من رمى بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ فبَلَغ، أخطَأَ أو أصاب؛ فله مِثلُ عَدَنٍ ثمَّ قرٍّ...
ومَن شابَ شَيبةً في الإسلامِ كانت له نورًا يومَ القيامةِ، ومَن أعتَقَ رَقَبةً مُؤمِنةً أعتَقَ اللهُ بكُلِّ عُضوٍ منه عُضوًا منه مِنَ النَّارِ
أخرجه الترمذي (1635، 1638) مفرقاً مختصراً، والنسائي (3142) بنحوه، وابن ماجه (2812) بنحوه مختصراً، وأحمد (17020) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (65/210) واللفظ له.
من شابَ شَيبةً في سبيلِ اللَّهِ تعالى ، كانت لَهُ نورًا يومَ القيامةِ ، ومن رَمى بسَهْمٍ في سبيلِ اللَّهِ تعالى بلغَ العدوَّ ، أو لم يبلُغ ، كانَ لَهُ كعتقِ رقبةٍ ، ومن أعتقَ رقبةً مُؤْمِنَةً ، كانت لَهُ فداءَهُ منَ النَّارِ عضوًا بعضوٍ الراوي : عمرو بن عبسة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3142 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1635) مختصراً، والنسائي (3142) واللفظ له، وأحمد (19437) مطولاً.
في هذا الحديثِ يُعدِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبوابَ الفَضلِ والخيرِ الَّتي يَنبغي أنْ يَحرِصَ عليها المسلِمُ في تَحصيلِ الأجرِ والثَّوابِ العَظيمِ، فيقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن شابَ شَيبةً في سَبيلِ اللهِ تعالى"، أي: استوطَن الجِهادَ والغَزوَ حتَّى يَبدُوَ الشَّيبُ في شَعرِ رَأسِه أو لِحيتِه، وقيل: سواءٌ كان في الغَزوِ أو الحَجِّ أو طلَبِ العِلمِ، أو في الإسلامِ- كما في رِوايةٍ أخرى- "كانت له"، أي: كان أجرُه بكلِّ شَيبةٍ، "نورًا يومَ القيامَةِ"، أي: تُضيءُ له ظُلماتِ يومِ القيامَةِ.
"ومَن رمَى بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ تعالى بلَغ العَدوَّ"، أي: أصاب به أحَدًا مِن العَدُوِّ، "أو لَم يَبلُغْ"، أي: لَم يُصِبْ به أحدًا مِن العُدوِّ، "كان له كعِتقِ رقَبَةٍ"، أي: كان جَزاؤُه وأجرُه كأجْرِ مَن أَعتَق وحرَّرَ مملوكًا مِن العبوديَّةِ.
وفي روايةٍ: "مَن بلَغ بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ، فهو له درَجةٌ في الجنَّةِ"، وفي حديثٍ آخَرَ أخرَجَه مسلمٌ في صحيحِه قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَلا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، ألا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ"؛ فبيَّن أنَّ الرَّميَ هو مِن القوَّةِ الحقيقيَّةِ في الحَربِ؛ لأنَّه أسرَعُ وصولًا للعدوِّ، وأكثَرُ إصابةً لهم مع حِفظِه للمسلمين والدِّفاعِ عنهم مِن بعيدٍ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ومَن أَعتق رَقبةً مؤمِنةً"، أي: حرَّر مملوكًا مِن العبوديَّةِ، "كانتْ له فِداءَه مِن النَّارِ عُضوًا بعضوٍ"، أي: يَنجو بعِتقِه للمملوكِ مِن النَّارِ، حتَّى تكونَ أعضاءُ المملوكِ فِداءً لأعضاءِ مَن أَعتقَه وحرَّره.
وفي الحديثِ: فَضلُ مَن شابَ وهو على الجِهادِ، والحثُّ عليه، وكذلك الرَّميُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وعِتقُ الرِّقابِ .
[سنن الترمذي] (4/ 172) 1635- حدثنا إسحاق بن منصور المروزي قال: أخبرنا حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة)): هذا حديث حسن صحيح غريب، وحيوة بن شريح هو: ابن يزيد الحمصي.
[سنن الترمذي] (4/ 174) 1638- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر)): هذا حديث حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي، وعبد الله بن الأزرق هو عبد الله بن زيد.
[سنن النسائي] (6/ 26) 3142- أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، قال: حدثنا بقية، عن صفوان، قال: حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة : يا عمرو، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شاب شيبة في سبيل الله تعالى كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى بلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت له فداءه من النار عضوا بعضو)).
[سنن ابن ماجه] (2/ 940 ) 2812- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن القرشي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى العدو بسهم، فبلغ سهمه العدو، أصاب أو أخطأ، فعدل رقبة)).
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (65/ 210) (( أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد وحدثني عنه أبو مسعود العدل أنا أبو نعيم الحافظ ثنا سليمان بن أحمد نا محمد بن النضر الأزدي نا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن يزيد بن السمط عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عمرو بن عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أخطأ أو أصاب فله مثل عدن ثم قر ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار.
مكحول لم يدرك عمرو بن عبسة)).