ما مِن أميرِ عَشَرةٍ إلَّا أتى اللهَ مَغلولًا يومَ القِيامةِ، لا يُطلِقُه إلَّا العَدلُ، وما مِن أحدٍ تَعلَّمَ القُرآنَ ثُمَّ نَسيَه، إلَّا لَقيَ اللهَ أجذَمَ.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ذم الإمام الجائر# إمامة وخلافة - كراهية الإمارة لمن لم يقدر عليها# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# أقضية وأحكام - الحرص على الولاية وطلبها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سعد بن عبادة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره دون قوله: "وما من أحد تعلم القرآن ... "،

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22456) واللفظ له، والدارمي (3340)، وعبدالرزاق (5989) مختصراً

الشرح والتوضيح

ما مِن أميرِ عَشَرةٍ إلَّا جِيء به يومَ القِيامةِ مَغلولةً يدُه إلى عُنُقِه حتى يُطلِقَه الحَقُّ أو يُوبِقَه، ومَن تَعلَّمَ القُرآنَ ثُمَّ نَسيَه، لَقيَ اللهَ وهو أجذَمُ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22781 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره دون قوله: "ومن تعلم القرآن ...

إلخ" التخريج : أخرجه أحمد (22758)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (22781) واللفظ له حَذَّرَ الشَّرعُ مِن عاقبةِ الجَورِ والظُّلمِ لِمَن وَلِيَ مِن أمْرِ المسلِمين شَيئًا، وإنَّ إقامةَ الحقِّ والعدْلِ في الرَّعيَّةِ تُنْجِي صاحبَها يَومَ القِيامةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن أميرٍ-وهو: كلُّ مَن وَلِيَ أمْرًا مِن أُمورِ المُسلِمينَ- يكونُ على عشَرةٍ مِنَ الرِّجالِ، وهذا للتَّقليلِ، إلَّا جِيءَ به يَومَ القِيامةِ للحِسابِ، «مَغلولةً يَدُهُ إلى عُنقِه»؛ أي: مُقيَّدةً في عُنقِه، «يُطلِقُه الحقُّ أو يُوبِقُه»، وفي رِوايةِ أحمدَ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: «لا يَفُكُّه إلَّا العدْلُ، أو يُوبِقُه الجَوْرُ»؛ أي: يُطلِقُه مِن قَيدِه يَومَ القِيامةِ؛ إمَّا عدْلُه الَّذي كان يَعمَلُ به في وِلايتِه في الدُّنيا فيَنجُو، أو يَبقَى في قَيْدِه؛ لظُلمِه الَّذي عَمِلَ به في وِلايتِه في الدُّنيا فيَهلِكُ.

ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي يَتعلَّمُ القُرآنَ، ثُمَّ نُسِّيَ ما تَعلَّمَه، والمرادُ به: الَّذي يَعتادُ قِراءتَه، ثُمَّ يَهجُرُه.

وقيلَ: الَّذي حفِظَه غَيبًا، ثُمَّ نُسِّيَ ما قدْ حَفِظَ.

وقيلَ: ليسَ ذلكَ، وإنَّما المرادُ الَّذي يَترُكُه ولا يَعمَلُ بما فيه، نحوُ قَولِه تَعالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} [الأنعام: 44] ، وليسَ مَن حفِظَه وتَفلَّتَ منه بناسٍ له؛ إذا كان يُحِلُّ حَلالَه، ويُحرِّمُ حَرامَه؛ لأنَّ هذا ليس بناسٍ له.

فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَزائِه يَومَ القِيامةِ، فإنَّه يَلقَى اللهَ عزَّ وجَلَّ وهو أجذَمُ؛ أي: مَقْطوعُ اليَدِ.

وقيلَ: مِنَ الجُذامِ؛ وهو داءٌ يُصيبُ الجِلْدَ والعَظْمَ، وقدْ تَتآكَلُ منه عِظامُ الإنسانِ، وتَسقُطُ بعضُ أطْرافِه، وهو يُشوِّهُ الإنسانَ.

وقيلَ: يَحتمِلُ معنى قَولِه:«لقِيَ اللهَ أجذَمَ»: أنَّه يكونُ مُنقطِعَ الحُجَّةِ، لا يَجِدُ سببًا يَتمسَّكُ به، وتَتشبَّثُ به يَدُه، فقدْ يُكنَى بعدَمِ اليَدِ عن عدَمِ الحُجَّةِ، فيُقالُ: ما لي بهذا الأمْرِ يَدانِ؛ بمعنى: ما لي به تَمسُّكٌ.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على تعاهُدِ القُرآنِ بالتِّلاوةِ، والدَّرْسِ، والتَّحذيرُ مِن تَعريضِه للنِّسيانِ بإهمالِ تِلاوتِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 120) 22456- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من أمير عشرة إلا أتى الله مغلولا يوم القيامة لا يطلقه إلا العدل، وما من أحد تعلم القرآن، ثم نسيه إلا لقي الله أجذم))

سنن الدارمي (2/ 529) 3340- حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى عن رجل عن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجل يتعلم القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم قال أبو محمد عيسى هو بن فائد

مصنف عبد الرزاق (3/ 365) 5989- عبد الرزاق عن بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم

أحاديث ذات صلة