إنَّما أنا بَشرٌ ، وإنَّكم تختَصِمونَ إلَيَّ ولعلَّ بعضَكم أن يَكونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِه من بعضٍ ، فأقضيَ لَه على نحوِ ما أسمَعُ منهُ ، فمن قضيتُ لَه مِن حقِّ أخيهِ بِشيءٍ فلا يأخُذْ منهُ شيئًا ، فإنَّما أقطَعُ لَه قطعةً منَ النَّارِ
أخرجه أبو داود (3583) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2680)، ومسلم (1713) باختلاف يسير
سَمِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عليهم فَقالَ: إنَّما أنَا بَشَرٌ، وإنَّه يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أنْ يَكونَ أبْلَغَ مِن بَعْضٍ، أقْضِي له بذلكَ وأَحْسِبُ أنَّه صَادِقٌ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ مُسْلِمٍ فإنَّما هي قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أوْ لِيَدَعْهَا.
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7185 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1713) باختلاف يسير القاضِي يَحكُمُ ويَقضِي بيْن الخُصومِ بما يَسمَعُ منهم مِن إقرارٍ وإنكارٍ أو بيِّناتٍ، وعلى حَسَبِ ما يَظهَرُ له مِن الأدلَّةِ.
وفي هذا الحديثِ تروي أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ رضِيَ اللهُ عنها، زَوْجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَقولُ: «سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَبَةَ خِصَامٍ» والجَلَبَةُ: اختِلاطُ الأصواتِ «عندَ بابِه»، وكان في مَنزلِ أُمِّ سَلَمَةَ رضِيَ اللهُ عنها وحُجْرَتِها، وكأنَّهم أتَوا إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَحكُمَ بينهم، فخَرَج إليهم ليتعَرَّفَ على الخُصومةِ التي بينهما، ويقضي فيها، فقال محذِّرًا لكُلِّ واحدٍ منهما من المخاصَمةِ في الباطِلِ: «إنَّما أنا بَشَرٌ»، أي: أنَّه لا يعلَمُ الغَيبَ وبواطِنَ الأمورِ إلَّا ما أطلعه اللهُ تعالى عليه، فيَجْري عليه أحكامُ البشَرِ من الخطأِ والسَّهْوِ والنِّسيانِ بطبيعتِه البشريَّةِ، ومن ذلك أنَّه قد يأتيه المتخاصِمون المدَّعِي والمدَّعَى عليه؛ ليحكُمَ بينهم، فربَّما كان أحَدُ المتخاصِمَينِ عند القاضي أحسَنَ إيرادًا للكَلامِ، وأَقْدَرَ على الحُجَّةِ والبَيِّنةِ، وأدفَعَ لِدَعوى خَصْمِه، فأظُنُّ لفصاحتِه ببيانِ حُجَّتِه أنَّه صادِقٌ، فأَقْضِي له بما زعَمَه من الحُجَجِ، «فمَن قَضَيْتُ له بحقٍّ» الذي هو في الحقيقةِ حَقُّ أخيه المسلِمِ، وسلَّمْتُه له، فلا يَستَحِلَّه؛ فإنَّه إذا أخذ ذلك الحَقَّ وهو يعلَمُ أنَّه باطِلٌ وظُلْمٌ لغيرِه، فإنه يأخُذُ شيئًا يؤدِّي به إلى النَّارِ في الآخِرةِ، فليتجَرَّأْ عليها وليأخُذْها، أو ليترُكْها لصاحِبِها؛ خشيةً لله عزَّ وجَلَّ وخوْفًا من وعيدِ النَّارِ في الآخِرةِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ البَشَرَ لا يَعْلَمون ما غُيِّب عنهم.
وفيه: أنَّ التَّحرِّيَ جائزٌ في أداءِ المَظالِمِ.
وفيه: أنَّ الحاكمَ له الاجتهادُ فيما لم يَكُنْ فيه نَصٌّ.
وفيه: التحذيرُ الشَّديدُ عن الدَّعوى الباطِلةِ التي يرادُ منها أكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ؛ لِما تؤدِّي إليه مِنَ النَّارِ، وبئسَ القِرارُ! وفيه: أنَّ إثمَ الخَطَأِ مَوضوعٌ عن القاضي، إذا كان قد وَضَعَ الاجتِهادَ مَوضِعَه.
[سنن أبي داود] (3/ 328 ط مع عون المعبود) 3583- حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار)).
[صحيح البخاري] (3/ 180) 2680- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها)).
[صحيح مسلم] (3/ 1337 ) ((4- (1713) حدثنا يحيي بن يحيي التميمي.
أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عرو، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة.
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إلي.
ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض.
فأقضي له على نحو مما أسمع منه.
فمن قطعت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه.
فإنما أقطع له به قطعة من النار))) [صحيح مسلم] (3/ 1337 )
(((1713)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا ابن نمير.
كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد، مثله))