نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، والشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بإناءٍ، وتَرُوحُ بإناءٍ
أخرجه البخاري (2629)، ومسلم (1020)
يَنبغي على المسلمِ أنْ يَعلَمَ أنَّ صَدَقَتَه تَقَعُ عندَ اللهِ تَعالى، فيَنْبغي له أنْ يَختارَ ما يَتصدَّقُ به، ولا يَتحرَّى أسْوَأَ ما يَملِكُه للتَّصدُّقِ؛ لأنَّ هذه الصَّدقةَ في حَقيقةِ الأمرِ هي الباقِيةُ له، وما أَنفَقَ مِن مالِه في الدُّنيا فهو ضائِعٌ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَ المَنِيحَةِ، وَهِي النَّاقَةُ أو الشَّاةُ ذَاتُ اللَّبَنِ تُعطَى لِيُنتَفَعَ بِلَبَنِها، ثُمَّ تُرَدُّ إلى أصحابِها، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً»، وكَلِمةُ (نِعْمَ) تُقال للمَدْحِ، عكْسَ «بِئسَ» التي تُقالُ للذَّمِّ، واللِّقْحَةُ: هي النَّاقةُ الحَلُوبُ القريبةُ العهْدِ بالوِلادةِ، والصَّفِيُّ: الكريمةُ كَثيرةُ اللَّبَنِ.
وكذا مَنيحةُ الشَّاةِ المتميِّزةِ بلَبَنِها وكَثرةِ خَيرِها، نِعْمَ الصَّدقةُ هذه، حيث يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «والشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغدُو بإناءٍ وتَرُوحُ بإناءٍ»، أي: تُحلَبُ إناءً بالغَداةِ، وإناءً بالعَشِيِّ؛ لكَثرةِ لَبنِها؛ فهذه الصَّدقةُ -منْحُ النَّاقةِ، ومنْحُ الشَّاةِ- هي نِعْمَ الصَّدقَةُ؛ لأنَّها مِن أجوَدِ المال وأطيَبِه، واللهُ طيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طيِّبًا.
وفي الحديثِ: الأمرُ بالتَّهادِي.
[صحيح البخاري] (3/ 165) 2629- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي، تغدو بإناء وتروح بإناء)).
حدثنا عبد الله بن يوسف: وإسماعيل، عن مالك قال: نعم الصدقة.
[صحيح مسلم] (2/ 707 ) ((74- (1020) حدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف.
حدثنا زكرياء بن عدي.
أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى فذكر خصالا وقال
((من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها))