أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ تزوَّج أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ بعد جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، فأقبل داخلًا على أسماءَ، فإذا نفرٌ جلوسٌ في بيتِه فوجد في نفسِه، فرجع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بكرٍ : وما ذاك إن رأيتُ بأسًا، فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : برَّأها اللهُ من ذلك، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا يدخُلنَّ رجلٌ على مُغِيبَةٍ إلَّا ومعه غيرُه، قال عبدُ اللهِ بنُ [عمرَو] : فما دخلتُ بعد ذلك العامِ على مُغِيبَةٍ إلَّا ومعي واحدٌ أو اثنان

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أسماء بنت عميس# حكم النظر إلى المرأة الأجنبية - النهي عن الخلوة بغير محرم# نكاح - الخلوة بالأجنبية ومسها والأمر بغض البصر
المصدر: شعب الإيمان
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: البيهقي
الحكم:[له متابعة]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2173)، وأحمد (6595)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8331)، وابن حبان (5585) جميعا بلفظ مقارب دون قول عبد الله بن عمرو في آخره.

الشرح والتوضيح

أنَّ نَفَرًا مِن بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا علَى أسْماءَ بنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -وهي تَحْتَهُ يومَئذٍ- فَرَآهُمْ، فكَرِهَ ذلكَ، فذَكَرَ ذلكَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: لَمْ أَرَ إلَّا خَيْرًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قدْ بَرَّأَهَا مِن ذلكَ، ثُمَّ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ فقالَ: لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَومِي هذا علَى مُغِيبَةٍ، إلَّا ومعَه رَجُلٌ أوِ اثْنَانِ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2173 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري شَرَع الإسلامُ الاستئذانَ عندَ دُخولِ بُيوتِ النَّاسِ، كما مَنَع مِن الدُّخولِ على النِّساءِ في البيوتِ في غَيبة المحارِمِ؛ وذلك حِفظًا على الحُرماتِ بيْنَ المسْلِمين وسَدًّا للذَّرائعِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ «نَفَرًا» -وهو عَدَدُ ثلاثةٍ إلى عَشَرةٍ- مِن الرِّجال مِن بني هاشِمٍ دَخلوا على أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ زوجِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان قدْ تَزوَّجَها بعْدَ مَوتِ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ عنها، وتَزوَّجَت بعْدَ أبي بَكرٍ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهم، وهي مِن الصَّحابيَّاتِ السَّابقاتِ في الإسلامِ، وكانت ممَّن هاجَرَ الهِجرتينِ، فدَخَل أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه فرآهُم، «فكَرِه ذلك» أي: تَضايَقَ لوُجودِهم وحُضورِهم إلى بَيتِه وهو خارِجَ البيتِ، فذَكَر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حدَث، وقال: «لم أَرَ إلَّا خيرًا» يعني: لا أتَّهِمُها، ولا أتَّهِمُهم، ولم تَحصُلْ رِيبةٌ، وإنَّما كَرِه ذلك بمُقْتضى الغَيرةِ الجِبليَّةِ والدِّينيَّةِ، كما وقَعَ لعُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ الحِجابِ.

فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بَكرٍ بوَحيٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّ أسماءَ بنْتَ عُمَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها قدْ برَّأَها مِن الفاحشةِ، وهذا تَأكيدٌ وتَطييبٌ لقَلبِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ببَراءةِ أهْلِه وبما اعتَقَدَه هو فيهم، فكَلمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي لحِفظِ قَلبِ أبي بَكرٍ مِن الشَّيطانِ؛ فإنَّ وَساوِسَه تَجْري مِن الإنسانِ مَجْرى الدَّمِ، كما وَرَد في الصَّحيحينِ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنْبر يَخطُبُ في النَّاسِ فقال: «لا يَدخُلَنَّ رجلٌ بعدَ يَوْمِي هذا على مُغِيبَةٍ»، وهي الَّتِي غاب عنها زوجُها عن مَنزِلها، سواءٌ غابَ عن البلدِ بأنْ سافَرَ أو غابَ عن المنزلِ وإنْ كان في البَلدِ، «إلَّا ومعه رجلٌ أو اثنانِ»؛ سدًّا لِذَرِيعَةِ الخَلْوة، ودَفعًا لِمَا يُؤدِّي إلى التُّهَمة، وإنَّما اقتَصَر على ذِكر الرجلِ والرَّجُلَيْن؛ لِصَلاحِ أولئك القَوْمِ؛ لأنَّ التُّهَمةَ كانت تَرتفِعُ بذلك القَدْر، وأمَّا اليوم فلا يُكتفَى بذلِك القَدْر، بل بالجَماعةِ الكثيرةِ؛ لِعُمومِ المفاسِدِ، وخُبثِ المقاصدِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أدبِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ حيْث لم يَتكلَّمْ بسُوءٍ للَّذين وَجَدَهم في بَيتِه ومع زَوجتِه بغيرِ إذنِه.

وفيه: فضلُ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: النَّهيُ عن الدُّخولِ على المُغِيبَةِ مُنفَرِدًا.

الأصول والأحكام

شعب الإيمان (7/ 314 ط الرشد) :

5061- أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن ملحان، حدثنا يحيى هو ابن بكير، حدثني الليث، عن جعفر، عن بكر بن سوادة، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه حدثه عبد الله بن عمرو بن العاص: أن أبا بكر الصديق تزوج أسماء بنت عميس بعد جعفر بن أبي طالب فأقبل داخلا على أسماء فإذا نفر جلوس في بيته، فوجد في نفسه فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: وما ذاك أن رأيت بأسا؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "برأها الله من ذلك" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلن رجل على مغيبة إلا ومعه غيره".

قال عبد الله بن عمرو: فما دخلت بعد ذلك العام على مغيبة إلا ومعي واحد أو اثنان.

تابعه عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم.

صحيح مسلم (4/ 1711 ت عبد الباقي) :

22 - (2173) حدثنا هارون بن معروف.

حدثنا عبد الله بن وهب.

أخبرني عمرو.

ح وحدثني أبو الطاهر.

أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدثه؛ أن عبد الرحمن بن جبير حدثه؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه؛

أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس.

فدخل أبو بكر الصديق ، وهي تحته يومئذ، فرآهم.

فكره ذلك.

فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أر إلا خيرا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن الله قد برأها من ذلك".

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال "‌لا ‌يدخلن ‌رجل، ‌بعد ‌يومي ‌هذا، ‌على ‌مغيبة، إلا ومعه رجل أو اثنان".

مسند أحمد (11/ 168 ط الرسالة) :

6595 - حدثنا هارون بن معروف ومعاوية بن عمرو، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاصي حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق ، وهي تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد برأها من ذلك "، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان "

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (7/ 406) :

8331 - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: سمعت شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ‌تزوج ‌أسماء ‌بنت ‌عميس، ‌بعد ‌جعفر بن أبي طالب، فأقبل داخلا على أسماء، فإذا نفر جلوس في بيته، فوجد في نفسه، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال أبو بكر: ما ذاك أني رأيت بأسا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم برأها الله عز وجل من ذلك فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا يدخلن رجل على مغيبة، إلا وغيره معه

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (12/ 398) :

5585 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة، حدثه أن عبد الرحمن بن جبير حدثه، أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك، وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لم أر إلا خيرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل .

أحاديث ذات صلة