أنَّهُ نَهَى أنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ويَجْلِسَ فيه آخَرُ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا.
وكانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ.
أخرجه مسلم (2177) باختلاف يسير
حَرَص الإسلامُ على نَشْرِ أسْبابِ التَّآلُفِ واستِجْلابِ المَودَّةِ فيمَا بيْننا، وحَرَص على الابتعادِ عمَّا يُورِثُ التَّنافُرَ والتَّشاحُنَ، ومِن مَبادِئِ الإسلامِ العظيمِ التي تُورِثُ المحبَّةَ: العَدْلُ بينَ النَّاسِ، ومن هذا ما رواه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن أن يُقامَ الرَّجُلُ مِن مَجلِسِه ومكانِه (وهذا عامٌّ في كلِّ مَجلِسٍ)؛ لأجْلِ أنْ يَجلِسَ فيه غيْرُه مِمَّن يُعَدُّون مِن عِلْيةِ النَّاسِ أو غيرِهم؛ وذلك لأنَّ السَّابِقَ لمجلِسٍ قد اختَصَّ به إلى أن يقومَ باختيارِه عند فراغِ غَرَضِه، فكأنَّه قد ملك مَنفعةَ ما اختَصَّ به من ذلك، فلا يجوزُ أن يحالَ بينه وبين ما يَملِكُه.
ثُمَّ دلَّهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أدبٍ آخَرَ مِن آدابِ المجلِس، وهو التَّوسيعُ والإفساحُ لِمَن أتَى ولم يَجِدْ مَكانًا للجُلوسِ؛ وذلك أنَّه لَمَّا نهى عن أن يقامَ أحدٌ مِن مَوضِعِه تعَيَّنَ على الجالِسين أن يُوسِّعوا له، ولا يتركوه قائمًا؛ فإنَّ ذلك يؤذيه، وربما يُخجِلُه، وفي الإفساحِ: إظهارُ التَّقديرِ والاحتِرام للقادِم مِمَّا يَزرَعُ المحبَّةَ بيْنَ النَّاسِ.
ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنهُما يَرَى أنَّ الإنسانَ أحقُّ بمَجْلِسِه، فإذا قام له رجلٌ مِن مجلِسِه لم يجلِسْ فيه؛ ممتَثِلًا في ذلك نَهْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ.
[صحيح مسلم] (4/ 1714 ) :
28 - (2177) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا عبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
ح وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا يحيي (وهو القطان).
ح وحدثنا ابن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب (يعني الثقفي).
كلهم عن عبيد الله.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له).
حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة وابن نمير قالوا: حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه.
ولكن تفسحوا وتوسعوا".
[صحيح مسلم] (4/ 1714 ) :
28 - م - (2177) وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل.
قالا: حدثنا حماد.
حدثنا أيوب.
ح وحدثني يحيي بن حبيب.
حدثنا روح.
ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق.
كلاهما عن ابن جريج.
ح وحدثني محمد بن رافع.
حدثنا ابن أبي فديك.
أخبرنا الضحاك (يعني ابن عثمان).
كلهم عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمثل حديث الليث.
ولم يذكروا في الحديث "ولكن تفسحوا وتوسعوا" وزاد في حديث ابن جريج.
قلت: في يوم الجمعة؟ قال: في يوم الجمعة وغيرها.
صحيح البخاري (8/ 61) :
6270 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه.