي الحَديثِ: التَّحْذيرُ مِنَ الخيانةِ، وسُوءِ عاقِبةِ الخائِنينَ.

وفيه: أنَّ العُقوبةَ على قَدرِ الجُرْمِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي بألْبانِ الإبلِ وأبْوالِها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 123) 5685 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت، عن أنس : أن ناسا كان بهم سقم، قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا، فلما صحوا، قالوا: إن المدينة وخمة، فأنزلهم الحرة في ذود له، فقال: اشربوا ألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا ذوده، فبعث في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت.

قال سلام: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بهذا فبلغ الحسن، فقال: وددت أنه لم يحدثه بهذا

[صحيح مسلم] (3/ 1296) 10 - (1671) حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لأبي بكر، قال: حدثنا ابن علية، عن حجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء، مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، حدثني أنس ، أن نفرا من عكل ثمانية، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها، فقالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا، وقال ابن الصباح في روايته: واطردوا النعم، وقال: وسمرت أعينهم.

سنن أبي داود (4/ 130) 4364 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك ، " أن قوما من عكل - أو قال: من عرينة - قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا، قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النعم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم، وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون، فلا يسقون " قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله

سنن النسائي (7/ 93) 4024 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن حجاج الصواف قال: حدثنا أبو رجاء، مولى أبي قلابة قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثني أنس بن مالك ، أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاستوخموا المدينة، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبوا من ألبانها وأبوالها؟ قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث، فأخذوهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ونبذهم في الشمس حتى ماتوا

أحاديث ذات صلة