أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ استَعملَ رجلًا منَ الأَزدِ يقالُ لَهُ ابنُ اللُّتبيَّةِ علَى الصَّدقةِ فجاءَ فقالَ هذا لَكُم وَهَذا أُهْديَ لي فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَى المنبَرِ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى علَيهِ وقالَ ما بالُ العامِلِ نبعثُهُ فيجيءُ فيقولُ هذا لَكُم وَهَذا أُهْديَ لي ألا جَلسَ في بيتِ أمِّهِ أو أبيهِ فينظرَ أيُهْدى لَهُ أم لا لا يأتي أحدٌ منكم بِشيءٍ من ذلِكَ إلَّا جاءَ بِهِ يومَ القيامةِ إن كانَ بعيرًا فلَهُ رغاءٌ أو بقرةً فلَها خوارٌ أو شاةً تَيعَر ثمَّ رفعَ يديهِ حتَّى رأينا عَفرةَ إبِطَيهِ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هل بلَّغتُ اللَّهمَّ هل بلَّغتُ

الدلالات الموضوعية:# زكاة - هدايا العمال# إيمان - تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون# زكاة - غلول الصدقة# إمامة وخلافة - هدايا العمال# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2946) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2597)، ومسلم (1832) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَعْمَلَ عامِلًا، فَجاءَهُ العامِلُ حِينَ فَرَغَ مِن عَمَلِهِ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذا لَكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي.

فقالَ له: أفَلا قَعَدْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أيُهْدَى لكَ أمْ لا؟! ثُمَّ قامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ، فَتَشَهَّدَ وأَثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينا فيَقولُ: هذا مِن عَمَلِكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي؟! أفَلا قَعَدَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ: هلْ يُهْدَى له أمْ لا؟! فَوالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لا يَغُلُّ أحَدُكُمْ مِنْها شيئًا إلَّا جاءَ به يَومَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ علَى عُنُقِهِ؛ إنْ كانَ بَعِيرًا جاءَ به له رُغاءٌ، وإنْ كانَتْ بَقَرَةً جاءَ بها لها خُوارٌ، وإنْ كانَتْ شاةً جاءَ بها تَيْعَرُ، فقَدْ بَلَّغْتُ.

فقالَ أبو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، حتَّى إنَّا لَنَنْظُرُ إلى عُفْرَةِ إبْطَيْهِ.

الراوي : أبو حميد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6636 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1832) باختلاف يسير الوِلَايَةُ والإِمَارَةُ مِن الأَمانةِ التي سَيُسأَل عنها الوَالِي والأَمِيرُ؛ فكلُّ مَن تَولَّى أمرًا للمُسلِمين فإنَّه مَسؤُول عنه أمامَ اللهِ تعالَى، ولا يَنبغي لِمَن تَولَّى أمرًا أنْ يَستغِلَّ هذا الأمرَ لِتَحقيقِ مَصلحةٍ خاصَّةٍ له لم يكُنْ لِيُحقِّقَها إلَّا بتَوَلِّيه هذا المنصبَ.

ولذلك لَمَّا استَعْمَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عاملًا لِيَجْمَعَ الزَّكاةَ -وكان مِن الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، كما في الصَّحيحينِ- فجاء هذا الرَّجُلُ إلى المدينةِ بعدَ رُجوعِه مِن عمَلِه، وأَعْطَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مالًا وقال له: «هذا مالُكم»، وقال لِمَالٍ معه: «وهذا أُهْدِيَ لي»، فقَالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُنكِرًا عليه: لوْ قَعَدْتَ في بيْتِ أَبِيك أو بيْتِ أُمِّك، لم يكُنْ لِيُهْدَى إليك شَيْءٌ، وإنَّما أُهدِيَ إليك لأجْلِ العملِ الذي تَقَلَّدْتَه، ثُمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ الصَّلاةِ، وخَطَب النَّاسَ يُعلِّمُهم ويُحذِّرُهم مِن هذا الفِعلِ، فذكر الشَّهادَتَينِ: شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وأثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه وما يَستَحقُّه عزَّ وجلَّ مِن المحامِدِ، فقال: «أمَّا بَعْدُ»، وهي كلمةٌ يُفصَلُ بها بيْنَ الكلامَينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيْرِه، والمَعْنى: أقولُ بعْدَما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانَه وتعالَى: «فما بالُ العامِلِ نَستعمِلُه»، أي: نوَلِّيه أمرًا كجَمْعِ الزَّكَواتِ، «فيَأْتِينا» بعدَ انقضاءِ عَمَلِه، وعند محاسَبَتِه على ما معه من المالِ «يَقولُ: هذا مِن عَمَلِكم»، أي: المال الذي طلَبْتُم جَمْعَه بسَبَبِه الشَّرعيِّ، «وهذا أُهدِيَ لي؟!» من النَّاسِ وليس ممَّا طلَبْتُم جمْعَه، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثْلَما قال للرَّجُلِ: «أفَلَا قَعَد في بيْتِ أَبِيه وأُمِّه فنَظَر هل يُهدَى له أمْ لا؟!» ومعْنى ذلك: أنَّه لوْلا تَوليتُه ذلك العملَ لم يُهْدَ إليه شَيءٌ.

