رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ : عن الغلامِ حتَّى يحتلمَ فإن لم يحتلِمْ حتَّى يكونَ ابنَ ثمانيةَ عشرَ سنةً , وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ فإن طلَّق في منامِه لم يقعِ الطَّلاقُ , وعن المجنونِ حتَّى يصِحَّ , قيل : من المجنونُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : من أبلَى شبابَه في معصيةِ اللهِ
أخرجه البزار (9055) بنحوه مختصراً، والبيهقي (11640) مختصراً، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/114) باختلاف يسير.
أُتِي عمرُ بمجنونةٍ، قد زنت فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ، فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال : ما شأنُ هذه ؟ قالوا : مجنونةُ بني فلانٍ زنت، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ.
قال : فقال : ارجِعوا بها، ثمَّ أتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين، أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ ؟ قال : بلَى، قال : فما بالُ هذه تُرجَمُ ؟ قال : لا شيءَ، قال فأرسِلْها، قال : فأرسَلَها، قال : فجعل يُكبِّرُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4399 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4399) حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أنْ تُدرأَ الحدودُ بالشُّبهاتِ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنَّه "أُتِيَ عمرُ بمَجنونةٍ قد زَنتْ"، أي: جاءَ الناسُ بها لِيَقضيَ فيها بكتابِ اللهِ تَعالى؛ وذلكَ أنَّه كانَ خليفةَ المسلِمينَ آنذاكَ ووليَّ الأَمرِ، "فاستَشارَ فيها أُناسًا"، أي: طلبَ المشُورةَ ممَّن حولَه ونَصحَهم في أمرِها؛ "فأمرَ بها عُمرُ أن تُرجَمَ"، أي: ثم إنَّه قَضى فيها بعدَ الشُّورى أنَّها تُرجَم، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّها كانتْ مُحصنةً؛ قيلَ: ولعلَّ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه أرادَ أن يُقيمَ الحدَّ على هذِه المرأةِ؛ لأنَّها كانتْ تُجَنُّ مرَّةً وتُفِيقُ أخرى، فرأى عمرُ رضيَ اللهُ عَنه ألَّا يُسقِطَ عنها الحدَّ لِمَا يُصيبُها من الجنونِ إذ كانَ الزِّنا منها حالَ الإفاقةِ.
قالَ ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فمُرَّ بها على عليِّ بنِ أَبي طالبٍ"، أي: مرَّ الناسُ عليهِ بتلكَ المرأةِ بعدَ أن خَرجوا بها مِن عندِ عُمرَ رضيَ اللهُ عَنه؛ فقالَ عليٌّ رضيَ اللهُ عَنه: "ما شأنُ هذهِ؟"، أي: ما أمرُها؟ وماذا أجرَمَت؟ وما سببُ الحدِّ؟ فأجابوا بِقَولِهم: "مَجنونةُ بَني فُلانٍ زَنتْ، فأمرَ بها عُمر أنْ تُرجَم" قالَ ابنُ عباسٍ: فقالَ، أي: عليٌّ رضيَ الله عنه: "ارجِعوا بها، ثم أتاهُ"، أي: إنَّه رضِيَ الله عنه أمرَ الناسَ أن يَرجِعوا بالمرأةِ وألَّا يُقِيموا عليها الحدَّ، ثم إنَّه أتَى لعُمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عَنه، فقالَ: "يا أميرَ المؤمِنينَ، أمَا علِمْتَ أنَّ القلمَ قد رُفِعَ عن ثَلاثةٍ"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد رَفعَ التَّكليفَ والعِقابَ على ثَلاثةٍ من البَشرِ: "عنِ المجنونِ حتى يَبرأَ"، أي: حتى يُشفَى ويَعقِلَ "وعنِ النائمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبيِّ حتى يعقِلَ؟"، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ، وهذا مِن بابِ تَذكيرِ عليٍّ عُمرَ رضي الله عَنهما بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، قالَ عمرُ: "بَلى"، أي: إنَّه يذكُرُ ذلكَ، قال عليٌّ: "فما بالُ هذِه تُرجَمُ؟"، أي: إنَّ علِيًّا يَستنكِرُ رَجْمَ تلكَ المرأةِ، قال عمرُ: "لا شَيءَ"، أي: إنَّه ليسَ علَيها شيءٌ الآنَ، قال عليٌّ: "فأرسِلْها"، أي: طلبَ عليٌّ مِن عُمرَ أن يُطلِقَ سراحَها.
قالَ ابنُ عباسٍ: "فأرسَلَها"، أي: فأطلَقَ عمرُ سراحَها دُونَ حدٍّ لِمَا بها مِن جُنونٍ، "فجَعلَ يُكبِّرُ"، أي: فجعلَ عمرُ رضيَ اللهُ عَنه يُكبِّر اللهَ عزَّ وجلَّ فرَحًا بِتَصويبِ عليٍّ لَه ومَنعِه من أنْ يقعَ في مِثلِ هذا الخَطأِ، وكانَ مِن عَادةِ عُمرَ ودَأبِه رضيَ اللهُ عَنه أنَّه رجَّاعٌ إلى الحقِّ.
[مسند البزار = البحر الزخار] (16/ 24) :
9055- حدثنا حمدان بن عمر حدثنا سعد بن عبد الحميد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 56) 11640- وأما الذى رواه محمد بن القاسم الطايكانى عن أبى المقاتل السمرقندى عن عوف عن خلاس عن أبى هريرة مرفوعا : رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حتى يحتلم .
فإن لم يحتلم حتى يكون ابن ثمان عشرة فهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنى أحمد بن أبى عثمان الزاهد حدثنا إبراهيم بن سعيد التويكى حدثنا محمد بن القاسم الطائكانى فذكره فى حديث طويل موضوع.
{ج} ومحمد بن القاسم هذا كان معروفا بوضع الحديث نعوذ بالله من الخذلان.
{ت} وروى قتادة عن أنس مرفوعا : الصبى إذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود.
وإسناده ضعيف وهو بإسناده فى الخلافيات.
[الموضوعات لابن الجوزي] (3/ 114) :
أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري حدثنا أبو الحسن أحمد بن أبي عثمان حدثنا إبراهيم بن سعيد التستري حدثنا محمد بن القاسم الطالكاني حدثنا أبو مقاتل السمرقندي حدثنا عوف بن أبي جميلة عن خلاس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الغلام حتى يحتلم وإن لم يحتلم حتى يكون له ثماني عشرة، وعن النائم حتى يستيقظ فإن طلق في منامه لم يقع الطلاق، وعن المجنون حتى يصح.
قيل يا رسول الله ومن المجنون؟ قال: من أبلى شبابه في معصية الله عزوجل ".
هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحاكم أبو عبد الله: كان الطالكانى وضاعا للحديث.