يقولُ اللَّهُ: إذا أرادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فلا تَكْتُبُوها عليه حتَّى يَعْمَلَها، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها بمِثْلِها، وإنْ تَرَكَها مِن أجْلِي فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، وإذا أرادَ أنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْها فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها له بعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# رقائق وزهد - من هم بحسنة أو سيئة# رقائق وزهد - النية
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7501)، ومسلم (128)

الشرح والتوضيح

مِن لُطفِ اللهِ تَعالَى بأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ضاعَفَ لها حَسناتِها ولم يُضاعِف سيِّئاتِها.

وفي هذا الحديثِ القُدسيِّ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ للمَلائكةِ: «إذا أرادَ عَبْدي» ذَكرًا كان أو أُنثى «أنْ يَعمَلَ سَيِّئةً» والإرادةُ: هي العزمُ على الشَّيءِ، فمَن همَّ بعَمَلِ السَّيِّئةِ وقَصَد أو عَزَم عَليها فََقَط -كما في رِوايةِ مُسلِمٍ: «إذا هَمَّ عَبدِي»؛ فالمُرادُ حَديثُ النَّفسِ الَّذي لا يَستَقِرُّ- فإنَّه مَغفورٌ؛ ولذلك قال سُبحانَه: «فلا تَكتُبوها عليه حتَّى يَعْمَلَها»، وهذا من إمهالِ اللهِ للعَبدِ حتَّى يَتوبَ ويَرجِعَ عن عَمَلِ السَّيِّئةِ، والعَملُ يُرادُ به عَمَلُ القلبِ والجَوارحِ، فإن عَمِلَها فاكتُبوها عليه بِمثلِها من غيرِ تَضعيفٍ، وهذا من رَحمةِ اللهِ سُبحانَه بعِبادِه.

وإن تَرَكَها من أجلي، أي: خوفًا من اللهِ عزَّ وجلَّ، فاكتُبوها له حَسنةً واحدةً غيرَ مُضاعَفةٍ، والمُرادُ من هذا: أنَّ التَّركَ للسَّيِّئةِ لا يُكتَبُ حَسَنةً إلَّا إذا كان خَوفًا منَ اللهِ تَعالَى، أو حَياءً منَ اللهِ تَعالَى، وأيُّهُما كان فذلك التَّركُ هو التَّوبةُ من ذلك الذَّنبِ، وإذا كان كذلك فالتَّوبةُ عِبادةٌ منَ العِباداتِ، إذا حَصَلَت بشُروطِها أذهَبَتِ السَّيِّئاتِ، وأعقَبَتِ الحَسَناتِ.

«وإذا أرادَ عبْدي أنْ يَعملَ حَسنةً» فهمَّ بها أو فَكَّر في فِعلِها «فلمْ يَعملْها فاكتُبُوها له حَسنةً» كاملةً لا نَقصَ فيها، وهذا من فَضلِ اللهِ على عِبادِه، «فإنْ عمِلَها فاكْتُبوها له بِعشْرِ أمثالِها، إلى سَبعِ مائةِ ضِعفٍ» وهذا مَعنَى قَولِه تَعالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] .

وفي الحديثِ: فَضلُ اللهِ على الإنسانِ، وتَجاوزُه عنه.

وفيه: اطِّلاعُ المَلَكِ على ما في نفسِ الآدَميِّ؛ إمَّا بإطْلاعِ اللهِ إيَّاه، وإمَّا بأن يَخلُقَ اللهُ له عِلمًا يُدرِكُ به ذلك.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 144) 7501- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله: ((إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة)).

[صحيح مسلم] (1/ 117 ) ((203- (‌128) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لأبي بكر) (قال إسحاق: أخبرنا سفيان.

وقال الآخران: حدثنا) ابن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة.

وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة.

فإن عملها فاكتبوها عشرا)).

204- (128) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال

((قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة.

فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف.

وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه.

فإن عملها كتبتها سيئة واحدة)).

أحاديث ذات صلة