أنَّهُ كانَ غَائِبًا فَقَدِمَ، فَقُدِّمَ إلَيْهِ لَحْمٌ، قالوا: هذا مِن لَحْمِ ضَحَايَانَا، فَقالَ: أخِّرُوهُ لا أذُوقُهُ، قالَ: ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ، حتَّى آتِيَ أخِي أبَا قَتَادَةَ، وكانَ أخَاهُ لِأُمِّهِ، وكانَ بَدْرِيًّا، فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَقالَ: إنَّه قدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# مناقب وفضائل - أبو قتادة الأنصاري# مناقب وفضائل - فضل من شهد بدرا# أطعمة - أكل اللحم# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد البخاري على مسلم

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا سَعِيدِ بنَ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمًا مِن لُحُومِ الأضْحَى، فَقالَ: ما أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إلى أخِيهِ لِأُمِّهِ -وكانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ: إنَّه حَدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ؛ نَقْضٌ لِما كَانُوا يُنْهَوْنَ عنْه مِن أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ.

الراوي : قتادة بن النعمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3997 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4427)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (21446) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (16211) كلاهما بنحوه.

كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم وَقَّافينَ عندَ حُدودِ اللهِ، ويَمتَثِلونَ أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَهْيَه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ مَوْلى بَني عَديِّ بنِ النَّجَّارِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا سَعيدٍ سَعدَ بنَ مالِكٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فقَدَّم إليه أهلُه لَحمًا مِن لُحومِ الأضْحَى الَّتي ادَّخَروها لوَقتِ الحاجةِ إليها، فقال: ما أنا بآكِلِه حتَّى أسْألَ عن حُكمِه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن أكْلِ لُحومِ الأضَاحيِّ بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن يَومِ الأضْحَى، ثمَّ أباحَه، ولم يَبلُغْه أمرُ الإباحةِ، فانطَلَقَ إلى أخيه لأُمِّه، وكان أخوهُ هذا ممَّن شهِدَ غَزْوةَ بَدرٍ الكُبْرى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العامِ الثَّاني منَ الهِجْرةِ، وهو قَتادةُ بنُ النُّعْمانِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو الَّذي أُصِيبَتْ عَينُه يومَ أُحُدٍ - فأخَذَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فردَّها إلى مَكانِها، فكانت أحسَنَ عَينَيْه، فسَأَلَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى وما استَجَدَّ فيها، فقال له: إنَّه حدَث بعْدَكَ أمْرٌ، نَقْضٌ -أي: نَاقِضٌ- لِمَا كانوا يُنهَوْنَ عنه مِن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فالنَّهيُ مَنْسوخٌ بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّحيحَينِ: «كُلُوا وادَّخِرُوا وتَزَوَّدُوا».

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن لم يكُنْ يَعلَمُ حُكمَ شَيءٍ وجَبَ عليه سؤالُ مَن يظُنُّ أنَّه به عَليمٌ.

وفيه: التَّثبُّتُ في مَعرِفةِ الحُكمِ الشَّرعيِّ قبلَ الإنْكارِ على المُخالِفِ.

وفيه: عِلمُ الصَّحابيِّ قَتادةَ بنِ النُّعْمانِ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وفَضيلَتُه، وكَوْنُه ممَّن شهِد بَدرًا.

وفيه: فَضيلةُ الصَّحابيِّ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه.

أحاديث ذات صلة