انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّاسُ: إنَّما انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ؛ بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فأطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ليْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إلَّا الَّتي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِن سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ، وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حتَّى انْتَهَيْنَا -[وفي رواية]:حتَّى انْتَهَى إلى النِّسَاءِ- ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ معهُ، حتَّى قَامَ في مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّما الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ -[وفي رواية]:لِمَوْتِ بَشَرٍ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ فَصَلُّوا حتَّى تَنْجَلِيَ، ما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه؛ لقَدْ جِيءَ بالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِن لَفْحِهَا، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، كانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بمِحْجَنِهِ، فإنْ فُطِنَ له قالَ: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحْجَنِي، وإنْ غُفِلَ عنْه ذَهَبَ به، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ، حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حتَّى قُمْتُ في مَقَامِي، وَلقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِن ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لي أَنْ لا أَفْعَلَ، فَما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه.
أخرجه أبو داود (1178)، والنسائي (1478)، وابن حبان (2843) جميعهم بنحوه.أخرجه أبو داود (904)، والنسائي (1478)، وابن خزيمة (1381) واللفظ لهم جميعا.
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّاسُ: إنَّما انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ؛ بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فأطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ القِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا ممَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ليْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إلَّا الَّتي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِن سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ، وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حتَّى انْتَهَيْنَا -[وفي رواية]:حتَّى انْتَهَى إلى النِّسَاءِ- ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ معهُ، حتَّى قَامَ في مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّما الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ -[وفي رواية]:لِمَوْتِ بَشَرٍ- فَإِذَا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ فَصَلُّوا حتَّى تَنْجَلِيَ، ما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه؛ لقَدْ جِيءَ بالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِن لَفْحِهَا، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، كانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بمِحْجَنِهِ، فإنْ فُطِنَ له قالَ: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحْجَنِي، وإنْ غُفِلَ عنْه ذَهَبَ به، وَحتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ، حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حتَّى قُمْتُ في مَقَامِي، وَلقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِن ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لي أَنْ لا أَفْعَلَ، فَما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في صَلَاتي هذِه.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 904 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1178)، والنسائي (1478)، وابن حبان (2843) جميعهم بنحوه.
الشَّمسُ والقَمَرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على إحْكامِ صَنعةِ الخالقِ جلَّ وعلا، ولَمَّا كان يَقَعُ مِنهما الخُسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَستَدعِي الخوفَ مِنَ انطِماسِهما ووُقوعِ القِيامةِ، وهذا لا بُدَّ معَه مِنَ الرُّجوعِ إلى اللهِ واللُّجوءِ إليه بالصَّلاةِ والدُّعاءِ، وكان هذا دَأْبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعادَتَه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الشَّمسَ انكسَفَتْ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ مات ابنُه إبْراهيمُ، وأُمُّه ماريةُ القِبطيَّةُ، وُلِدَ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثمانٍ منَ الهجرةِ، وتُوفِّيَ سنةَ عَشرٍ وهو ابنُ ثَمانيةَ عَشَرَ شَهرًا، والكُسوفُ يَكونُ لذَهابِ ضَوءِ الشَّمسِ كلِّه أو بعضِه، فتحدَّثَ النَّاسُ أنَّها انكسَفَتْ بسببِ مَوتِ إبْراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا الاعْتقادُ كانوا يَعتَقِدونَه في الجاهليَّةِ، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كسوفَ الشَّمسِ، قام فصلَّى بالنَّاسِ ركعَتَينِ، في كلِّ ركعةٍ ثلاثةُ رُكوعاتٍ، وسجَدَتانِ، وكان يَقرَأُ في القيامِ الأوَّلِ أطولَ مِنَ الثَّاني، وفي القيامِ الثَّاني أطولَ مِنَ الثَّالثِ، وأيضًا كان ركوعُه قريبًا منَ القيامِ.