ثم أقسم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ الذي يملِكُ قَبْضَ رُوحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه لا يَأخُذُ أحدٌ شيْئًا مِن الصَّدَقَةِ بغَيْر حَقٍّ، إلَّا أتى يوْمَ القِيامةِ حاملًا ما أَخَذَ وسَرَق منها على عُنقِه؛ فإنْ كان ما أَخَذه بَعيرًا مِن الجِمالِ، فإنَّه يَأْتي به حاملًا إيَّاهُ على عُنقِه، ويكونُ له رُغَاءٌ، وهو صَوْتُ البَعِير، وإنْ كانتْ بَقَرةً جاءتْ لها خُوَارٌ، وهو صَوْتُ البَقَرِ، وإن كانت شَاةً جاء بها تَيْعَرُ، أي: تَصِيح، وَاليُعَارُ: صَوْتُ الغَنَمِ.

ثُمَّ رَفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَيْه إلى السَّماءِ حتَّى ظَهَر بَيَاضُ إِبْطَيْه؛ مبالغةً في التضَرُّعِ إلى اللهِ، وإظهارًا للغَضَبِ الشَّديدِ مِن هذا الفِعْلِ، وقال: «فقَدْ بلَّغتُ»، يعني: قدْ بلَّغْتُكم حُكمَ اللهِ تعالَى.

وفي الحَديثِ: مُحاسبةُ المؤتَمَنِ، ومَنعُ العامِلِ مِن قَبولِ الهديَّةِ ممَّن له عليه حُكمٌ.

وفيه: إبطالُ كلِّ طَريقٍ وذَريعةٍ يُتوصَّلُ بها إلى نَفْعٍ، لم تَطِبْ نفْسُ صاحَبِه به.

وفيه: خُطبةُ الإمامِ في الأمْرِ المُهمِّ، والتَّشهيرُ بخَطأِ المتأوِّلِ ليُحذَرَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ قولِ: «أمَّا بعدُ» في الخُطبةِ.

وفيه: استشهادُ الرَّاوي والنَّاقِلِ بقَولِ مَن يوافِقُه؛ ليكونَ أوقَعَ في نَفْسِ السَّامِعِ، وأبلَغَ في طُمَأنينَتِه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 149) 2946 - حدثنا ابن السرح وابن أبي خلف لفظه قالا ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه و سلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية قال ابن السرح ابن الأتبية على الصدقة فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال " ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى له أم لا ؟ لا يأتي أحد منكم بشىء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء أو بقرة فلها خوار أو شاة تيعر " ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال " اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت " .

صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (3/ 209) 2597- حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد الساعدي ، رضي الله عنه ، قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي قال فهلا جلس في بيت أبيه ، أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه - اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا.

صحيح مسلم (3/ 1463) 26 - (1832) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، واللفظ لأبي بكر، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي ، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد، يقال له: ابن اللتبية - قال عمرو: وابن أبي عمر - على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أهدي لي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: " ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه، حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر "، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم، هل بلغت؟ مرتين

أحاديث ذات صلة