- يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بالشَّفاعَةِ كَأنَّهُمُ الثَّعارِيرُ ، قُلتُ: ما الثَّعارِيرُ؟ قالَ: الضَّغابِيسُ -وكانَ قدْ سَقَطَ فَمُهُ- فَقُلتُ لِعَمْرِو بنِ دِينارٍ: أبا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، يقولُ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَخْرُجُ بالشَّفاعَةِ مِنَ النَّارِ؟ قالَ: نَعَمْ.

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد# إيمان - الوعد# قيامة - أهوال يوم القيامة# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (191) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخبِرُ أصحابَه رضِيَ اللهُ عنهم عن يومِ القيامةِ وبعضِ ما سيقَعُ فيه للمُؤمِنِ والكافِرِ، ونَحوِها من الأمورِ الغَيبِيَّةِ التي لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ؛ للعِبرةِ والعِظةِ والاستِعدادِ لهذِهِ الأيَّامِ، وللبُعدِ عن الوُقوعِ في الكُفرِ والاستعدادِ بالطَّاعاتِ رجاءَ دُخولِ الجَنَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ يُخرِجُ ناسًا وأقوامًا من عُصاةِ المُسلِمين من النَّارِ -كانوا قدِ استَحَقُّوا دُخولَ النَّارِ بمَعاصِيهم-، فيُخرِجُهم المولى عزَّ وجَلَّ بشفاعتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيهم، فيَخرُجونَ كأنَّهم الثَّعَارِيرُ، جمْع ثُعْرُورٍ، وهو صِغارُ القِثَّاء، وهو الخيارُ أو نَباتٌ يُشبِهُه، شُبِّهوا بها؛ لأنَّ القِثَّاء يَنْمو سَريعًا.

وذكَرَ حمَّاد بنُ زَيدٍ -أحَدُ رُواةِ الحديثِ- أنَّه سأل شيخَه عَمرَو بنَ دينارٍ عن الثَّعارِيرِ، فقال عمْرٌو: الضَّغَابِيسُ، وهي صِغارُ القِثَّاء، واحدتُها: ضُغْبُوسٌ، وشُبِّه به الرَّجُلُ الضَّعيفُ، وهذا التشبيهُ لصِفَتِهم بعد أن يَنبُتوا، وأمَّا في أوَّلِ خُروجِهم من النَّارِ، فإنهم يكونون كالفَحمِ، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه: «فيَخرُجون منها حُمَمًا قد امتُحِشوا».

ولفظُ الثَّعارِير يقالُ فيه أيضًا: الشَّعارير-بالشِّينِ المعجَمةِ بَدَلَ المثَلَّثةِ-، وكان هذا هو السَّبَبَ في قَولِ الرَّاوي: وكان عَمرٌو قد سقط فَمُه، أي: سقطت أسنانُه؛ فنطق بها مُثَلَّثةً، وهي شِينٌ مُعجَمةٌ.

وأخبَرَ حمَّادٌ أيضًا أنه سَأَلَ عمْرَو بنَ دِينارٍ وقال له: يا أبا محمَّدٍ، سَمِعتَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما يقولُ: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: يَخرُجُ بالشَّفاعةِ مِن النَّارِ؟ قال: نعمْ، سَمعْتُه يقولُ ذلك.

وفي الحَديثِ: إثباتُ الشَّفاعةِ لخُروجِ بَعضِ العُصاةِ مِنَ النَّارِ.

وفيه: صِفةُ الخارجين من النَّار.

وفيه: التَّثبُّتُ مِن الأخبارِ والتَّأكُّدُ مِن صِحَّتِها.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 178) 318- (191) حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن عبد الله ، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة؟)) قال: نعم ((.

صحيح البخاري (8/ 115) :

6558 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد، عن عمرو، عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير قلت: ما الثعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمه، فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج بالشفاعة من النار؟ قال: نعم.

أحاديث ذات صلة