وفي أثْناءِ الصَّلاةِ تأخَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتأخَّرتِ الصُّفوفُ خَلْفَه، أي: كان يَرجِعُ بظَهرِه وتَرجعُ صفوفُ الرِّجالِ بظُهورِها خَلْفَه، وهم على حالَتِهم في الصَّلاةِ، حتَّى انتهَوْا إلى صُفوفِ النِّساءِ خلفَهم، ثمَّ تَقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَقدَّم النَّاسُ معَه، حتَّى رجَعَ إلى مكانِه الأوَّلِ، ثُمَّ انْتَهى منَ الصَّلاةِ «وقدْ آضَتِ الشَّمسُ»، أي: عادَتْ إلى حالِها الأُولى ورجعَتْ مُنيرةً مُضيئةً، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقمرُ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ»، أي: عَلامتانِ يُخوِّفُ بهما عِبادَه، «وإنَّهما لا يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ مِنَ النَّاسِ»، وفي روايةٍ: «لموتِ بَشَرٍ»؛ فهما خَلْقانِ مُسخَّرانِ ليس لهما سُلطانٌ في غيرِهما، ولا قُدْرةَ لهما على الدَّفعِ عن أنفُسِهما، وفي هذا ردٌّ لِمَا كان قدْ تَوَهَّمَهُ بَعضُ النَّاسِ مِن أنَّ كُسوفَ الشَّمسِ كان لأجْلِ مَوتِ إبراهيمَ بنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَيَّنَ لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الكُسوفَ لا يكونُ سَببُه مَوتَ أحدٍ مِن أهلِ الأرضِ، «فإذا رأيْتُم شيئًا مِن ذلك»، أي: الكُسوفِ «فصلُّوا حتَّى تَنْجليَ» الشَّمسُ وتظهَرَ مرَّةً أُخرى حِينَ يُكشَفُ عنها الكسوفُ، ثمَّ قال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِن شَيءٍ تُوعَدونَه»، أي: ليس شَيءٌ وُعِدْتُم بمَجيئِه مِنَ الجنَّةِ والنَّارِ وغيرِها مِن أحْوالِ يومِ القِيامةِ، «إلَّا قدْ رأيْتُه في صَلاتي هذه»، ثُمَّ بيَّنَ لهم سببَ تأخُّرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورُجوعِه للوَراءِ وهو يُصلِّي، فقال: «لقدْ جِيءَ بالنَّارِ»، أي: أُحضِرَتْ «وذلكمْ حِينَ رأيْتُموني تأخَّرتُ؛ مَخافةَ أنْ يُصيبَني مِن لَفْحِها»، أي: وهَجِها وحَرِّها، وحتَّى رأيْتُ في النَّارِ صاحبَ المِحْجَنِ، والمِحْجَنُ: عصًا في رأْسِها اعْوِجاجٌ، وقيلَ: خشَبٌ طَويلٌ على رأْسِه حَديدةٌ مُعوَجَّةٌ، وكان صاحبُ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصْبَه، أي: يَسحَبُ أمْعاءَه الخارجةَ من بَطنِه في النَّارِ، وكان من أمْرِه في الدُّنيا أنَّه كان يَسرِقُ متاعَ الحجَّاجِ بمِحْجَنِه، فإنْ فُطِنَ له وعُلِمَ به، قال: إنَّما تعلَّقَ هذا الشَّيءُ المسروقُ بمِحْجَني، وإنْ غُفِلَ عنه وجُهِلَ به، ولم يَرَه أحدٌ، ذهَبَ بالشيءِ المسْروقِ الَّذي أخَذَه بطَرفِ عَصَاه.
وأخبَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه رَأى في النَّارِ صاحبةَ الهِرَّةِ، والمرادُ بها امْرأةٌ كانت من بَني إسْرائيلَ حبَسَتْ قطَّةً، فرَبطَتْها ولم تُطعِمْها ممَّا عندَها، ولم تَترُكْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، أي: هوَامِّها وحَشراتِها، حتَّى ماتتِ الهِرَّةُ جوعًا.
ثمَّ أخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه جِيءَ بالجنَّةِ، وذلك حينَ رأَوْه رجَعَ إلى الموضِعِ الأوَّلِ الَّذي قد رجَعَ عنه، وقد مدَّ يدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُريدُ أنْ يَتناوَلَ مِن ثَمرتِها؛ لينظُرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم إليه، ثمَّ ظهَرَ له ألَّا يفعَلَ، ثُمَّ أكَّدَ لهم وأعادَ ما سبَقَ قولُه أنَّه ليس شَيءٌ وُعِدوا بمَجيئِه مِنَ الجنَّةِ والنَّارِ وغيرِها مِن أحْوالِ يومِ القِيامةِ، إلَّا وقدْ رَآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاتِه هذه.
قيلَ: المشهورُ في كيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كلِّ ركعةٍ قِيامَانِ وقراءَتانِ ورُكوعانِ، وأمَّا السُّجودُ فسَجدَتانِ كغَيرِهما، وسواءٌ تَمادى الكُسوفُ أمْ لا.
