- رُفع القلمُ عنِ الصغيرِ، وعنِ المجنونِ، وعنِ النائمِ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - رفع القلم عن ثلاث# حدود - رفع القلم عن ثلاثة# حدود - الحد على المجنون والصبي# حدود - المجنون أو الصغير يسرق أو يصيب حدا# اعتصام بالسنة - من رفع عنهم التكليف
المصدر: البدر المنير
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: ابن الملقن
الحكم:منقطع

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2042) واللفظ له، وأبو داود (4400) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (5269) مطولاً بلفظ: "الصبي"

الشرح والتوضيح

أُتِي عمرُ بمجنونةٍ، قد زنت فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ، فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال : ما شأنُ هذه ؟ قالوا : مجنونةُ بني فلانٍ زنت، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ.

قال : فقال : ارجِعوا بها، ثمَّ أتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين، أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ ؟ قال : بلَى، قال : فما بالُ هذه تُرجَمُ ؟ قال : لا شيءَ، قال فأرسِلْها، قال : فأرسَلَها، قال : فجعل يُكبِّرُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4399 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4399) حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أنْ تُدرأَ الحدودُ بالشُّبهاتِ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنَّه "أُتِيَ عمرُ بمَجنونةٍ قد زَنتْ"، أي: جاءَ الناسُ بها لِيَقضيَ فيها بكتابِ اللهِ تَعالى؛ وذلكَ أنَّه كانَ خليفةَ المسلِمينَ آنذاكَ ووليَّ الأَمرِ، "فاستَشارَ فيها أُناسًا"، أي: طلبَ المشُورةَ ممَّن حولَه ونَصحَهم في أمرِها؛ "فأمرَ بها عُمرُ أن تُرجَمَ"، أي: ثم إنَّه قَضى فيها بعدَ الشُّورى أنَّها تُرجَم، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّها كانتْ مُحصنةً؛ قيلَ: ولعلَّ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه أرادَ أن يُقيمَ الحدَّ على هذِه المرأةِ؛ لأنَّها كانتْ تُجَنُّ مرَّةً وتُفِيقُ أخرى، فرأى عمرُ رضيَ اللهُ عَنه ألَّا يُسقِطَ عنها الحدَّ لِمَا يُصيبُها من الجنونِ إذ كانَ الزِّنا منها حالَ الإفاقةِ.

قالَ ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فمُرَّ بها على عليِّ بنِ أَبي طالبٍ"، أي: مرَّ الناسُ عليهِ بتلكَ المرأةِ بعدَ أن خَرجوا بها مِن عندِ عُمرَ رضيَ اللهُ عَنه؛ فقالَ عليٌّ رضيَ اللهُ عَنه: "ما شأنُ هذهِ؟"، أي: ما أمرُها؟ وماذا أجرَمَت؟ وما سببُ الحدِّ؟ فأجابوا بِقَولِهم: "مَجنونةُ بَني فُلانٍ زَنتْ، فأمرَ بها عُمر أنْ تُرجَم" قالَ ابنُ عباسٍ: فقالَ، أي: عليٌّ رضيَ الله عنه: "ارجِعوا بها، ثم أتاهُ"، أي: إنَّه رضِيَ الله عنه أمرَ الناسَ أن يَرجِعوا بالمرأةِ وألَّا يُقِيموا عليها الحدَّ، ثم إنَّه أتَى لعُمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عَنه، فقالَ: "يا أميرَ المؤمِنينَ، أمَا علِمْتَ أنَّ القلمَ قد رُفِعَ عن ثَلاثةٍ"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد رَفعَ التَّكليفَ والعِقابَ على ثَلاثةٍ من البَشرِ: "عنِ المجنونِ حتى يَبرأَ"، أي: حتى يُشفَى ويَعقِلَ "وعنِ النائمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبيِّ حتى يعقِلَ؟"، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ، وهذا مِن بابِ تَذكيرِ عليٍّ عُمرَ رضي الله عَنهما بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، قالَ عمرُ: "بَلى"، أي: إنَّه يذكُرُ ذلكَ، قال عليٌّ: "فما بالُ هذِه تُرجَمُ؟"، أي: إنَّ علِيًّا يَستنكِرُ رَجْمَ تلكَ المرأةِ، قال عمرُ: "لا شَيءَ"، أي: إنَّه ليسَ علَيها شيءٌ الآنَ، قال عليٌّ: "فأرسِلْها"، أي: طلبَ عليٌّ مِن عُمرَ أن يُطلِقَ سراحَها.

قالَ ابنُ عباسٍ: "فأرسَلَها"، أي: فأطلَقَ عمرُ سراحَها دُونَ حدٍّ لِمَا بها مِن جُنونٍ، "فجَعلَ يُكبِّرُ"، أي: فجعلَ عمرُ رضيَ اللهُ عَنه يُكبِّر اللهَ عزَّ وجلَّ فرَحًا بِتَصويبِ عليٍّ لَه ومَنعِه من أنْ يقعَ في مِثلِ هذا الخَطأِ، وكانَ مِن عَادةِ عُمرَ ودَأبِه رضيَ اللهُ عَنه أنَّه رجَّاعٌ إلى الحقِّ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 659 ) 2042- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج قال: أنبأنا القاسم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((يرفع القلم عن الصغير، وعن المجنون، وعن النائم)).

[سنن أبي داود] (4/ 140) ((4399- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسا، فأمر بها عمر أن ترجم، مر بها على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت (( أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟)) قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرسلها، قال: فأرسلها، قال: فجعل يكبر)).

4400- حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، عن الأعمش ، نحوه، وقال أيضا: حتى يعقل، وقال: ((وعن المجنون حتى يفيق))، قال: فجعل عمر يكبر.

4401- حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: مر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمعنى عثمان، قال: أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم))، قال: صدقت، قال: فخلى عنها.

4402- حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، المعنى، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال هناد الجنبي: قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي رضي الله عنه، فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر، قال: ادعوا لي عليا، فجاء علي رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ))، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي عليه السلام، وأنا لا أدري.

4403- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن أبي الضحى، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه: ((والخرف)).

[صحيح البخاري] (7/ 45) ((‌‌باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وتلا الشعبي {لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وما لا يجوز من إقرار الموسوس وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر على نفسه أبك جنون وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل فخرج وخرجنا معه وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وقال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس وقال عطاء إذا بدا بالطلاق فله شرطه وقال نافع طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء وقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته وقال إبراهيم إن قال لا حاجة لي فيك نيته وطلاق كل قوم بلسانهم وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت وقال الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وقال ابن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله وقال الزهري إن قال ما أنت بامرأتي نيته وإن نوى طلاقا فهو ما نوى وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وقال علي وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه)).

أحاديث ذات صلة