أن أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ قَدِمَ مِن سَفَرٍ ، فقَدَّمَ إليه أهلُه لحمًا مِن لحومِ الأَضاحي ، فقال : ما أنا بآكِلِه حتى أسألَ ! فانَطَلقَ إلى أخيه لأمِّه - قتادة َبنِ النعمانِ وكان بَدْرِيًّا - ، فسأَلَه عن ذلك ؟ فقال : إنه قد حَدَثَ بعدَك أمرٌ ، نقضًا لما كانوا نُهُوا عنه مِن أكلِ لحومِ الأضاحي بعدَ ثلاثةِ أيامٍ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# أضاحي - سنة الأضحية# اعتصام بالسنة - نسخ السنة بالسنة# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)# علم - الحث على الأخذ بالسنة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: قتادة بن النعمان.
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3997)، والنسائي (4427) واللفظ لهما، وأحمد (16214) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا سَعِيدِ بنَ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمًا مِن لُحُومِ الأضْحَى، فَقالَ: ما أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إلى أخِيهِ لِأُمِّهِ -وكانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ: إنَّه حَدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ؛ نَقْضٌ لِما كَانُوا يُنْهَوْنَ عنْه مِن أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ.

الراوي : قتادة بن النعمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3997 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4427)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (21446) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (16211) كلاهما بنحوه.

كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم وَقَّافينَ عندَ حُدودِ اللهِ، ويَمتَثِلونَ أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَهْيَه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ مَوْلى بَني عَديِّ بنِ النَّجَّارِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا سَعيدٍ سَعدَ بنَ مالِكٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فقَدَّم إليه أهلُه لَحمًا مِن لُحومِ الأضْحَى الَّتي ادَّخَروها لوَقتِ الحاجةِ إليها، فقال: ما أنا بآكِلِه حتَّى أسْألَ عن حُكمِه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن أكْلِ لُحومِ الأضَاحيِّ بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن يَومِ الأضْحَى، ثمَّ أباحَه، ولم يَبلُغْه أمرُ الإباحةِ، فانطَلَقَ إلى أخيه لأُمِّه، وكان أخوهُ هذا ممَّن شهِدَ غَزْوةَ بَدرٍ الكُبْرى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العامِ الثَّاني منَ الهِجْرةِ، وهو قَتادةُ بنُ النُّعْمانِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو الَّذي أُصِيبَتْ عَينُه يومَ أُحُدٍ - فأخَذَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فردَّها إلى مَكانِها، فكانت أحسَنَ عَينَيْه، فسَأَلَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى وما استَجَدَّ فيها، فقال له: إنَّه حدَث بعْدَكَ أمْرٌ، نَقْضٌ -أي: نَاقِضٌ- لِمَا كانوا يُنهَوْنَ عنه مِن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فالنَّهيُ مَنْسوخٌ بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّحيحَينِ: «كُلُوا وادَّخِرُوا وتَزَوَّدُوا».

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن لم يكُنْ يَعلَمُ حُكمَ شَيءٍ وجَبَ عليه سؤالُ مَن يظُنُّ أنَّه به عَليمٌ.

وفيه: التَّثبُّتُ في مَعرِفةِ الحُكمِ الشَّرعيِّ قبلَ الإنْكارِ على المُخالِفِ.

وفيه: عِلمُ الصَّحابيِّ قَتادةَ بنِ النُّعْمانِ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وفَضيلَتُه، وكَوْنُه ممَّن شهِد بَدرًا.

وفيه: فَضيلةُ الصَّحابيِّ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 81) :

3997 - حدثنا عبد الله بن يوسف : حدثنا الليث قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب : أن أبا سعيد بن مالك الخدري [[عن قتادة بن النعمان ]] رضي الله عنه قدم من سفر، فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى، فقال: ما ‌أنا ‌بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه، وكان بدريا، قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمر، نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام.

[سنن النسائي] (7/ 233) :

4427 - أخبرنا عيسى بن حماد زغبة، قال: أنبأنا الليث، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب، هو عبد الله بن خباب: أن أبا سعيد الخدري [[عن قتادة بن النعمان ]] قدم من سفر، فقدم إليه أهله ‌لحما ‌من ‌لحوم ‌الأضاحي، فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان، وكان بدريا، فسأله عن ذلك، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر نقضا لما كانوا نهوا عنه من أكل لحوم الأضاحي.

مسند أحمد (26/ 151 ط الرسالة) :

16214 - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن علي بن حسين أبو جعفر، وأبي إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن خباب مولى بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدري [[عن قتادة بن النعمان ]] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجت في سفر، ثم قدمت على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا، فقلت لها: أنى لك هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا.

قال: فقلت لها: أولم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك.

قال: فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك، قال: فبعث إلي أن كل طعامك فقد صدقت، قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك

أحاديث ذات صلة