أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لفاطمةَ ألَا تَرْضَينَ أن تكوني سيِّدةَ نساءِ أهلِ الجنَّةِ وابناك سيِّدا شبابِ أهلِ الجنَّةِ
أخرجه البزار (885) واللفظ له، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (70/ 113) باختلاف يسير، وابن شاهين في ((شرح مذاهب أهل السنة)) (174) بنحوه.
سألَتني أمِّي مَتى عَهْدُكَ تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقلتُ مالي بِهِ عَهْدٌ منذُ كذا وَكَذا ، فَنالَت منِّي ، فقلتُ لَها : دَعيني آتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأصلِّيَ معَهُ المغربَ ، وأسألُهُ أن يستغفرَ لي ولَكِ ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّيتُ معَهُ المغربَ فصلَّى حتَّى صلَّى العشاءَ ، ثمَّ انفتلَ فتَبِعْتُهُ ، فسمِعَ صوتي ، فقالَ : مَن هذا ، حُذَيْفة ؟ قلتُ : نعَم ، قالَ : ما حاجتُكَ غفرَ اللَّهُ لَكَ ولأُمِّكَ ؟ قالَ : إنَّ هذا ملَكٌ لم ينزلِ الأرضَ قطُّ قبلَ اللَّيلةِ استأذنَ ربَّهُ أن يسلِّمَ عليَّ ويبشِّرَني بأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أَهْلِ الجنَّةِ وأنَّ الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3781 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي( 3781) واللفظ له، وأحمد ( 23329) والنسائي في الكبرى (8240) بنحوه وفي هذا الحديثِ يقولُ حُذيفةُ بنُ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنه: سألَتْني أمِّي: "متى عَهدُك تَعني بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟"، أي: إنَّها تَقصِدُ بهذا السؤالِ متى كانتْ آخرُ مرَّةٍ شاهَدتَ فيها النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ فقلتُ لها: "ما لي به عهدٌ مُنذ كذا وكذا"، أي: ما رأيتُه ولا جالَستُه منذ وقتٍ طويلٍ، "فنالَت منِّي"، أي: ذمَّتني وعابَتْني، فقلتُ لها: "دَعيني"، أي: اترُكيني "آتي" وأَقْدَمُ على "النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأصلِّي معه المغرِبَ"، أي: ألحَقُ معه صلاةَ المغرِبِ، "وأسألُه أن يَستغفِرَ لي ولَكِ"، أي: وأطلُبُ منه أن يَدعُوَ لي ولكِ بالمغفرةِ والعفوِ، وقد كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصين أن يَدعُوَ لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ويَطلُبون منه أن يَستَغفِرَ لهم.
ثمَّ قال حُذيفةُ: "فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فقَدِمتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فصلَّيتُ معه صلاةَ المغرِبِ، "فصلَّى"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّوافِلَ، "حتَّى صلَّى العِشاءَ"، ثمَّ "انفَتَل"، أي: انصَرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فتَبِعتُه"، أي: لَحِقتُ به، "فسَمِع" النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صوتي، فسأَل وقال: "مَن هذا؟ حُذيفةُ؟"، أي: أأَنت حُذيفةُ؟ فقلتُ له: نعَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما حاجَتُك؟"، وكأنَّ حُذيفةَ أخبَرَه بحاجَتِه، وهي أن يَستغفِرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ولأمِّه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "غفَر اللهُ لك ولأمِّك".
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ هذا ملَكٌ لم يَنزِلِ الأرضَ قطُّ"، أي: لم يَهبِطْ إلى الأرضِ قبلَ اللَّيلةِ، "استأذَن"، أي: إنَّ الملَكَ طلَب الإذنَ مِن ربِّه أن يُسلِّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ويُبشِّرُني بأنَّ فاطِمةَ سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ"، أي: بأنَّ فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لها مكانةٌ عاليةٌ ودَرجةٌ رَفيعةٌ؛ فهي أفضلُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ، ولا تَعارُضَ بينَ ذلك وبينَ كَوْنِ مَريمَ بنتِ عِمْرانَ سيِّدةَ نِساءِ العالَمين، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] ؛ فيَحتمِلُ أنَّ كلَّ واحدةٍ مِنهُما سيِّدةً على نساءِ أهلِ زَمانِها.
وأخرَجَ الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "فاطِمةُ سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ، إلا ما كان مِن مَريمَ بنتِ عِمْرانَ"؛ فالآيةُ مُطلَقةٌ في تَفْضيلِ مريمَ عليها السَّلامُ، والحديثُ يدُلُّ على تفضيلِ فاطمةَ وأنَّها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ، مع غيرِ ذلك مِن الأدلَّةِ؛ فيُحتمَلُ أنَّ مريمَ عليها السَّلامُ هي أفضَلُ النِّساءِ مُطلَقًا؛ لعُمومِ الآيةِ، إلَّا في حقِّ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فإمَّا أن تكونَ مريمُ أفضلَ، وإمَّا أن يَكونا على السَّواءِ.
"وأنَّ الحسَنَ والحُسينَ سيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ"، أي: إنَّ الحسَنَ والحُسينَ سيِّدَا كلِّ مَن مات وهو شابٌّ ودخَل الجنَّةَ، وقيل: إنَّهما سيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ باستِثْناءِ الأنبياءِ والخُلفاءِ الرَّاشدينَ.
وفي الحديثِ: فَضلُ فاطِمةَ والحسَنِ والحُسينِ رَضِي اللهُ عَنهم.
وفيه: مَنقبَةٌ ظاهرةٌ لحُذيفةَ بنِ اليمانِ وأُمِّه رضِيَ اللهُ عنهما.
مسند البزار = البحر الزخار (3/ 102) 885 - حدثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر، قال: نا علي بن ثابت، قال: نا أسباط، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: " ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة وابنيك سيدي شباب أهل الجنة
تاريخ دمشق لابن عساكر (70/ 113) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عاصم بن الحسن بن محمد بن عاصم أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو العباس بن عقدة نا الفضل بن يوسف الجعفي نا محمد بن عكاشة نا أبو المغراء وهو حميد بن المثنى عن يحيى بن طلحة النهدي عن أيوب بن الحز عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي قال: إن فاطمة شكت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال " ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأحلمهم حلما وأكثرهم علما أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا ما جعل الله لمريم ابنة عمران وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة؟ "
شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص: 275) 174 - حدثنا أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أحمد بن الحجاج بن الصلت، ثنا علي بن ثابت، وهو الدهان الكوفي، ثنا أسباط بن نصر، عن جابر، عن عبد الله بن الحي الحضرمي، عن علي بن أبي طالب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: أما ترضين أن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة يحيى، وعيسى