عَنْ حُذَيْفَةَ، قالَ: يا مَعْشَرَ القُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فإنْ أخَذْتُمْ يَمِينًا وشِمالًا، لقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالًا بَعِيدًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (35947)، والبزار (2956)، وأبو داود في ((الزهد)) (267) باختلاف يسير.
كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَعِظونَ النَّاسَ بالموعظةِ الحسنةِ ويَنصَحونهم بما فيه خيرُهم في الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يُوَجِّه حُذَيفَةُ بنُ اليَمَانِ رَضيَ اللهُ عنهما نصيحةً إلى القُرَّاءِ -وهمُ العُلماءُ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ- يَقولُ فيها: «استقِيموا»، أي: اسلُكوا طَريقَ الاستِقامة، وهي كِنايةٌ عن التَّمسُّكِ بأمرِ اللهِ تَعالَى والاقتِداءِ بسُننِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِعلًا وتَركًا، فإنِ استَقَمتُم سَبقتُم غيرَكم سَبقًا ظاهرًا إلى كلِّ خيرٍ، ورُوي «سُبِقْتُم» بضَمِّ السِّين، أي: سَبَقكمُ السَّلفُ سَبقًا مُتمكِّنًا، فلعلَّكم تَلحَقونَ بهم بعضَ اللَّحاقِ بالسَّيرِ على مِنهاجِهم، ولكن «إنْ أخَذتُم يَمينًا وشِمالًا»، يعني: خالَفتُم الأمرَ وأخَذتُم غيرَ طَريقِ الاستِقامة؛ فقد ضَلَلتُم ضَلالًا بَعيدًا عنِ الطَّريقِ المُستقيمِ، وكَلامُ حُذيفةَ رَضيَ اللهُ عنه مُنتزَعٌ من قولِه تَعالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .
وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى فضلِ السَّابقينَ الأوَّلينَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ الذين مَضَوا على الاستقامةِ، فاستُشهِدوا بين يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو عاشوا بعدَه على طَريقتِه فاستُشهِدوا أو ماتوا على فُرُشِهم.
وفيه: مَشروعيَّةُ نصيحةِ أهلِ الفضلِ لبعضِهمُ البعضَ حضًّا على الطَّاعةِ وتَحذيرًا منَ الغِوايةِ.
صحيح البخاري (9/ 93) 7282 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة ، قال: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا وشمالا، لقد ضللتم ضلالا بعيدا
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (19/ 251) 35947- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، عن حذيفة ، قال : كان يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول : يا معشر القراء ، اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن أخذتم يمينا أو شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.
مسند البزار = البحر الزخار (7/ 358) 2956 - أخبرنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الفزاري، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة رضي الله عنه أنه مر على أناس في المسجد فقال: يا معشر القراء، اسلكوا الطريق فوالله لئن سلكتموها لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا
الزهد لأبي داود (ص: 242) 267 - حدثنا أبو داود قال: نا عثمان بن أبي شيبة، قال: نا جرير، و.
.
.
.
.
.، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: مر علينا حذيفة ، ونحن في حلقة في المسجد نتحدث، فقال: يا معشر القراء، اسلكوا الطريق، والله لئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن اتخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.