- اسْتَعْمَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأزْدِ، يُقَالُ له ابنُ الأُتْبِيَّةِ علَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: هذا لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ لِي، قالَ: فَهَلَّا جَلَسَ في بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى له أَمْ لَا؟ والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ منه شيئًا إلَّا جَاءَ به يَومَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ علَى رَقَبَتِهِ، إنْ كانَ بَعِيرًا له رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بيَدِهِ حتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا.

الدلالات الموضوعية:# زكاة - هدايا العمال# إيمان - تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# زكاة - غلول الصدقة# إمامة وخلافة - هدايا العمال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2597)، ومسلم (1832)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَعْمَلَ عامِلًا، فَجاءَهُ العامِلُ حِينَ فَرَغَ مِن عَمَلِهِ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذا لَكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي.

فقالَ له: أفَلا قَعَدْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أيُهْدَى لكَ أمْ لا؟! ثُمَّ قامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ، فَتَشَهَّدَ وأَثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينا فيَقولُ: هذا مِن عَمَلِكُمْ، وهذا أُهْدِيَ لِي؟! أفَلا قَعَدَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ: هلْ يُهْدَى له أمْ لا؟! فَوالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لا يَغُلُّ أحَدُكُمْ مِنْها شيئًا إلَّا جاءَ به يَومَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ علَى عُنُقِهِ؛ إنْ كانَ بَعِيرًا جاءَ به له رُغاءٌ، وإنْ كانَتْ بَقَرَةً جاءَ بها لها خُوارٌ، وإنْ كانَتْ شاةً جاءَ بها تَيْعَرُ، فقَدْ بَلَّغْتُ.

فقالَ أبو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، حتَّى إنَّا لَنَنْظُرُ إلى عُفْرَةِ إبْطَيْهِ.

الراوي : أبو حميد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6636 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1832) باختلاف يسير الوِلَايَةُ والإِمَارَةُ مِن الأَمانةِ التي سَيُسأَل عنها الوَالِي والأَمِيرُ؛ فكلُّ مَن تَولَّى أمرًا للمُسلِمين فإنَّه مَسؤُول عنه أمامَ اللهِ تعالَى، ولا يَنبغي لِمَن تَولَّى أمرًا أنْ يَستغِلَّ هذا الأمرَ لِتَحقيقِ مَصلحةٍ خاصَّةٍ له لم يكُنْ لِيُحقِّقَها إلَّا بتَوَلِّيه هذا المنصبَ.

ولذلك لَمَّا استَعْمَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عاملًا لِيَجْمَعَ الزَّكاةَ -وكان مِن الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، كما في الصَّحيحينِ- فجاء هذا الرَّجُلُ إلى المدينةِ بعدَ رُجوعِه مِن عمَلِه، وأَعْطَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مالًا وقال له: «هذا مالُكم»، وقال لِمَالٍ معه: «وهذا أُهْدِيَ لي»، فقَالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُنكِرًا عليه: لوْ قَعَدْتَ في بيْتِ أَبِيك أو بيْتِ أُمِّك، لم يكُنْ لِيُهْدَى إليك شَيْءٌ، وإنَّما أُهدِيَ إليك لأجْلِ العملِ الذي تَقَلَّدْتَه، ثُمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ الصَّلاةِ، وخَطَب النَّاسَ يُعلِّمُهم ويُحذِّرُهم مِن هذا الفِعلِ، فذكر الشَّهادَتَينِ: شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وأثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه وما يَستَحقُّه عزَّ وجلَّ مِن المحامِدِ، فقال: «أمَّا بَعْدُ»، وهي كلمةٌ يُفصَلُ بها بيْنَ الكلامَينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيْرِه، والمَعْنى: أقولُ بعْدَما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانَه وتعالَى: «فما بالُ العامِلِ نَستعمِلُه»، أي: نوَلِّيه أمرًا كجَمْعِ الزَّكَواتِ، «فيَأْتِينا» بعدَ انقضاءِ عَمَلِه، وعند محاسَبَتِه على ما معه من المالِ «يَقولُ: هذا مِن عَمَلِكم»، أي: المال الذي طلَبْتُم جَمْعَه بسَبَبِه الشَّرعيِّ، «وهذا أُهدِيَ لي؟!» من النَّاسِ وليس ممَّا طلَبْتُم جمْعَه، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثْلَما قال للرَّجُلِ: «أفَلَا قَعَد في بيْتِ أَبِيه وأُمِّه فنَظَر هل يُهدَى له أمْ لا؟!» ومعْنى ذلك: أنَّه لوْلا تَوليتُه ذلك العملَ لم يُهْدَ إليه شَيءٌ.

ثم أقسم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ الذي يملِكُ قَبْضَ رُوحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه لا يَأخُذُ أحدٌ شيْئًا مِن الصَّدَقَةِ بغَيْر حَقٍّ، إلَّا أتى يوْمَ القِيامةِ حاملًا ما أَخَذَ وسَرَق منها على عُنقِه؛ فإنْ كان ما أَخَذه بَعيرًا مِن الجِمالِ، فإنَّه يَأْتي به حاملًا إيَّاهُ على عُنقِه، ويكونُ له رُغَاءٌ، وهو صَوْتُ البَعِير، وإنْ كانتْ بَقَرةً جاءتْ لها خُوَارٌ، وهو صَوْتُ البَقَرِ، وإن كانت شَاةً جاء بها تَيْعَرُ، أي: تَصِيح، وَاليُعَارُ: صَوْتُ الغَنَمِ.

ثُمَّ رَفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَيْه إلى السَّماءِ حتَّى ظَهَر بَيَاضُ إِبْطَيْه؛ مبالغةً في التضَرُّعِ إلى اللهِ، وإظهارًا للغَضَبِ الشَّديدِ مِن هذا الفِعْلِ، وقال: «فقَدْ بلَّغتُ»، يعني: قدْ بلَّغْتُكم حُكمَ اللهِ تعالَى.

وفي الحَديثِ: مُحاسبةُ المؤتَمَنِ، ومَنعُ العامِلِ مِن قَبولِ الهديَّةِ ممَّن له عليه حُكمٌ.

وفيه: إبطالُ كلِّ طَريقٍ وذَريعةٍ يُتوصَّلُ بها إلى نَفْعٍ، لم تَطِبْ نفْسُ صاحَبِه به.

وفيه: خُطبةُ الإمامِ في الأمْرِ المُهمِّ، والتَّشهيرُ بخَطأِ المتأوِّلِ ليُحذَرَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ قولِ: «أمَّا بعدُ» في الخُطبةِ.

وفيه: استشهادُ الرَّاوي والنَّاقِلِ بقَولِ مَن يوافِقُه؛ ليكونَ أوقَعَ في نَفْسِ السَّامِعِ، وأبلَغَ في طُمَأنينَتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 159) 2597- حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: ((استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد، يقال له ابن الأتبية، على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي.

قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ثلاثا)).

[صحيح مسلم] (3/ 1463 ) ((26- (‌1832) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لأبي بكر).

قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي ، قال

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة) فلما قدم قال: هذا لكم.

وهذا لي، أهدي لي.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فحمد الله وأثنى عليه.

وقال (ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا.

والذي نفس محمد بيده! لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء.

أو بقرة لها خوار.

أو شاة تيعر).

ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه.

ثم قال (اللهم! هل بلغت؟) مرتين)).

(1832)- حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد.

قالا: أخبرنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي .

قال

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية، رجلا من الأزدر، على الصدقة.

فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: هذا مالكم.

وهذه هدية أهديت لي.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا.

ثم ذكر نحو حديث أبي سفيان.

27- (1832) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا هشام عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي .

قال

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزدر على صدقات بني سليم.

يدعى ابن الأتبية.

فلما جاء حاسبه.

قال: هذا مالكم.

وهذا هدية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا جلست في بت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا؟) ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال (أما بعد.

فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولا ني الله.

فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي.

أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، إن كان صادقا.

والله! لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه، إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة.

فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء.

أو بقرة لها خوار.

أو شاة تيعر).

ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه.

ثم قال (اللهم! هل بلغت؟) بصر عيني وسمع أذني.

28- (1832) وحدثنا أبو كريب.

حدثنا عبدة وابن نمير وأبو معاوية.

ح وحدثنا أبو بكر بن ابن أبي شيبة.

حدثنا عبد الرحيم بن سليمان.

ح وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان.

كلهم عن هشام ، بهذا الإسناد.

وفي حديث عبدة وابن نمير: فلما جاء حاسبه.

كما قال أبو أسامة.

وفي حديث ابن نمير: (تعلمن والله! والذي نفسي بيده! لا يأخذ أحدكم منها شيئا).

وزاد في حديث سفيان قال: بصر عيني وسمع أذناي.

وسلوا زيد بن ثابت.

فإنه كان حاضرا معي.

29- (1832) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا جرير عن الشيباني، عن عبد الله بن ذكوان (وهو أبو الزناد)، عن عروة بن الزبير ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على الصدقة.

فجاء بسواد كثير.

فجعل يقول: هذا لكم.

وهذا أهدي إلي.

فذكر نحوه.

قال عروة: فقلت لأبي حميد الساعدي: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: من فيه إلى أذني.

أحاديث ذات صلة