وظاهرةُ الكُسوفِ والخُسوفِ تحدُثُ لأنَّ القمرَ جِسمٌ مُظلِمٌ يَستمِدُّ نورَه من ضَوءِ الشَّمسِ، كمِرآةٍ يقَعُ عليها الضَّوءُ فتَعكِسُه، ويُخيَّلُ للنَّاظِرِ أنَّها مُضيئةٌ، كما أنَّ الأرضَ كذلك، ولمَّا كان القانونُ الَّذي أوْدَعَه اللهُ في الكَونِ يَقْضي بأنْ تقَعَ الأرضُ أحيانًا بينَ الشَّمسِ والقَمرِ، فتَحجُبَ ضَوءَ الشَّمسِ عنِ القَمرِ كلِّه، أو بعضِه، وبأنْ يقَعَ القمرُ أحْيانًا بينَ الشَّمسِ والأرضِ، فيَحجُبَ ضَوءَ الشَّمسِ عن رُؤيةِ أهْلِ بُقعةٍ منَ الأرضِ، لمَّا كان الأمرُ كذلك وقعَتْ ظاهرةُ كُسوفِ الشَّمسِ والقَمرِ لأهْل ِالأرضِ.
وفي الحَديثِ: بيانُ هَيئةِ صَلاةِ الكُسوفِ، وأنَّها تؤدَّى في جماعةٍ.
وفيه: المُبادَرةُ إلى طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ عندَ حُصولِ ما يُخافُ منه، وما يُحذَرُ عنه، وطلبُ دفْعِ البلاءِ بذِكرِ اللهِ تعالى وتَمجيدِه وأنْواعِ طاعتِه.
وفيه: مُعْجزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كان عليه مِن نُصحِ أمَّتِه وتَعليمِهم ما ينفَعُهم، وتَحذيرِهم عمَّا يضُرُّهم.
وفيه: التَّحذيرُ من تَعذيبِ الحيواناتِ.
وفيه: أنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مَخلوقَتانِ ومَوْجودَتانِ الآنَ.
[صحيح مسلم] (3/ 30) :
(904) وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن هشام الدستوائى ، قال: حدثنا أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين.
ثم قام فصنع نحوا من ذاك.
فكانت أربع ركعات وأربع سجدات.
ثم قال: إنه عرض علي كل شيء تولجونه.
فعرضت علي الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته - أو قال تناولت منها قطفا - فقصرت يدي عنه، وعرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم.
وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي .
سنن أبي داود (1/ 306) :
1179 - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن هشام، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر ، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوا من ذلك، فكان أربع ركعات، وأربع سجدات وساق الحديث
سنن النسائي (3/ 136) :
1478 - أخبرنا أبو داود ، قال: حدثنا أبو علي الحنفي ، قال: حدثنا هشام صاحب الدستوائي ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوا من ذلك، وجعل يتقدم، ثم جعل يتأخر، فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات.
كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم من عظمائهم، وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإذا انخسفت فصلوا حتى تنجلي
صحيح ابن خزيمة (2/ 315) :
1381 - حدثناه بندار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم قام فصنع مثل ذلك، ثم جعل يتقدم ثم يتأخر، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات، ثم قال: " إنه عرض علي كل شيء توعدونه، فعرضت علي الجنة حتى تناولت منها قطفا، ولو شئت لأخذته، ثم تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه، ثم عرضت علي النار فجعلت أتأخر خيفة تغشاكم، ورأيت فيها امرأة حميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله يريكموها الله فإذا خسفت فصلوا حتى تنجلي " لم يقل لنا بندار: القمر وفي خبر عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وكثير بن عباس، عن ابن عباس، وعروة، وعمرة، عن عائشة: أنه ركع في كل ركعة ركوعين
صحيح مسلم (3/ 31) :
9 - (904) وحدثنيه أبو غسان المسمعي ، حدثنا عبد الملك بن الصباح ، عن هشام ، بهذا الإسناد، مثله.
إلا أنه قال: ورأيت في النار امرأة حميرية سوداء طويلة.
ولم يقل من بني إسرائيل .
صحيح مسلم (3/ 31) :
10 - (904) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير .
(ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير .
(وتقاربا في اللفظ) قال: حدثنا أبي ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر .
قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم.
فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوا من سجوده، ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهينا.
(وقال أبو بكر: حتى انتهى إلى النساء)، ثم تقدم وتقدم الناس معه.
حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف، وقد آضت الشمس.
فقال: يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله.
وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس (وقال أبو بكر: لموت بشر)، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي، ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار.
وذلكم حين
رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها.
وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار.
كان يسرق الحاج بمحجنه.
فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني.
وإن غفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض.
حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه .