- سَدِّدُوا وقارِبُوا ، وأَبْشِرُوا، فإنَّه لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ قالوا: ولا أنْتَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ، واعْلَمُوا أنَّ أحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ.

وفي روايةٍ بهذا الإسْنادِ، ولَمْ يَذْكُرْ: وأَبْشِرُوا.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# إيمان - الدين يسر# جنة - دخول الجنة برحمة الله# رقائق وزهد - الاستقامة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6464)، ومسلم (2818).

الشرح والتوضيح

لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ.

قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وقارِبُوا، ولا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ: إمَّا مُحْسِنًا، فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدادَ خَيْرًا، وإمَّا مُسِيئًا، فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5673 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5673)، ومسلم (2816) العَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فإنَّ الخَوفَ وَحْدَه يؤدِّي إلى القُنوطِ واليَأسِ، ويُؤكِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ أنَّ العملَ لنْ يَدخُلَ أحدً الجنَّةَ، فسَأَله الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «ولا أنتَ يا رسولَ الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتغمَّدَني اللهُ بفضْلٍ ورَحْمةٍ»، أي: يُلبِسه إيَّاها، ويُغطِّيه بها، ولا تَعارُضَ بيْن هذا الحديثِ وبيْن قولِه سُبحانه: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ؛ لأنَّ التوفيقَ للأعمالِ، والهدايةَ للإخلاصِ فيها، وقَبولَها: إنما هو برحمةِ اللهِ وفَضْلِه، فيصِحُّ أنَّه لم يدخُلْ بمجَرَّدِ العمَلِ، وهو مرادُ الحديثِ، ويصِحُّ أنَّه دخل بسَبَبِ العَمَلِ، وهو من رحمةِ اللهِ تعالى.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فسَدِّدُوا وقارِبُوا»، أي: اقْصِدُوا الصَّوابَ ولا تُفْرِطُوا فتُجهِدُوا أنفُسَكم في العبادةِ؛ لئلَّا يُفضيَ بكمْ ذلك إلى المَلَل، فتَترُكوا العملَ فتُفَرِّطُوا.

ثمَّ نهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تمنِّي الموتِ؛ لأنَّ الإنسانَ الذي يَتمنَّى الموت إمَّا أنْ يكون عاصيًا ومُسيئًا، وإمَّا أنْ يكونَ طائعًا؛ فإنْ كان مُسيئًا فلعلَّ طُولَ حياتِه يُعطيهِ الفُرصةَ أنْ يَسْتَعْتِبَ، أي: يَطلُبَ رِضا اللهِ بالتَّوبةِ وردِّ المظالم وتَدارُكِ الفائتِ، وإنْ كان طائعًا فلعلَّ طُولَ حياتِه يكونُ سَببًا في زِيادةِ إحسانِه، فيَزدادَ أجرُه، وتَرتفِعَ مَنزلتُه يومَ القيامةِ.

وفي بعضِ الرِّواياتِ عند مسلمٍ أنَّ الإنسانَ يدعو فيقولُ: «واجعَلِ الحياةَ زيادةً لي في كُلِّ خيرٍ، واجعَلِ الموتَ راحةً لي من كُلِّ شَرٍّ»؛ وذلك لأنَّه إذا مات الإنسانُ انقطع أمَلُه وعَمَلُه، وزيادةُ العُمُرِ لا تزيدُ المؤمِنَ إلَّا خيرًا، فنهى عن تمنِّي الموتِ؛ لأنَّه في معنى التبَرُّمِ عن قضاءِ اللهِ في أمرٍ مَنفَعَتُه عائدةٌ على العبدِ في آخِرَتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 98) 6464- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا سليمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سددوا وقاربوا، واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل)).

[صحيح مسلم] (4/ 2171 ) ((78- (2818) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عبد العزيز بن محمد.

أخبرنا موسى بن عقبة.

ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له).

حدثنا بهز.

حدثنا وهيب.

حدثنا موسى بن عقبة قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها كانت تقول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سددوا وقاربوا.

وأبشروا.

فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله)) قالوا: ولا أنت؟ يا رسول الله! قال ((ولا أنا.

إلا أن يتغمدني الله منه برحمة.

واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) 78- م- (2818) وحدثناه حسن الحلواني.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن موسى بن عقبة ، بهذا الإسناد.

ولم يذكر ((وأبشروا))

أحاديث ذات صلة