أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بهِمْ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَزادَ أوْ نَقَصَ مِنْها -قالَ مَنْصُورٌ: لا أدْرِي إبْراهِيمُ وهِمَ أمْ عَلْقَمَةُ- قالَ: قيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أقَصُرَتِ الصَّلاةُ أمْ نَسِيتَ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالوا: صَلَّيْتَ كَذا وكَذا، قالَ: فَسَجَدَ بهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: هاتانِ السَّجْدَتانِ لِمَن لا يَدْرِي: زادَ في صَلاتِهِ أمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوابَ، فيُتِمُّ ما بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ.
أخرجه مسلم (572) باختلاف يسير
الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه سُبحانَه وتعالَى، ويَلْزَمُ فيها الخُشوعَ والتَّدبُّرَ وعدَمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قدْ يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزيدُ في بَعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقدْ شرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى بهم صَلاةَ الظُّهرِ، فسَهَا فزاد أو نَقَص منها -وهذا شَكٌّ مِن أحَدِ الرُّواةِ، وفي روايةٍ في الصَّحيحينِ أنَّه صلَّى الظُّهرَ خَمْسَ ركَعاتٍ-، ثمَّ سَلَّم بعد أن أتم الصَّلاةَ، فسَأَله الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم لَمَّا سلَّم: «يا رَسولَ الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ»، أي: نُسِخَ عَدَدُ ركعاتِها، أم أن ما حدث كان نِسيانًا منك؟ فسَأَلهم: «وما ذاك؟» وهو سُؤالُ مَن لم يَشعُرْ بما وَقَع منه، ولا يَقينَ عِندَه ولا غَلَبةَ ظَنٍّ، وهو خِلافُ ما عندَهم، قالوا: «صَلَّيتَ كَذا وكذا» كِنايَةً عمَّا وَقَع؛ إمَّا زائِدًا على المعْهودِ أو ناقِصًا منه.
وفي روايةِ الصَّحيحينِ أنَّه قالَ لأصحابه: «إنَّه لو حَدَثَ في الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ به، ولَكِنْ إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي»، فلمَّا تأكَّد أنَّه سها في الصَّلاةِ زيادةً أو نَقصًا، توجَّه إلى القِبلةِ -وأتمَّ الصَّلاةَ إن كان قد نَقَص منها-، ثمَّ «سَجَد بهمْ سَجْدتَيْن، ثُمَّ قال: هاتانِ السَّجْدتانِ لِمَنْ لا يَدرِي زاد في صَلاتِه أمْ نَقَص، فيَتحرَّى الصَّوابَ» بأنْ يَجتهِدَ في تَحقيقِ الحقِّ، أو يَأخُذَ بالأقلِّ، «فيُتِمُّ ما بَقِيَ» عليه، «ثُمَّ يَسجُدُ سَجْدتَيْن»؛ للسَّهْوِ بعد إتمامِه للصَّلاةِ.
ولعلَّ مِن حِكَمِ اللهِ تعالَى في تَقديرِ سَهوِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَعليمَ أُمَّتِه كيْف تَصنَعُ إذا سهَا الإمامُ في الصَّلاةِ.
والمقصودُ مِن الحديثِ: أنَّ مَنْ سَها في صَلاتِه وزادَ فيها وسَلَّمَ وهو ناسٍ، ثمَّ ذَكَر بعْدَ سَلامِه؛ فإنَّه يَستقبِلُ القِبلةَ ويَسجُدُ للسَّهْوِ؛ فإنَّ سُجودَ السَّهْوِ مِن تَمامِ الصَّلاةِ، ولو كان بعْدَ السَّلامِ، ويُشترَطُ له استِقبالُ القِبلةِ كالصَّلاةِ.
وفي الحَديثِ: وُقوعُ السَّهوِ مِن الأنبياءِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الأفعالِ، وهذا غيرُ مُخِلٍّ بمَقامِ النبوَّةِ أو بشَيءٍ مِن الشَّريعةِ.
وفيه: أنَّ سُجودَ السَّهوِ سَجْدتانِ.
[صحيح مسلم] (1/ 400 ) :
89 - (572) وحدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم.
جميعا عن جرير.
قال عثمان: حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة؛ قال: قال عبد الله : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال إبراهيم: زاد أو نقص) فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال "وما ذاك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا.
قال فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم.
ثم أقبل علينا بوجهه فقال "إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به.
ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون.
فإذا نسيت فذكروني.
وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب.
فليتم عليه.
ثم ليسجد سجدتين".
[صحيح مسلم] (1/ 400 ) :
90 - (572) حدثناه أبو كريب.
حدثنا ابن بشر.
ح قال وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا وكيع.
كلاهما عن مسعر، عن منصور ، بهذا الإسناد.
وفي رواية ابن بشر "فلينظر أحرى ذلك للصواب".
وفي رواية وكيع "فليتحر الصواب".
[صحيح مسلم] (1/ 401 ) :
(572) - وحدثناه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
أخبرنا يحيى بن حسان.
حدثنا وهيب بن خالد.
حدثنا منصور بهذا الإسناد.
وقال منصور: "فلينظر أحرى ذلك للصواب".
[صحيح مسلم] (1/ 401 ) :
م (572) حدثناه إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عبيد بن سعيد الأموي.
حدثنا سفيان عن منصور ، بهذا الإسناد.
وقال "فليتحر الصواب".
[صحيح مسلم] (1/ 401 ) :
م (572) حدثناه محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن منصور ، بهذا الإسناد.
وقال "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب".
م (572) وحدثناه يحيى بن يحيى.
أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور ، بهذا الإسناد.
وقال "فليتحر الذي يرى أنه الصواب".
م (572) وحدثناه ابن أبي عمر.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور ، بإسناد هؤلاء.
وقال "فليتحر الصواب".